الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 02:01 صـ 15 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

القاهرة تتحرك.. الجبهة الوطنية تفتح صفحة جديدة من التنظيم والحضور الميداني

الإثنين 28 سبتمبر 2026 09:45 مـ 15 ربيع آخر 1448 هـ
القاهرة تتحرك.. الجبهة الوطنية تفتح صفحة جديدة من التنظيم والحضور الميداني

في قلب العاصمة، حيث تتقاطع السياسة مع نبض الشارع، وحيث لا يكفي أن تُرفع الشعارات ما لم تتحول إلى عملٍ منظم وحضورٍ حقيقي، جاءت اجتماعات أمانة العاصمة بحزب الجبهة الوطنية لتعلن عن صفحة جديدة في مسيرة العمل التنظيمي، عنوانها الواضح: تنظيمٌ أكثر إحكامًا، وتواصلٌ أوسع، وحضورٌ ميداني يقترب أكثر من المواطن.

لم يكن اجتماع أمانة العاصمة مجرد لقاء تنظيمي عابر، وإنما جاء في إطار الاستعداد لمرحلة جديدة من العمل الحزبي، بحضور المستشار محمد عمران، النائب الأول لرئيس حزب الجبهة الوطنية والأمين العام، واللواء جمال عبد الباري أمين العاصمة، واللواء الدكتور محمد الألفي أمين التنظيم، وبمشاركة عدد من أمناء ومساعدي القاهرة.

ومنذ اللحظة الأولى، بدا واضحًا أن الرسالة الأساسية للاجتماع تتجاوز حدود الاجتماع نفسه؛ فالمطلوب هو الانتقال بالعمل من مجرد انتظام الهياكل إلى فاعلية التنظيم في الشارع، ومن التواصل الداخلي إلى التواصل المباشر مع المواطنين، ومن وضع الخطط إلى تنفيذها على الأرض.

وفي هذا السياق، أكد المستشار محمد عمران أهمية العمل الجاد والمنظم، وتعزيز التواصل بين المستويات التنظيمية المختلفة، مشيرًا إلى ما تحمله أمانة العاصمة من مسؤولية في استكمال رؤية الحزب وتحقيق أهدافه، بما يتناسب مع مكانة القاهرة ودورها المحوري.

ثم جاءت رؤية اللواء جمال عبد الباري لتضع ملامح أكثر تحديدًا للمرحلة المقبلة؛ بداية عام حزبي جديد أكثر انتظامًا، وخطة عمل مؤسسية، وتجاوز سلبيات المرحلة السابقة، مع تكثيف نشاط الأمانات النوعية والفردية ميدانيًا، واستكمال الهياكل التنظيمية بما يدعم كفاءة العمل ويحسن التواصل مع المواطنين.

وهنا تظهر قيمة التحول الحقيقي في مفهوم العمل الحزبي؛ فالحزب لا يكون حاضرًا فقط عندما يجتمع قياداته، وإنما عندما يجد المواطن من يستمع إليه، ويتواصل معه، ويتابع مطالبه، ويعمل من خلال الأطر المؤسسية على التعامل معها.

وقد جاء حديث اللواء الدكتور محمد الألفي، أمين تنظيم العاصمة، ليؤكد الاتجاه نفسه، من خلال التركيز على دعم الأمانات وتذليل العقبات التي واجهتها خلال المرحلة الماضية، ورفع كفاءة الأداء التنظيمي والميداني، مع التأكيد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تضافر الجهود والعمل بروح الفريق الواحد.

إن القاهرة، بحجمها ومكانتها وثقلها السياسي والمجتمعي والإعلامي، تمثل مساحة مهمة في أي تجربة حزبية؛ ولذلك فإن انتظام العمل داخل أمانتها، واستكمال هياكلها، وتكثيف حضورها الميداني، يمنح العمل التنظيمي مساحة أوسع للتحرك والتواصل وخدمة المجتمع.

ومن اللافت أن هذا التوجه لم يتوقف عند الاجتماع المركزي؛ فقد ظهرت بالفعل تحركات لاحقة على مستوى بعض الأمانات بالقاهرة لتفعيل التواصل المجتمعي والاستماع إلى مطالب المواطنين ومتابعتها، بما يعكس انتقال الخطاب التنظيمي إلى خطوات ميدانية.

وهكذا تبدو الصورة في العاصمة أكثر وضوحًا: الجبهة الوطنية تعيد ترتيب أدواتها التنظيمية، وتدفع باتجاه مزيد من الانضباط المؤسسي، وتمنح الحضور الميداني والتواصل مع المواطنين مساحة أكبر في أجندة المرحلة المقبلة.

وفي إطار الرؤية التي يطرحها الحزب بشأن الحفاظ على الدولة المصرية ومؤسساتها واستقرارها، يأتي هذا التحرك باعتباره جزءًا من العمل السياسي والتنظيمي الذي يستهدف بناء حضور حزبي أكثر انتظامًا واتصالًا بالمجتمع.

فالأحزاب لا تُبنى بالأسماء وحدها، ولا تستمر بالهياكل وحدها، وإنما يكتمل بناؤها عندما يصبح التنظيم قادرًا على الحركة، والاستماع، والتواصل، والعمل، وتحويل الرؤية إلى ممارسة مؤسسية على الأرض.

ومن هنا يمكن قراءة اجتماع أمانة العاصمة باعتباره بداية فصل جديد في مسار العمل التنظيمي للجبهة الوطنية بالقاهرة؛ فصل عنوانه الانضباط، والتنسيق، واستكمال البناء، والحضور بين المواطنين.

وفي السياسة، تظل المسافة بين الفكرة والواقع هي الميدان.

والجبهة الوطنية، من خلال ما أعلنته أمانة العاصمة في اجتماعها الأخير، تضع التنظيم والعمل الميداني والتواصل المجتمعي في مقدمة أدوات المرحلة القادمة، في إطار رؤيتها للعمل الحزبي وخدمة الدولة والمجتمع.

إنها القاهرة عندما تتحرك...
والتنظيم عندما يتحول إلى عمل...
والعمل عندما يجد طريقه إلى الناس.