إنت مش لوحدك في الدنيا..
كتبت فاتن صلاح
فيه جملة كده المفروض نكتبها على باب كل بيت، وعلى باب كل عربية، وعلى باب كل مصلحة حكومية، وحتى على باب التلاجة
«إنت مش لوحدك في الدنيا!»
أيوه يا سيدي… مش لوحدك!
يعني لما تركب المواصلات، مش لازم صوتك يوصل لآخر الشارع عشان اللي جنبك يعرف إنت بتتكلم مع مين.
ولما تقف في طابور، مش معنى إنك مستعجل إن اللي قدامك لازم يختفي من الدنيا عشان حضرتك تخلص.
ولما تنزل الشارع، مش معنى إن العربية بتاعتك فيها كلاكس إن الكلاكس بقى وسيلة للتعبير عن كل مشاعرك!
مضايق؟ كلاكس.
مستعجل؟ كلاكس.
حد وقف قدامك؟ كلاكس.
حد ما مشيش على مزاجك؟ كلاكسين تلاتة كده للصبح!
طب والناس اللي حواليك؟
مش من حقها شوية هدوء؟
وفي العمارة بقى… حكاية تانية!
واحد يقرر الساعة 12 بالليل إنه ينقل العفش، وواحد تاني يفتكر إن السلم ملعب كرة، وثالث يشغل أغاني بصوت يخلي الجيران يعرفوا ذوقه الموسيقي غصب عنهم!
يا جماعة… الحرية مش معناها أعمل اللي أنا عايزه وخلاص.
الحرية الحقيقية إنك تعمل اللي تحبه، من غير ما تؤذي أو تضايق اللي حواليك.
يعني قبل ما ترمي كيس الزبالة في الشارع، افتكر إن فيه حد هيعدي من هنا.
وقبل ما تزاحم واحد، افتكر إنه مستني زيك.
وقبل ما تعلي صوتك على حد، افتكر إن الكلمة ممكن تجرحه أكتر مما تتخيل.
وقبل ما تقول: «وأنا مالي؟»
اسأل نفسك:
طب لو كل الناس قالت وأنا مالي… الدنيا هتبقى عاملة إزاي؟
الحكاية مش محتاجة قوانين كتير…
محتاجة شوية إحساس باللي حوالينا.
محتاجين نفتكر إننا عايشين وسط ناس، مش عايشين في جزيرة لوحدنا.
والأجمل إن مراعاتك لغيرك مش هتنقص منك حاجة.
بالعكس…
لما تسيب مكان أنضف مما لقيته،
وتتكلم بصوت هادي،
وتحترم الكبير،
وتراعي الصغير،
وتدي فرصة لغيرك،
وتقول «بعد إذنك» و«شكرًا» و«آسف»…
إنت مش بس بتعمل سلوك كويس.
إنت بتشارك في إن الدنيا تبقى أهدى وأرحم وأحلى.
وفي الآخر…
افتكر دايمًا:
إنت مش لوحدك في الدنيا…
ويمكن أبسط تصرف منك يكون سبب إن يوم حد تاني يبقى أحسن.
ويا ريت نبدأ من بكرة…
كل واحد فينا يسأل نفسه قبل أي تصرف:
«هو أنا لو مكان اللي قدامي… كنت هحب حد يعمل معايا كده؟»
لو الإجابة لأ…
يبقى بلاش.
وافتكر دائما انك مش عايش في الدنيا لوحدك..

