السيسي من البرلمان المجري: مصر والمجر تستهدفان نقلة جديدة في الشراكة الاستراتيجية
كتبت:إيمان خالد خفاجي
التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، بيتر ماجار، رئيس وزراء المجر، بمقر البرلمان المجري في العاصمة بودابست، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس إلى المجر، والتي تستهدف تعزيز العلاقات الثنائية وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية.
واستقبل رئيس الوزراء المجري الرئيس السيسي لدى وصوله إلى مقر البرلمان، وقدم له شرحًا حول التاج الملكي المقدس، الذي يمثل أحد أبرز رموز الدولة والحكم في المجر، ويجسد جانبًا مهمًا من تاريخها وهويتها الوطنية.
وعقب الاستقبال، تبادل الجانبان التحية مع وفدي البلدين، والتُقطت صورة تذكارية، قبل عقد لقاء ثنائي بين الرئيس السيسي ورئيس الوزراء المجري، أعقبته جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، تناولت سبل دفع العلاقات المصرية المجرية وتعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك.
المجر تؤكد اعتزازها بالشراكة الاستراتيجية مع مصر
وأكد رئيس الوزراء المجري، خلال المباحثات، ترحيب بلاده بزيارة الرئيس السيسي، معربًا عن اعتزاز المجر بالعلاقات الاستراتيجية التي تربطها بمصر، وحرصها على مواصلة تطوير أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات.
وشدد على أهمية البناء على ما تحقق من تقدم في مسار العلاقات بين البلدين، والعمل على توسيع مجالات التعاون بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين الصديقين، ويدعم فرص الشراكة في القطاعات المختلفة.
السيسي: العلاقات المصرية المجرية تستند إلى تاريخ طويل من الصداقة
من جانبه، أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن تقديره لدعوة رئيس الوزراء المجري لزيارة بلاده، مثمنًا حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، ومشيدًا بالتطور المستمر الذي تشهده العلاقات المصرية المجرية على المستويات المختلفة.
وأكد الرئيس أهمية مواصلة الارتقاء بالعلاقات الثنائية، سواء من خلال التعاون المباشر بين البلدين أو في إطار الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، بما يسهم في توسيع مجالات التعاون وفتح آفاق جديدة تخدم مصالح الجانبين.
مؤتمر صحفي مشترك لاستعراض نتائج المباحثات
وفي ختام المباحثات، عقد الرئيس السيسي ورئيس الوزراء المجري مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا، استعرضا خلاله أبرز محاور اللقاء، والرؤية المشتركة لتعزيز التعاون المصري المجري، إلى جانب عدد من الملفات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية.
واستهل الرئيس السيسي كلمته بتجديد التهنئة لرئيس الوزراء المجري بمناسبة توليه مسؤولية قيادة الحكومة، متمنيًا له ولحكومته النجاح والتوفيق في أداء مهامهم خلال المرحلة المقبلة.
السيسي يهنئ الشعب المجري بذكرى ثورة 23 أكتوبر
وأعرب الرئيس السيسي عن سعادته بوجوده في العاصمة بودابست، واصفًا إياها بالعاصمة العريقة للأمة المجرية، التي تربطها بمصر علاقات تاريخية راسخة وصداقة ممتدة وشراكة استراتيجية تشمل العديد من المجالات.
كما قدم الرئيس التهنئة إلى الشعب المجري بمناسبة ذكرى ثورة 23 أكتوبر عام 1956، مشيرًا إلى ما تمثله هذه المناسبة من اعتزاز الشعب المجري بحريته وهويته الوطنية.
ووجه الرئيس الشكر للجانب المجري على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مؤكدًا أن المباحثات التي عقدها مع رئيس الوزراء عكست وجود إرادة سياسية مشتركة لترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية وبرامج تعاون تعزز الشراكة بين البلدين.
شخصيات تاريخية ساهمت في توطيد العلاقات بين القاهرة وبودابست
وأشار الرئيس السيسي إلى أن العلاقات المصرية المجرية أثبتت، على مدار عقود طويلة، قدرتها على الاستمرار والتطور رغم اختلاف الظروف السياسية وتغير الحكومات، وهو ما يعكس عمق الروابط بين الشعبين واستناد هذه العلاقات إلى أسس متينة ورؤية طويلة الأجل للمصالح المشتركة.
ولفت الرئيس إلى الدور الذي لعبته شخصيات مصرية ومجرية بارزة في تعزيز أواصر التعاون بين البلدين، مستشهدًا بالمهندس المعماري المجري ماكس هرتس باشا، الذي أسهم في حفظ وترميم عدد من الآثار الإسلامية والقبطية، وشارك في صون جانب مهم من التراث المعماري التاريخي للقاهرة خلال بدايات القرن العشرين.
وأكد أن هذا النموذج التاريخي يعكس أن التعاون بين مصر والمجر لم يقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية، وإنما امتد ليشمل الثقافة والمعرفة والحفاظ على التراث الإنساني المشترك، بما يعزز التواصل الحضاري بين الشعبين.
2028 محطة مهمة في تاريخ العلاقات المصرية المجرية
وفي إطار استثمار الرصيد التاريخي للعلاقات بين البلدين، أكد الرئيس السيسي تطلع مصر والمجر إلى العمل المشترك لجعل عام 2028 محطة بارزة في مسيرة التعاون، بالتزامن مع مرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وأوضح الرئيس أنه وجه الدعوة إلى رئيس المجر ورئيس الوزراء لزيارة مصر خلال هذه المناسبة، بما يتيح فرصة مهمة لتوسيع مجالات الشراكة الاستراتيجية، ووضع أسس عملية لمرحلة جديدة من التعاون في مختلف القطاعات.
وتأتي هذه الخطوة في إطار الحرص على البناء على العلاقات التاريخية الممتدة، وتحويلها إلى فرص تعاون ملموسة تعزز المصالح المشتركة وتدعم التواصل بين المؤسسات والشركات والشعبين المصري والمجري.
الطاقة والغاز الطبيعي على رأس أولويات التعاون الاقتصادي
وكشف الرئيس السيسي أن المباحثات مع رئيس الوزراء المجري تناولت سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، في ضوء التطور الملحوظ الذي شهدته خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى اتفاق الجانبين على بدء محادثات استكشافية للاستفادة من الإمكانات التي تمتلكها مصر في مجال البنية التحتية للطاقة، وشبكات نقل الغاز، ومرافق استقبال وإعادة تداول الغاز الطبيعي المسال.
وأوضح أن دراسة فرص التعاون في هذه المجالات ستتم وفقًا لما تسفر عنه الدراسات الفنية والتجارية ذات الصلة، بما يتيح تحديد المجالات التي يمكن أن تحقق مصالح مشتركة للطرفين، وتعزز فرص الاستثمار والتعاون الاقتصادي.
ويعكس طرح هذا الملف أهمية موقع مصر وإمكاناتها في مجال البنية التحتية للطاقة، إلى جانب اهتمام البلدين بتوسيع التعاون في القطاعات الاستراتيجية التي تشهد فرصًا متزايدة للشراكة والاستثمار.
شراكة ممتدة تستهدف فتح آفاق جديدة للتعاون
وتؤكد نتائج اللقاء والمباحثات المشتركة حرص مصر والمجر على مواصلة تطوير العلاقات الاستراتيجية، وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري والثقافي، مع التركيز على تحويل التفاهمات إلى مشروعات وخطوات تنفيذية تحقق نتائج ملموسة.
كما تمثل الزيارة فرصة لدفع العلاقات بين القاهرة وبودابست إلى مستويات أوسع، والاستفادة من الروابط التاريخية بين البلدين في بناء شراكات مستقبلية، خاصة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والاستثمار، بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.

