السبت 31 أكتوبر 2026 01:33 مـ 19 جمادى أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

إلغاء الصورة الجماعية لاجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين بسبب رفض دول الظهور

السبت 31 أكتوبر 2026 10:15 صـ 19 جمادى أول 1448 هـ
إلغاء الصورة الجماعية لاجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين بسبب رفض دول الظهور

كتبت:إيمان خالد خفاجي

أثارت الصورة الجماعية للمشاركين في اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين (G20)، الذي عُقد أمس الجمعة بمدينة أتلانتا الأمريكية، حالة من الجدل الدبلوماسي، بعدما رفض ممثلو عدد من الدول الوقوف إلى جانب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى إلغاء الصورة الجماعية التي تُعد تقليدًا معتادًا في الاجتماعات الدولية.

أولًا: رفض دول مشاركة الظهور بجوار وزير الخارجية الروسي

وبحسب ما أوردته صحيفة «الجارديان» البريطانية، أُلغيت الصورة الجماعية التقليدية التي تسبق عادةً اجتماعات وزراء خارجية مجموعة العشرين بشكل مفاجئ، عقب إعلان عدد من الدول، من بينها أستراليا والمملكة المتحدة، رفضها الظهور في صورة واحدة تجمع ممثليها بوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف.

وجاء قرار الإلغاء بعدما أبلغ مسؤولون أوروبيون، إلى جانب ممثلي بريطانيا وأستراليا، الجانب الأمريكي باحتمال مقاطعة الصورة الجماعية أو الانسحاب منها حال مشاركة الوزير الروسي فيها، وهو ما دفع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى اتخاذ قرار إلغائها لتجنب تصاعد الخلافات بين الوفود المشاركة.

ثانيًا: روبيو يدعو إلى التعاون لمواجهة الأزمات الدولية

ورغم الجدل الذي أحاط بالصورة الجماعية، افتتح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أعمال الاجتماع في أتلانتا، داعيًا نظراءه إلى تعزيز التعاون والتكاتف لمواجهة التحديات التي تهدد الأمن الدولي والتجارة العالمية.

وأكد روبيو خلال كلمته أن العالم يمر بمرحلة بالغة الأهمية، في ظل تداخل الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية وتأثيراتها المتزايدة على مختلف الدول.

وقال مخاطبًا وزراء الخارجية المشاركين: «نحن نمر بلحظة حرجة؛ إذ نواجه سلسلة من الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية المترابطة».

وأشارت صحيفة «الجارديان» إلى أن نحو ثلث الدول المشاركة في الاجتماع أبدت رفضها الظهور في أي صورة جماعية تضم ممثلين عن روسيا، في موقف عكس حجم الخلافات السياسية القائمة بين موسكو وعدد من الدول الغربية.

ثالثًا: موقف أوروبي واضح من مشاركة لافروف في الصورة

وفي سياق متصل، أعلنت دول الاتحاد الأوروبي موقفًا رافضًا للمشاركة في أي صورة جماعية يظهر فيها وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، وذلك قبل انطلاق جلسات الاجتماع.

وأكد المسؤول الألماني يوهان واديفول أن الدول الأوروبية لن تشارك في صورة تجمع ممثليها بلافروف، مشيرًا إلى أن العلاقات بين روسيا والدول الأوروبية لم تعد تسمح بالتعامل بصورة طبيعية في ظل التطورات السياسية الراهنة.

وقال واديفول: «لن تكون هناك بأي حال من الأحوال صورة جماعية تجمع الشركاء الأوروبيين بالسيد لافروف؛ لأنه ببساطة لم تعد هناك أي علاقات طبيعية مع روسيا».

رابعًا: بريطانيا تؤكد رفضها المشاركة في صورة تضم الوزير الروسي

من جانبه، تبنى وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند موقفًا مماثلًا، مؤكدًا أن بلاده لا تتعامل مع المسؤولين الروس من خلال مثل هذه اللقاءات والصور الجماعية منذ عدة سنوات.

وجاء الموقف البريطاني في إطار اعتراض لندن على السياسات الروسية، خاصة فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، وما ترتب عليها من توترات في العلاقات بين موسكو وعدد من العواصم الغربية.

خامسًا: أستراليا تندد بالغزو الروسي لأوكرانيا خلال الاجتماع

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، وجهت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ انتقادات مباشرة للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وذلك بحضور وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف.

ووصفت وونغ الغزو الروسي بأنه «وحشي وغير مبرر»، مشيرة إلى أن الحرب ألقت بظلالها على الأسواق الدولية، وأسهمت في تفاقم أزمة الأمن الغذائي العالمي، فضلًا عن تداعياتها الواسعة على الاستقرار الاقتصادي والأمني.

ويعكس هذا الموقف استمرار اعتراض أستراليا على التحركات الروسية في أوكرانيا، ورفضها التعامل مع المشاركة الروسية في المحافل الدولية باعتبارها أمرًا منفصلًا عن تداعيات الحرب.

سادسًا: أستراليا تدعم قرار واشنطن بإلغاء الصورة الجماعية

وفي أعقاب قرار إلغاء الصورة، أكد متحدث باسم وزيرة الخارجية الأسترالية دعم بلاده للخطوة الأمريكية، موضحًا أن موقف كانبيرا من الحرب الروسية الأوكرانية ظل واضحًا وثابتًا.

وشدد المتحدث على رفض أستراليا لما وصفه بالغزو الروسي الوحشي لأوكرانيا، معتبرًا أن موقف بلاده يتسق مع اعتراضها المعلن على الحرب وتداعياتها الدولية.

وبذلك، تحولت الصورة الجماعية لاجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا من إجراء بروتوكولي معتاد إلى محور لخلاف دبلوماسي بين عدد من الوفود المشاركة، بعدما حالت المواقف المتباينة بشأن روسيا دون تنظيمها، في مشهد عكس استمرار تأثير الحرب الأوكرانية على العلاقات الدولية واللقاءات متعددة الأطراف.