طفرة صادرات النباتات الطبية والعطرية في مصر.. 150 ألف طن خلال 3 سنوات
كتبت:إيمان خالد خفاجي
كشف فيلم تسجيلي عُرض خلال افتتاح النسخة الخامسة من مهرجان النباتات الطبية والعطرية، اليوم السبت، بالمتحف الزراعي في الدقي، عن التطور الكبير الذي شهده قطاع النباتات الطبية والعطرية في مصر خلال السنوات الأخيرة، مسلطًا الضوء على الارتفاع الملحوظ في حجم الصادرات، والجهود المبذولة لدعم المزارعين وتطوير أساليب الزراعة والإنتاج والتسويق، بما يعزز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق العالمية.
مصر الرابعة عالميًا في تصدير النباتات الطبية المجففة
واستعرض الفيلم المكانة المتقدمة التي تحتلها مصر في سوق النباتات الطبية والعطرية، موضحًا أنها جاءت في المركز الرابع عالميًا بقائمة الدول المصدرة للنباتات الطبية والعطرية المجففة، وهو ما يعكس التطور الذي حققه القطاع والزيادة المتواصلة في حجم الإنتاج والصادرات.
وأشار إلى أن صادرات المنتجات المجففة شهدت قفزة كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية، إذ ارتفعت من 50 ألف طن إلى 150 ألف طن، بقيمة إجمالية وصلت إلى نحو 310 ملايين دولار، بما يؤكد الأهمية الاقتصادية المتزايدة لهذا النشاط الزراعي وقدرته على توفير موارد إضافية للعملة الأجنبية.
860 مليون دولار حجم السوق المتوقع بحلول 2034
ولفت الفيلم إلى امتلاك قطاع النباتات الطبية والعطرية فرصًا كبيرة لمواصلة النمو خلال السنوات المقبلة، خاصة مع التوسع في التصنيع وزيادة القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، بدلًا من الاعتماد على تصدير المحاصيل في صورتها الأولية فقط.
وأوضح أن حجم السوق العالمي للقطاع بلغ نحو 400 مليون دولار خلال عام 2024، مع توقعات بارتفاعه إلى 860 مليون دولار بحلول عام 2034، الأمر الذي يفتح آفاقًا جديدة أمام المنتجات المصرية للاستفادة من الطلب المتزايد عليها في الأسواق الدولية.
مشروع الابتكار الزراعي يدعم المزارعين
وتناول الفيلم تجارب عدد من المزارعين والجمعيات الزراعية المستفيدة من مشروع الابتكار الزراعي، الذي يستهدف إدخال أساليب حديثة في الزراعة والإنتاج، وتحسين كفاءة استخدام الموارد المتاحة، إلى جانب تعزيز قدرة المزارعين على مواجهة التغيرات المناخية وتطوير منظومة التسويق وربط المنتجين بالأسواق المحلية والخارجية.
واستعرض أحد المزارعين المستفيدين من المشروع التغيرات التي طرأت على أساليب عمله، موضحًا أن الزراعة كانت تعتمد في السابق على ممارسات تقليدية في عمليات الزراعة والمكافحة والتعامل مع التقلبات المناخية، قبل الاستفادة من الحلول الحديثة التي وفرها المشروع.
وأشار إلى أن هذه الحلول تضمنت استخدام الطاقة الشمسية وتطوير نظم الزراعة، وهو ما ساعد على تحسين كفاءة الإنتاج وزيادة الإنتاجية بنسب وصلت إلى 30%، وفقًا لما ورد بالفيلم التسجيلي.
المجموعات التسويقية ترفع قدرة صغار المزارعين
كما سلط الفيلم الضوء على أهمية تكوين المجموعات التسويقية بين المزارعين، باعتبارها إحدى الأدوات الفعالة لتحسين فرص بيع المحاصيل والحصول على أسعار مناسبة، من خلال تجميع كميات أكبر من الإنتاج بدلًا من قيام كل مزارع بتسويق محصوله بصورة منفردة.
وتساعد هذه المجموعات على تعزيز القدرة التفاوضية للمزارعين أمام الشركات والمصدرين، فضلًا عن توفير خدمات التسويق والتواصل المباشر مع الجهات المعنية بشراء المحاصيل، بما يتيح لصغار المنتجين فرصًا أفضل للوصول إلى الأسواق المحلية والتصديرية.
تطوير الجمعيات الزراعية وتحسين جودة المحاصيل
واستعرض الفيلم جهود تطوير الجمعيات الزراعية، من خلال إنشاء وحدات متخصصة للتسويق وتدريب العاملين بها، بالتعاون مع المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، بهدف رفع كفاءة منظومة التسويق وتحسين جودة المنتجات، وضمان توافقها مع المواصفات والمعايير المطلوبة في الأسواق المستهدفة.
وأكدت النماذج التي عرضها الفيلم أهمية توعية المزارعين بالاشتراطات الخاصة بالتصدير، وعلى رأسها الحفاظ على نقاء المحاصيل وجودة ألوانها وخلوها من متبقيات المبيدات، بما يضمن مطابقتها للمعايير الدولية ويزيد فرص قبولها في الأسواق الأوروبية وغيرها من الأسواق الخارجية.
وحدات التعقيم تدعم زيادة الصادرات
وتطرق الفيلم إلى الجهود المبذولة لتطوير البنية الأساسية اللازمة لدعم صادرات النباتات الطبية والعطرية، وفي مقدمتها إنشاء وحدات للتعقيم، بما يسهم في تلبية اشتراطات الدول المستوردة وتوفير الخدمات الضرورية للمصدرين، فضلًا عن تحسين جودة المنتجات وزيادة قدرتها على النفاذ إلى الأسواق العالمية.
كما أبرز أهمية تعزيز التعاون بين المزارعين والباحثين والجهات المعنية بالقطاع، لتبادل الخبرات وتطبيق أفضل الممارسات الزراعية، بما ينعكس إيجابيًا على جودة الإنتاج وكفاءة العمليات المختلفة بداية من الزراعة وحتى وصول المنتج إلى المستهلك النهائي.
البحث والتصنيع يفتحان آفاقًا جديدة أمام القطاع
وشدد الفيلم على ضرورة استمرار دعم أنشطة البحث والتطوير، والتوسع في إقامة مشروعات التصنيع، وفتح قنوات تسويقية جديدة، إلى جانب تعزيز التعاون بين مختلف الأطراف العاملة في مجال النباتات الطبية والعطرية.
وأشار إلى أن زيادة الاستثمارات في التصنيع والتكنولوجيا الزراعية من شأنها تعظيم الاستفادة من الإمكانات التي تمتلكها مصر في هذا المجال، ورفع القيمة الاقتصادية للمحاصيل، فضلًا عن تعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الدولية.
شراكة متكاملة لزيادة الصادرات وخلق فرص عمل
واختُتم الفيلم بالتأكيد على أن استمرار تطور قطاع النباتات الطبية والعطرية يتطلب تكامل الجهود بين المزارعين والجمعيات الزراعية والمؤسسات البحثية والجهات التصديرية، بما يضمن تطوير منظومة الإنتاج والتسويق والتصنيع بصورة مستدامة.
وأكد أن مواصلة العمل على رفع جودة المحاصيل وزيادة القيمة المضافة وتوسيع قاعدة الأسواق المستهدفة ستسهم في تعزيز الصادرات المصرية، وخلق فرص اقتصادية واستثمارية جديدة، خاصة في المناطق الريفية، بما يدعم التنمية الزراعية والاقتصادية ويعزز مكانة مصر في سوق النباتات الطبية والعطرية عالميًا.

