الأحد 8 نوفمبر 2026 03:48 مـ 27 جمادى أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

وسيم السيسي يستعرض أسرار وإنجازات الطب المصري القديم أمام الرئيس السيسي

الأحد 8 نوفمبر 2026 01:03 مـ 27 جمادى أول 1448 هـ
وسيم السيسي يستعرض أسرار وإنجازات الطب المصري القديم أمام الرئيس السيسي

كتبت:إيمان خالد خفاجي

استعرض الدكتور وسيم السيسي، خلال كلمته بالمؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة، جانبًا من الإنجازات الطبية والحضارية التي حققها المصري القديم، مؤكدًا أن مصر كانت صاحبة إسهامات رائدة في تأسيس العديد من العلوم الطبية والجراحية، وأن عددًا من الممارسات الطبية التي ابتكرها المصريون القدماء لا يزال العالم يستفيد منها حتى اليوم.

جاء ذلك خلال فعاليات المؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث قدم الدكتور وسيم السيسي عرضًا تاريخيًا موسعًا تناول خلاله تطور الطب في مصر القديمة، مستندًا إلى ما تكشفه البرديات والجداريات والآثار والأدوات الجراحية من تقدم كبير في المعرفة الطبية لدى المصريين القدماء.

إيمحوتب.. أحد أقدم رموز الطب في تاريخ البشرية

واستهل الدكتور وسيم السيسي حديثه بالإشارة إلى المكانة التاريخية لمصر القديمة في تأسيس العلوم والمعارف، مستشهدًا بما أورده عدد من الشخصيات والباحثين بشأن تأثر الحضارات الأخرى بالمعرفة المصرية، ومن بينهم أفلاطون وهوميروس، إلى جانب الباحث في علم المصريات وارين داوسون.

وسلط الضوء على شخصية إيمحوتب، موضحًا أن اسمه يعني «القادم في سلام»، وأنه يُعد أحد أقدم الرموز الطبية المعروفة في التاريخ، كما استعرض ما نُسب إليه من وصف للنبض باعتباره تعبيرًا عن نشاط القلب في الأوعية الدموية الطرفية.

وأشار إلى أن الطبيب البريطاني جاميسون هاري دعا إلى اتخاذ إيمحوتب رمزًا لمهنة الطب بدلًا من أبقراط، تقديرًا لمكانته التاريخية وإسهاماته المبكرة في مجال المعرفة الطبية.

البرديات والجداريات تكشف أسرار الطب المصري القديم

وأوضح السيسي أن البرديات الطبية والجداريات والأدوات الجراحية تمثل أبرز المصادر التاريخية التي تكشف عن طبيعة الممارسات الطبية في مصر القديمة، مشيرًا إلى وجود مجموعة من البرديات التي وثقت المعارف الطبية المصرية، من بينها بردية إدوين سميث، وبردية إيبرز، وبردية برلين، وبردية هيرست، وبردية تشستر بيتي.

كما استعرض الرسوم والنقوش الأثرية التي توثق الأدوات الجراحية التي استخدمها المصري القديم، ومن بينها الأدوات المحفورة على جدران معبد كوم أمبو، والتي تعكس تنوع الوسائل والأدوات المستخدمة في الممارسات الطبية والجراحية.

خياطة الجروح والعسل.. ابتكارات طبية عرفها المصري القديم

وتناول الدكتور وسيم السيسي ما حققه المصريون القدماء من تقدم مبكر في مجال علاج الجروح، موضحًا أنهم عرفوا استخدام الخيوط الجراحية، ومنها خيوط الكاتجوت المستخلصة من الأمعاء، فضلًا عن خيوط الكتان المستخدمة في خياطة الجلد.

وأضاف أن المصري القديم استخدم العسل في علاج الجروح، لما يمتلكه من خصائص تساعد على الحد من نمو البكتيريا، كما استعان بمواد أخرى، من بينها لباب خبز الشعير المتعفن.

واستشهد بالدراسات التي أجراها الدكتور بول غليونجي والأستاذ الدكتور أحمد عمار بشأن هذا العفن، والتي تناولت وجود عفن البنسلين، في إطار حديثه عن المعرفة المصرية القديمة بوسائل مكافحة العدوى والتعامل مع الجروح.

جراحات المخ في مصر القديمة.. أدلة أثرية ودراسة مقارنة تكشفان التقدم الطبي

واستعرض السيسي أدلة تاريخية على معرفة المصري القديم بعمليات التربنة، التي تعتمد على إحداث ثقوب في الجمجمة لأغراض علاجية، موضحًا أن التئام حواف العظام وظهور علامات نمو العظم حول الفتحة يمثلان دليلًا على نجاة بعض المرضى واستمرار حياتهم بعد إجراء هذه العمليات.

كما أشار إلى دراسة مقارنة أجراها البروفيسور بيتر هاتشينسون، أستاذ جراحة المخ والأعصاب بمستشفى أديبروك في كامبريدج، تناولت أساليب التعامل مع إصابات الرأس، وقارنت بين الطريقة التقليدية المستخدمة في إنجلترا وأسلوب يعتمد على إجراء فتحات بالجمجمة لتخفيف الضغط الناتج عن تجمع الدم.

وأوضح أن الدراسة، وفقًا لما عرضه خلال كلمته، أظهرت تحسنًا في نتائج إنقاذ المصابين بنسبة 20% لصالح الأسلوب الذي استعرضه، مستشهدًا بتناول صحيفة «ديلي ميل» البريطانية لهذه النتائج، وإشارتها إلى أهمية الممارسات الطبية التي عرفتها الحضارة المصرية القديمة.

من علاج البلهارسيا إلى القضاء على فيروس سي.. إشادة بجهود الدولة المصرية

وتطرق الدكتور وسيم السيسي إلى استخدام المصريين القدماء لمركبات الأنتيمون في العلاج، مستعرضًا تاريخ التعامل مع الأمراض المرتبطة بالبلهارسيا ومضاعفاتها الصحية، ومن بينها فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي سي.

ووجه التحية إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، تقديرًا لجهود الدولة المصرية في القضاء على فيروس سي من خلال المبادرات الصحية والعلاج بعقار «سوفالدي»، مشيرًا إلى امتداد جهود العلاج لتشمل عددًا من الدول الإفريقية، وهو ما قوبل بتصفيق الحضور.

تثبيت المفاصل والأطراف التعويضية.. شواهد على تقدم جراحة العظام

وفي محور آخر، كشف السيسي عن شواهد أثرية تعكس معرفة المصري القديم بتقنيات متقدمة في جراحة العظام، مستعرضًا مومياء محفوظة بالمتحف البريطاني، كشفت الفحوص التصويرية التي أُجريت لها عن وجود مسمار حلزوني لتثبيت مفصل الركبة.

كما عرض نموذجًا لطرف صناعي قديم صُنع لسيدة تعرضت لبتر في القدم، معتبرًا أن هذا النموذج يمثل دليلًا على اهتمام المصريين القدماء بتعويض المصابين ومساعدتهم على استعادة القدرة على الحركة وممارسة حياتهم.

وربط السيسي هذه الإنجازات التاريخية باهتمام الدولة المصرية في الوقت الحالي بالأشخاص ذوي الإعاقة، والعمل على تطوير الخدمات المقدمة لهم وتوفير سبل الدعم والرعاية اللازمة.

طب العيون وجراحات المياه البيضاء.. المصريون القدماء سبقوا عصرهم

وفيما يتعلق بطب العيون، أكد السيسي أن المصريين القدماء حققوا تقدمًا ملحوظًا في تشخيص أمراض العيون وعلاجها، مشيرًا إلى أن الملك الفارسي كورش طلب الاستعانة بأطباء مصريين لإجراء عملية لعلاج المياه البيضاء عام 550 قبل الميلاد، وفقًا لما أورده خلال كلمته.

كما تناول الدلالات التاريخية لرمز العين في الثقافة المصرية القديمة، وعلاقته بالعلامة الطبية المستخدمة في الروشتات الطبية، إلى جانب معرفة المصريين القدماء بصناعة العيون الزجاجية لأغراض تجميلية وتعويضية.

زراعة الأسنان وعلاج التسوس قبل آلاف السنين

وانتقل السيسي إلى الحديث عن تاريخ طب الأسنان في مصر القديمة، مستعرضًا شخصية «حسي رع»، الذي يُعد من أقدم الشخصيات المعروفة في تاريخ طب الأسنان خلال الأسرة المصرية الثالثة.

وأوضح أن المصريين القدماء استخدموا أسلاك الذهب لتثبيت الأسنان المتحركة، كما أشار إلى وجود شواهد تاريخية على محاولات زراعة الأسنان، فضلًا عما ورد بشأن استخدام مواد طبيعية في حشو الأسنان وعلاج التسوس، من بينها العسل والصمغ العربي وكبريتات النحاس.

وأكد أن هذه الممارسات تعكس مدى التطور الذي وصلت إليه المعرفة الطبية المصرية القديمة في مجال طب الأسنان، وقدرة المصريين على ابتكار وسائل علاجية للتعامل مع مشكلات الأسنان والحفاظ عليها.

المصريون القدماء عرفوا أمراض القلب وأعراضها

كما أشار الدكتور وسيم السيسي إلى أن المصريين القدماء امتلكوا معرفة بأمراض القلب والأعراض المرتبطة بها، لافتًا إلى أن النصوص الطبية القديمة تضمنت إشارات إلى خطورة بعض الحالات القلبية، وهو ما يعكس إدراكهم المبكر لأهمية القلب ودوره الأساسي في حياة الإنسان.

شامبليون وأبيات أحمد شوقي.. شهادة تاريخية على عظمة الحضارة المصرية

واختتم الدكتور وسيم السيسي كلمته باستحضار مقولة عالم المصريات الفرنسي جان فرانسوا شامبليون، الذي نجح في فك رموز الكتابة الهيروغليفية، والتي عبّر فيها عن عظمة الحضارة المصرية القديمة بقوله إن الخيال يعجز ويسقط بلا حراك أمام أقدام هذه الحضارة.

كما استشهد بأبيات أمير الشعراء أحمد شوقي التي تتغنى بعظمة البناء المصري وخلود الحضارة، قائلًا:

«وبَنَيْنَا فَلَمْ نُخَلِّ لِبَانٍ وَعَلَوْنَا فَلَمْ يَجُزْنَا عَلَاءُ»

«قُلْ لِبَانٍ بَنَى فَشَادَ فَغَالَى...»