الخميس 5 مارس 2026 12:29 صـ 15 رمضان 1447 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي
×

رسالة إلى وزير الشباب والرياضة

الأربعاء 4 مارس 2026 08:34 مـ 15 رمضان 1447 هـ
الكاتب الصحفي محمد حلمي
الكاتب الصحفي محمد حلمي

أعتقد أن هناك تخبطًا شديدًا داخل وزارة الشباب والرياضة، لكنني أجزم أن الكابتن جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة الجديد، قادر على إنهاء هذه الفوضى التي شهدتها الوزارة خلال السنوات الماضية. فقد عانت الوزارة من حالة من الارتباك في الرؤية والدور، ولم يكن هناك تصور واضح لمهمتها الحقيقية.

خلال تلك السنوات، كنا نرى لجانًا من الوزارة تزور الأندية ومراكز الشباب، ثم ينتهي الأمر بمجرد زيارة شكلية لا يتبعها تطوير حقيقي أو نتائج ملموسة.

اليوم جاء وزير جديد من قلب اللعبة العالمية، نجم من نجوم كرة اليد المصرية، هو الكابتن جوهر نبيل، الذي حقق مع منتخب مصر للشباب بطولة العالم، ومثّل مصر في البطولات العالمية والأولمبياد. وبالتالي فهو أحد النجوم الذين رفعوا اسم مصر في المحافل الدولية. كما أنه خاض تجربة العمل الإداري من خلال عضويته في مجلس إدارة النادي الأهلي، وكان له موقف واضح في الدفاع عن مبادئ الأهلي الحقيقية، لا تلك التي يرددها البعض وهم أبعد ما يكونون عنها.

اليوم أبعث إلى الوزير بكلمة أتمنى أن تحظى بالاهتمام، كلمة أقولها لوجه الله: إن وزارة الشباب والرياضة من أهم الوزارات، إن لم تكن الأهم، فهي المسؤولة عن حاضر ومستقبل الشباب، أي ما يقرب من 60% من الشعب المصري، من الشباب ومن هم دون سن الشباب.

وتضم الوزارة قطاع الرياضة، الذي كان في الماضي يُدار بمسؤول وعدد محدود من المساعدين. والوزارة في الأساس ليست معنية بوضع الخطط الفنية للرياضة، فهذه مهمة اللجنة الأولمبية التي تتابع الجوانب الفنية مع الاتحادات الرياضية. أما دور الوزارة فيكمن في تحديد الأهداف العامة والرقابة والمتابعة.

ومع كامل احترامي لكل وزراء الشباب والرياضة، فإن مهمتهم ليست حضور كل الأنشطة والفعاليات، إلا إذا كان الحدث ذا قيمة قومية، ويضيف حضور الوزير له قيمة حقيقية. أما الانشغال بالمشكلات الصغيرة والمتفرقة، التي تستهلك وقت الوزير، فهو أمر يبعده عن القضايا الكبرى الأكثر أهمية.

وهذا الأمر يمكن معالجته بسهولة عبر تفعيل القانون وتطبيقه بلا مجاملات أو محاباة. فلا يجب أن تكون العلاقة بين الوزارة وأي كيان إلا من خلال القانون واللوائح، وتطبيقها على الجميع دون استثناء.

والأمر الذي أود التنبيه إليه هو أن الفرق الشعبية تكاد تختفي من الساحة الرياضية، وهذه كارثة حقيقية تهدد مستقبل الرياضة المصرية. بل إن هناك من يتحدث عن دمج الأندية الشعبية، وهو طرح غريب؛ إذ لا يوجد في العالم المتقدم رياضيًا فرق بلا جماهير. والوزير بحكم سفره وخبرته رأى بنفسه أن الأندية في كل دول العالم المتقدمة تحظى بجماهير تشجعها وتدعمها.

أما القضية الأهم فهي الشباب الذي لا يجد منفذًا يمارس فيه هواياته أو يقضي وقتًا مفيدًا يبعده عن مخاطر التطرف، سواء كان تطرفًا دينيًا أو أخلاقيًا. فالدولة تمتلك آلاف مراكز الشباب، لكنها للأسف لا تؤدي دورها الحقيقي، وقد فقدت الغالبية العظمى منها وظيفتها الأساسية.

ولنا أن نتذكر نموذج مركز شباب الجزيرة، الذي وصل عدد أعضائه من الشباب إلى ربع مليون شاب. كانت الملاعب تمتلئ بهم، والقاعات تضج بالندوات والأنشطة. بل إن مسرح مركز شباب الجزيرة قدّم للسينما نجومًا كبارًا مثل نور الشريف ونبيل الحلفاوي وأحمد راتب، كما قدّم للمسرح المخرج الكبير محمد فاضل. كان المركز بمثابة مدرسة تُخرج شبابًا مستعدًا نفسيًا لمواجهة الحياة.

ربما يصعب تكرار هذا النموذج اليوم، لكن من الممكن إعادة الحياة إلى مراكز الشباب برؤية واضحة وإرادة حقيقية، بعيدًا عن العمل الإداري الروتيني الذي ينفر الشباب. نريد مراكز شباب جاذبة، يجد فيها الشباب مساحة لممارسة الرياضة والأنشطة الثقافية والاجتماعية.

وهناك أمر آخر لا يقل أهمية، وهو ما أراه من مشروعات وهمية تقدمها الوزارة. فما هو نتاج السنوات الطويلة الماضية؟ لا شيء تقريبًا. مشاريع تقدم شبابًا هشًا، بلا قدرة حقيقية على مواجهة الحياة أو تحمل المسؤولية.

إننا نحتاج إلى شباب قوي، قادر على مواجهة التحديات، ويملك انتماءً حقيقيًا لوطنه، انتماءً بلا شروط، مثل المقاتل الذي يضحي بحياته دفاعًا عن تراب وطنه.

ومن هذه المشروعات التي أرى أنها لم تحقق الهدف الحقيقي مشروع "الكيانات الشبابية"، الذي يبدو وكأنه صُمم لتجميل صورة الوزارة أكثر من كونه مشروعًا يخدم الشباب فعليًا.

وأذكر هنا تجربة قدمتها عندما كان الدكتور صفى الدين خربوش رئيسًا للمجلس القومي للشباب، وهي مشروع "محكي الشباب"، الذي جاب جميع محافظات مصر، من أسوان إلى مطروح إلى العريش. وكان هدفه إعداد الشباب بأسلوب مختلف وغير تقليدي من خلال ورش إبداعية في الفن التشكيلي والغناء والموسيقى والأدب.

وكانت هذه الأنشطة يصاحبها لقاءات وندوات مع أبطال حرب أكتوبر، وأساتذة التاريخ والعلوم السياسية، ونجوم في مختلف المجالات. وكنا نقيم حوارات مفتوحة بين الشباب ونماذج ناجحة مثل يحيى الفخراني ونور الشريف ومحمود ياسين ورسّام الكاريكاتير مصطفى حسين والمخرج محمد فاضل والمطرب إيمان البحر درويش وغيرهم.

وقد أعاد الأستاذ أحمد عفيفي إحياء هذا المشروع منذ سنوات، وحقق نجاحًا ملحوظًا، خاصة أنه كان يتوجه إلى شباب القرى والنجوع في مختلف أنحاء مصر. لكن ضيق الأفق لدى بعض المسؤولين أدى في النهاية إلى توقفه.

وهذا مجرد نموذج واحد. فالشباب يحتاج إلى حوار جاد، ويحتاج إلى من يسمعه ويتحاور معه.

وللحديث بقية… ما دام في العمر بقية.