الثلاثاء 2 يونيو 2026 08:14 مـ 16 ذو الحجة 1447 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي
×

قرار وزير الشباب والرياضة غير صائب..

الثلاثاء 2 يونيو 2026 04:05 مـ 16 ذو الحجة 1447 هـ
الكاتب الصحفي محمد حلمي
الكاتب الصحفي محمد حلمي

الكاتب الصحفي محمد حلمي يكتب: حين يسافر الأقربون على حساب الدولة.. القرار 759 يفضح منطق السبوبة في زمن التقشف

465 ألف دولار من خزينة تستجدي الدولار، والفيفا يتحمل كافة النفقات...

حزام المواطن مشدود.. وأحزمة الاتحاد المصري لكرة القدم تتسع بقرارات وزارية مختومة بختم الدولة

كيف يسير اتحاد الكرة عكس اتجاه الدولة في أشد لحظاتها ضيقاً

2.بنود في القرار 759 تفتح أسئلة صعبة حول أولويات الإنفاق في زمن الضغوط الاقتصادية..أنا لست ضد المنتخب وكلنا ندعم ونساند منتخب مصر.. بس ينفع الدولة تتحمل فلوس غسيل ملابس ب

750 ألف جنيه.. غسيل ملابس

وتتحمل تعطي 175 ألف جنيه.. بقشيش في مطار أمريكي — بقرار وزاري رسمي

.. 5 ملايين جنيه.. مستلزمات طبية والفيفا يغطيها فعل

وبعدين مصريف جيب 8.5 مليون جنيه.. مصروف جيب للاعبين أصحاب العقود بالملايين وأصحاب المعاشات نفسهم في ألف جنيه...والسيد وزير الشباب والرياضة يصدر قرار وزارة..

افتح القرار الوزاري رقم 759 الصادر في 19 مايو، ممهورا بتوقيع وزير الشباب والرياضة. اقرأه الآن؛ لأنك لو قرأته بعد شهر، حين تطوى الأرقام في أدراج النسيان، لن تجد من يسأل، الخزينة ستكون قد دفعت، والمواطن — كالعادة — يتحمل الفاتورة دون استئذان ودون محاسبة.

الاقتصاد المصري يمر بأزمة موارد دولارية حادة؛ فإيرادات قناة السويس انهارت بنحو 60% جراء توترات البحر الأحمر، وكانة توفر للخزينة ما بين 8 و10 مليارات دولار سنويا، والاقتراض الخارجي يتصاعد لسد عجز الموازنة، والتضخم بلغ 15.2% في مارس 2026 عقب رفع أسعار الوقود بين 14 و17%، وجاء أبريل بـ13.4% تحركه تكاليف السكن والنقل والخدمات. في هذا الظرف بالذات، يقنن القرار رقم 759 صرف ما يتجاوز 465 ألف دولار — ثلاثة وعشرين مليون جنيه — في بعثة رياضية يتكفل الفيفا بنفقاتها الأساسية أصلا.

..الفيفا دفع مرة.. والاتحاد يحيل الفاتورة على الخزينة مرة ثانية

هذه ازدواجية مالية موثقة، لا مجرد إسراف. الفيفا خصص 813 مليون دولار لبند "خدمات الفرق"، يشمل صراحة الإقامة، والانتقالات، والدعم الطبي والفني للمنتخبات الـ48 كافة. وأعلن رفع إجمالي التوزيعات المالية إلى 871 مليون دولار، مع زيادة منحة الاستعداد من 1.5 إلى 2.5 مليون دولار لكل منتخب. الاتحاد المصري إذن يتقاضى تمويلا دوليا شاملا لتغطية نفقات البعثة، ثم يأتي بقرار وزاري ليرصد بنودا من الاحتياطي الأجنبي الشحيح لنفس الأغراض المغطاة دوليا. هذا ليس جهلا باللوائح، هو هندسة مقصودة لخلق هوامش صرف حرة بعيدة عن أي تدقيق.

بند بند: الأرقام في مواجهة الاقتصاد الكلي

25 ألف دولار انتقالات "إضافية" — مليون وربع جنيه — في بلد يعجز مصنعوه عن فتح اعتمادات مستندية لاستيراد المواد الخام. الفيفا يتكفل بكل تحركات البعثة بين المطارات، والملاعب، والفنادق، فما طبيعة هذا النقل "الإضافي" الذي لم يعرف في القرار؟ البنود التي ترصد فيها ملايين مقابل "شيء غير محدد" هي التعريف الأكاديمي للإنفاق الذي لا يحاسب عليه أحد.

100 ألف دولار مستلزمات طبية — خمسة ملايين جنيه — لرحلة مدتها خمسون يوما. الفيفا يوفر الرعاية الطبية الكاملة في ملاعبه ومستشفياته المعتمدة، والطبيب المتخصص المرافق للمنتخب منذ سنوات يفترض أنه شحن مخزنه الطبي بالجنيه قبل السفر. السؤال الرقابي الذي لا يجيب عنه أحد: لماذا لم تشتر هذه المستلزمات بالعملة المحلية إن لم يكن الهدف سحب الدولار نقدا من الخزينة؟ خمسة ملايين جنيه كانت كفيلة بتوفير أجهزة طبية لمستشفيات تئن من نقص التجهيزات.

بقشيش رسمي بقرار وزاري يعادل رواتب 25 موظفا هذا ليس خطأ في الصياغة

3,500 دولار — 175 ألف جنيه — "إكراميات وتغليف حقائب بالمطار". لا توجد حكومة تحترم قواعدها المالية تصدر قرارا وزاريا لتقنين البقشيش؛ لأن الإكراميات مصروف شخصي لا يحمل على المال العام بأي نظام محاسبي في العالم. في بلد حده الأدنى للأجور 7,000 جنيه، يجيز الاتحاد رسميا صرف ما يعادل رواتب 25 موظفا حكوميا لشهر كامل، بقشيشا في مطار أمريكي.

مغسلة الملابس بـ750 ألف جنيه.. والدولة تتقشف في الأنسولين والكتب

15,000 دولار غسيل ملابس — 750 ألف جنيه. الحساب لا يحتاج خبيرا: 4.6 دولار يوميا للفرد الواحد، رقم لا يتوافق مع أي خدمة فندقية حقيقية في مخيمات الفيفا. هذا البند وحده يكفي لتوظيف عشرة معلمين أو ممرضين لعام كامل في قطاعات تتقشف الدولة فيها بحجة شح الموارد. الموارد شحيحة على الأنسولين والكتب المدرسية، لكن غسيل جوارب مسؤولي الرياضة في أمريكا يقنن بقرار وزاري مختوم.

169 ألف دولار مصروف جيب للاعبين — 8.5 مليون جنيه. هؤلاء اللاعبون يتقاضون رواتب بالملايين من أنديتهم، والفيفا منح الاتحاد 2.5 مليون دولار بدل تحضير مخصص لهذا الغرض تحديدا. ومع ذلك يفتح بند دولاري إضافي يسحب من البنك المركزي، في وقت تعاني فيه المصانع من عدم القدرة على فتح اعتمادات الاستيراد. الدولة تضيق على المنتج الحقيقي وتتوسع على المحظيين. ميزانية هذه السفرية وحدها كانت كفيلة بدعم مشروعات صغيرة تشغل مئات الشباب، الذين تتجاوز نسبة البطالة في صفوفهم 20% في فئة 15-24 سنة.

بعثة رياضية أم توزيع مزايا على الاحباب والمقربين؟

الأرقام نصف القصة، النصف الآخر في قائمة الأسماء. سكرتير رئيس الاتحاد مدرج بصفة "منسق أمني"، والدور الأمني له فريق متخصص أصلا. مسؤولا التذاكر يسافران في بطولة تذاكرها إلكترونية بالكامل. إدارة العلاقات العامة بكاملها طارت إلى أمريكا. لكن الأغرب: وفد كامل من مسؤولي الحسابات العامة، والضريبية، والمشورة المالية في بعثة رياضية. ما الذي يفعله مسؤول حسابات ضريبي في نيويورك؟ الإجابة الاقتصادية الوحيدة: السفرية تحول المراقبين الماليين الداخليين — الذين يراجعون رواتب الإدارة التي تتجاوز 350 ألف جنيه شهريا — من خانة الرقيب إلى خانة المستفيد؛ فالشريك في البدلات الدولارية لن يعترض على كشوف الصرف حين يعودون. شراء الصمت المؤسسي بالمزايا نمط موثق في إدارة كل مؤسسة تغيب عنها الرقابة.

إجازة رسمية كجسر قانوني لاقتناص 200 ألف جنيه في عشرة أيام

انفردت الصحفية سماح عمار بكشف آلية أذكى: رئيس مجلس الإدارة أخذ إجازة رسمية من الاتحاد لحضور الافتتاح عشرة أيام، والإجازة هي الجسر القانوني لاستيفاء البدلات الدولارية المقررة للبعثة. النتيجة: 200 ألف جنيه في عشرة أيام، فوق الـ350 ألف جنيه شهريا، وفوق مكافآت الأجهزة المعاونة، والمؤسسة في غيابه تدار بمن لا تربطه بها صفة رسمية معتمدة. فراغ حوكمي كامل في مؤسسة تدير مالا عاما.

فاتورة الترف تدفع من قوت الناس.. وطالما غاب السؤال دارت ماكينة الهدر

ما يكشفه القرار رقم 759 ليس إسرافا عشوائيا، هو نمط ممنهج: بنود تدفع مرتين، وأسماء بلا دور، وبقشيش بقرار وزاري، وإجازات مهندسة لاقتناص البدلات. 23 مليون جنيه تسحب من احتياطي أجنبي يرزح تحت ضغط متصاعد، في لحظة يطالب فيها صندوق النقد الدولي بإصلاحات هيكلية مؤلمة، وتتراجع فيها إيرادات السويس، وترتفع فيها أسعار السلع الأساسية على طاولة المواطن. حزام التقشف فرض على جيب المواطن وحده، والمسؤولون يوسعون أحزمتهم بقرارات وزارية رسمية مختومة.

وفى الختام

الأرقام موثقة، القرار متاح للعموم، وميزانية الفيفا معلنة. يا وزارة الشباب، القرار رقم 759 وقع في مايو، والفيفا دفع 813 مليون دولار لخدمات الفرق، وخزينة الدولة دفعت مرة ثانية. وفي أوقات الضغط الاقتصادي،