مصر بين ملف الطاقة النووية وتداعيات استهداف ميناء دمياط
تشهد الساحة المصرية في الفترة الأخيرة تطورات متعددة تجمع بين الملف الأمني والملف التنموي، وهو ما يمكن متابعته عبر منصات أخبار مصر التي ترصد يومياً مستجدات الداخل والسياسة الخارجية على حد سواء. فمن جهة، تتواصل التحقيقات في حادث استهداف سفينتين في ميناء دمياط بطائرة مسيرة، ومن جهة أخرى يواصل مشروع محطة الضبعة النووية مسيرته وسط جدل حول معايير السلامة في أعمال الإنشاء. وتعكس هذه الملفات مجتمعة الطريقة التي تتعامل بها الدولة المصرية مع قضايا الأمن القومي والبنية التحتية الاستراتيجية في وقت واحد.
حادث ميناء دمياط والتحرك الدبلوماسي
أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن الجهات المعنية تباشر التحقيقات للوقوف على تفاصيل وملابسات حادث استهداف سفينتين في ميناء دمياط نتيجة هجوم بطائرة مسيرة، مؤكداً ضرورة تكاتف المجتمع الدولي لوقف التصعيد في المنطقة. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي جمعه برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي أعرب عن إدانة مدريد للحادث وتضامن بلاده مع مصر.
وبحسب بيان لرئاسة الجمهورية المصرية، تناول الاتصال أيضاً مستجدات الأوضاع الإقليمية، حيث استعرض السيسي الجهود المصرية الرامية إلى استعادة الاستقرار في المنطقة. وشدد رئيس الوزراء الإسباني على أهمية التسوية السلمية للنزاعات، وضرورة اضطلاع الأمم المتحدة بدورها في وقف الحرب الدائرة، حفاظاً على السلم والأمن في الشرق الأوسط.
تحليل ملابسات الحادث
من جانبه، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن الأجهزة الأمنية تعمل على تحليل ودراسة بقايا المسيرة التي أصابت السفينة بميناء دمياط، للوقوف بدقة على مصدر انطلاقها، مشيراً إلى أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها عن الحادث حتى الآن. وأوضح أن السفينة الأولى المخصصة لتخزين الغاز سليمة، فيما طالت الإصابة سفينة التغويز، وأن عمليات الإطفاء استغرقت نحو 12 ساعة قبل أن تعود حركة الملاحة في الميناء إلى طبيعتها.
وأضاف مدبولي أن السلطات اتخذت إجراءات أمنية سريعة، من بينها إبعاد السفينة المتضررة عن الميناء بمسافة ثلاثة كيلومترات تحسباً لأي تطورات، مع استمرار العمل بمنظومة الطوارئ والمنظومات البديلة لمنع تأثر إمدادات الغاز والوقود. وكانت وزارة البترول قد أعلنت في وقت سابق السيطرة على الحريق، مؤكدة أنه لم يسفر عن أي إصابات أو خسائر بشرية.
مشروع الضبعة النووي وتقرير "بوليتيكو"
في ملف موازٍ، ردت مصر على تقرير نشرته مجلة "بوليتيكو" بشأن معايير السلامة في مشروع محطة الضبعة النووية، معتبرة أنه قدّم صورة غير دقيقة وغير متوازنة عن المشروع. واستند التقرير إلى وثائق وصفتها المجلة بالداخلية، تحدثت عن عيوب في بعض الأعمال الإنشائية ومخاوف هندسية وتأخيرات في المشروع الذي تنفذه شركة "روساتوم" الروسية. ولمتابعة تفاصيل هذا الملف وربطه بمواقف الرئاسة المصرية، يمكن الرجوع إلى أرشيف أخبار السيسي الذي يوثق المحطات الرئيسية للمشروع منذ توقيع الاتفاقية الحكومية بين مصر وروسيا.
وأكدت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء أن أعمال الإنشاء تخضع لمعايير السلامة والأمان النوويين المعمول بها دولياً، وأن أي ملاحظات فنية تُعالج عبر إجراءات محددة تعرف بـ"إجراءات عدم المطابقة"، ولا تُعتمد أي مرحلة إنشائية قبل استكمال الاختبارات الهيدروليكية والهيكلية المطلوبة. كما أشارت إلى أن بعثة المراجعة التنظيمية المتكاملة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية أنهت مهامها في مصر في يونيو 2026، وخلصت إلى أن البلاد تمتلك إطاراً تنظيمياً ورقابياً شاملاً.
من أبرز المعطيات المرتبطة بالمشروع:
- يتكون مشروع الضبعة من أربع وحدات بمفاعلات من طراز فيفير-1200 بقدرة إجمالية 4800 ميجاوات.
- تبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع نحو 28.5 مليار دولار، تمول جزئياً بقرض روسي بقيمة 25 مليار دولار يسدد على 35 سنة.
- جرى تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى في نوفمبر 2025، وللوحدة الثانية في يوليو 2026.
- وقّع الرئيسان عبد الفتاح السيسي وفلاديمير بوتين في ديسمبر 2017 وثيقة بدء تنفيذ المشروع.
في المقابل، أشارت "بوليتيكو" إلى مسودة تدقيق داخلية لـ"روساتوم" حذرت من احتمال تأخر الجدول الزمني للوحدة الأولى نحو 18 شهراً، بينما صرّح رئيس الوزراء المصري في وقت سابق بتوقعه إتمام الوحدات الأربع بحلول عام 2030. أما "روساتوم" فأكدت في بيانها التزامها بأعلى مستويات السلامة النووية طوال مراحل التنفيذ، ورفضت التعليق على تفاصيل المراسلات مع الجانب المصري.
رقابة وطنية ودولية متعددة المستويات
شددت هيئة المحطات النووية على أن سلامة العمل بمحطة الضبعة لا تخضع لتقييم طرف واحد، وإنما لمنظومة رقابية وطنية مستقلة تابعة لهيئة الرقابة النووية والإشعاعية، إلى جانب زيارات مستمرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما أوضحت أن موقع المحطة يخضع لقواعد أمنية تنظم حركة الأفراد والمركبات بالتنسيق مع المقاول الروسي والجهات المختصة.
في الختام
يوضح ما تشهده مصر من متابعة رسمية لحادث ميناء دمياط، إلى جانب الردود التفصيلية على تقرير محطة الضبعة النووية، حرص الجهات المعنية على توثيق مواقفها بشكل رسمي أمام الرأي العام والمجتمع الدولي. فما الذي تنتظره من نتائج التحقيقات في حادث دمياط، وهل ترى أن آليات الرقابة المعلنة على مشروع الضبعة كافية لطمأنة الرأي العام؟
تابع المزيد من الاخبار هنا

