اتحاد التأمين يوصي شركات التأمين بتشديد إدارة المخاطر ومراجعة التغطيات
كتبت:إيمان خالد خفاجي
تداعيات التوترات الجيوسياسية
أكد اتحاد شركات التأمين المصرية حرصه على المتابعة المستمرة والدقيقة لتطورات أسواق التأمين وإعادة التأمين إقليمياً ودولياً، في ظل استمرار تداعيات الحرب الأمريكية–الإيرانية وما قد ينتج عنها من تأثيرات متسارعة على حركة الملاحة البحرية والجوية ومسارات النقل والتجارة الدولية.
وأشار الاتحاد إلى أن التطورات الجيوسياسية ترفع مستويات المخاطر المرتبطة بالأعمال والعمليات في المناطق المتأثرة أو القريبة من مناطق النزاع، بالتزامن مع تحديات متزايدة تتعلق بتغطيات أخطار الحرب، وهو ما يستدعي اتخاذ قرارات اكتتابية مدروسة تتناسب مع طبيعة الأخطار ومستويات التعرض الفعلية.
وأوضح الاتحاد أن ذلك يتطلب مراعاة التطورات الجيوسياسية والتغيرات المستمرة في شهية معيدي التأمين وقدرتهم على استيعاب الأخطار الاستثنائية، مع ضرورة تعزيز منظومة إدارة المخاطر والاكتتاب وإجراء مراجعات دورية للوثائق والمحافظ التأمينية التي يمكن أن تتأثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة بهذه التطورات.
اهتمام خاص بتأمينات النقل والطاقة
وأوصى الاتحاد بإيلاء اهتمام خاص بالتأمينات المرتبطة بالنقل البحري والجوي، إلى جانب تأمينات الممتلكات والطاقة والهندسة والمسؤوليات، وغيرها من الأنشطة التي قد تتأثر باضطرابات سلاسل الإمداد أو إغلاق الممرات الملاحية أو تغيير مسارات النقل أو ارتفاع مستويات المخاطر الأمنية.
كما شدد على أهمية تعزيز التنسيق بين إدارات الاكتتاب والمطالبات وإعادة التأمين وإدارة المخاطر والشؤون القانونية، بما يضمن وجود رؤية موحدة لطبيعة الخطر وآليات التعامل معه منذ دراسة طلب التأمين وحتى تسوية المطالبة.
تحديث بيانات العملاء والتحقق من هوية الأطراف
وأكد الاتحاد ضرورة تحديث بيانات العملاء والمستفيدين الفعليين والأطراف ذات الصلة بصورة دورية، والتحقق من هوية جميع الأطراف المشاركة في العملية التأمينية وطبيعة أنشطتهم ومواقع تعرضهم للخطر، وذلك قبل إصدار الوثيقة وأثناء تحصيل الأقساط وسريان التغطية، وكذلك عند الإبلاغ عن المطالبات وتسويتها، مع الالتزام بالمتطلبات الرقابية والقانونية.
وشدد كذلك على رفع مستوى الكفاءة والخبرة الفنية للعاملين في فحص وتسوية المطالبات، خاصة في الحالات التي تتداخل فيها أسباب متعددة للخسارة، مثل العمليات العسكرية أو هجمات الطائرات المسيّرة أو أعمال التخريب أو التشويش على أنظمة الاتصالات والملاحة أو الحوادث السيبرانية.
تعزيز التحقيق الفني ومراجعة وثائق التأمين
ودعا الاتحاد إلى تعزيز آليات التحقيق الفني وتوثيق تسلسل الأحداث، والاستعانة عند الحاجة بالخبراء المتخصصين وخبراء المعاينة والجهات الفنية المستقلة، لتحديد السبب الفعلي للخسارة ومدى ارتباطه بالخطر المغطى أو بالاستثناءات الواردة في وثيقة التأمين.
كما أوصى بإجراء مراجعة شاملة ودورية لصياغات وثائق التأمين، خاصة ما يتعلق بتعريفات أخطار الحرب والشغب والاضطرابات السياسية والإرهاب والأخطار السيبرانية، إلى جانب مراجعة الاستثناءات والحدود والشروط السابقة على التغطية والنطاق الجغرافي وأحكام الإخطار بالخطر وتغير الظروف.
مراجعة اتفاقيات إعادة التأمين وحدود المسؤولية
وشدد الاتحاد على ضرورة مراجعة شروط واتفاقيات إعادة التأمين ذات الصلة، والتأكد من توافق التغطيات الممنوحة للعملاء مع الحماية المتاحة فعلياً لدى معيدي التأمين، لا سيما فيما يخص أخطار الحرب والأخطار السياسية والتغيرات المفاجئة في مسارات الملاحة أو ارتفاع درجة الخطورة في مناطق محددة.
كما طالب بمراجعة حدود المسؤولية والاستثناءات وشروط الإخطار وأحكام التراكمات والحدود الجغرافية، وأي قيود قد تؤثر في قدرة شركات التأمين على استرداد مبالغ إعادة التأمين عند وقوع الخسائر، بما يقلل احتمالات وجود التزامات تأمينية لا يقابلها حق كافٍ في الاسترداد من معيدي التأمين.
اختبارات ضغط لقياس تأثير تطورات النزاع
وأوضح الاتحاد أهمية إجراء اختبارات دورية لمدى كفاية الحماية التأمينية وإعادة التأمين في ضوء السيناريوهات المحتملة لتطور النزاع، سواء من حيث اتساع النطاق الجغرافي للأحداث أو استمرارها لفترات أطول من المتوقع أو حدوث اضطرابات في الممرات البحرية والجوية وارتفاع تكاليف النقل والطاقة والوقود.
ويمكن أن تتضمن هذه المراجعات اختبارات ضغط وسيناريوهات افتراضية لقياس تأثير التطورات المحتملة على محافظ التأمين والسيولة والاحتياطيات وقدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها.
شفافية أكبر مع العملاء
كما أكد الاتحاد ضرورة تعزيز التواصل والشفافية مع العملاء، من خلال توضيح نطاق التغطيات التأمينية وحدودها والاستثناءات الواردة بها، خاصة في الحالات التي قد تتأثر فيها العمليات بتغيير مسارات السفن أو الطائرات أو تأخير عمليات النقل أو زيادة استهلاك وتكاليف الوقود وارتفاع تكاليف التشغيل أو فقد الإيرادات نتيجة توقف النشاط أو تعطله.
وشدد على أهمية توضيح مدى خضوع هذه التكاليف والخسائر للتغطية التأمينية وشروط استحقاق التعويض والمستندات المطلوبة لإثبات الخسارة، بما يعزز وضوح العلاقة التعاقدية ويحد من النزاعات عند تسوية المطالبات.
خطط طوارئ لمواجهة الأحداث المفاجئة
ودعا الاتحاد شركات التأمين إلى إعداد آليات واضحة للتعامل مع حالات الطوارئ والأحداث الجيوسياسية المفاجئة، تتضمن تحديد مسؤوليات الإدارات المختلفة، وسرعة تبادل المعلومات، وتوفير قنوات اتصال فعالة مع العملاء والوسطاء ومعيدي التأمين والخبراء، مع الاحتفاظ بسجلات دقيقة ومحدثة للقرارات والإجراءات المتخذة خلال فترات ارتفاع مستويات الخطر.
كما أكد أهمية متابعة التعليمات والتنبيهات الصادرة عن الجهات الرقابية والرسمية المختصة، والاستفادة من المعلومات المتعلقة بالمناطق عالية الخطورة وتطورات حركة الملاحة والنقل، فضلاً عن متابعة التغيرات في شروط وأسعار وتوافر طاقات إعادة التأمين.
واختتم الاتحاد بالتأكيد على أن مواجهة التداعيات التأمينية للتطورات الجيوسياسية تتطلب نهجاً استباقياً يعتمد على التقييم المستمر للمخاطر ودقة المعلومات والتنسيق بين مختلف الإدارات ووضوح شروط التغطية وكفاية الحماية بإعادة التأمين وسرعة الاستجابة للمطالبات.
وشدد على أهمية مواصلة شركات التأمين تطوير سياسات وإجراءات إدارة المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، ورفع كفاءة الكوادر الفنية، وتحديث نماذج الاكتتاب والتسعير بصورة دورية، وتعزيز أدوات تحليل البيانات والسيناريوهات، بما يدعم سلامة المراكز المالية للشركات واستدامة قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه حملة الوثائق، مع تحقيق التوازن بين حماية مصالح العملاء والحفاظ على استقرار القطاع التأميني.

