الخميس 3 سبتمبر 2026 01:43 مـ 20 ربيع أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

بيان مصري صيني: تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة ومواصلة التنسيق بشأن قضايا المنطقة

الخميس 3 سبتمبر 2026 08:30 صـ 20 ربيع أول 1448 هـ
بيان مصري صيني: تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة ومواصلة التنسيق بشأن قضايا المنطقة

كتبت:إيمان خالد خفاجي

أصدرت جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية بيانًا مشتركًا بشأن مواصلة تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي أجراها الرئيس الصيني شي جينبينج إلى مصر يومي 1 و2 سبتمبر 2026، تلبيةً لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين.

وأكد البيان أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية وتقيم معها علاقات دبلوماسية عام 1956، مشيرًا إلى أن العقود السبعة الماضية شهدت تطورًا مستمرًا في علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، القائمة على المساواة والثقة والمنفعة المتبادلة والتضامن والكسب المشترك، بما جعل العلاقات المصرية الصينية نموذجًا للتعاون بين الدول النامية الكبرى.

تعاون مصري صيني لمكافحة الإرهاب والجرائم العابرة للحدود

واتفق الجانبان على مواصلة تعزيز التعاون في مجالات إنفاذ القانون والأمن، ومكافحة الجرائم العابرة للحدود، إلى جانب الإسراع في وتيرة التشاور بشأن توقيع اتفاقية لتسليم المطلوبين.

كما شددا على أهمية تعزيز التواصل والتعاون في مكافحة الإرهاب، وتقديم الدعم المتبادل للجهود المبذولة في هذا المجال، مؤكدين رفضهما القاطع للإرهاب بكافة أشكاله وصوره، ورفض ربطه بأي دولة أو عرق أو دين، إلى جانب رفض المعايير المزدوجة في مكافحة الإرهاب أو إيواء ودعم التنظيمات الإرهابية تحت أي ذريعة.

إشادة صينية بمبادرة حياة كريمة

وثمن الجانب الصيني الجهود التنموية التي تبذلها مصر، خاصة مبادرة «حياة كريمة»، باعتبارها نموذجًا تنمويًا يستهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين وتحقيق التنمية الشاملة.

وفي المقابل، أشاد الجانب المصري بـ«مبادرة التنمية العالمية» التي أطلقها الرئيس الصيني شي جينبينج، معتبرًا إياها إحدى المبادرات التي تسهم في تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة وفق أجندة الأمم المتحدة 2030.

كما أعربت مصر عن تقديرها لـ«مبادرة الحضارة العالمية»، في ظل توافق رؤى البلدين بشأن احترام الثقافات والحضارات الإنسانية على أساس المساواة، مشيرة إلى عمق الحضارتين المصرية والصينية وإسهامهما التاريخي في الحضارة الإنسانية.

وثمنت مصر كذلك «مبادرة الأمن العالمي» و«مبادرة الحوكمة العالمية» اللتين طرحتهما الصين، لما تسهمان به في مواجهة التحديات العالمية وتعزيز السلام والتنمية والازدهار المشترك.

تنسيق سياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية

وأكد الرئيسان عبد الفتاح السيسي وشي جينبينج أهمية تعزيز التنسيق السياسي والأمني بين مصر والصين بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، ومواصلة التنسيق الوثيق بما يدعم السلم والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.

وشدد الجانبان على التزامهما بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ورفض المعايير المزدوجة والإجراءات الأحادية الجانب، مؤكدين ضرورة إصلاح النظام الدولي ومؤسسات التمويل الدولية بما يجعلها أكثر عدلًا وتمثيلًا للدول النامية وأكثر قدرة على مواجهة التحديات العالمية.

واتفق الرئيسان على استمرار التعاون والتنسيق في المحافل الدولية، ومنها الأمم المتحدة وتجمع البريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة العشرين، في ملفات تشمل تغير المناخ والأمن الغذائي والطاقة والاقتصاد الرقمي.

كما أكد الجانب المصري دعمه للرئاسة الصينية لتجمع البريكس عام 2027 وتنظيم الاجتماع التاسع عشر لقادة دول التجمع، وثمن المبادرات الصينية المتعلقة بإطلاق المنظمة الدولية للوساطة والمنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي.

مصر والصين: حل الدولتين أساس تسوية القضية الفلسطينية

وأكد الرئيسان أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية في منطقة الشرق الأوسط، وشددا على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة على أساس حل الدولتين، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وجدد الجانبان رفضهما القاطع لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه تحت أي ذرائع أو مسميات، داعين إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية دون قيود، وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع في أقرب وقت ممكن.

وأعرب الطرفان عن قلقهما إزاء التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما في ذلك تصاعد عنف المستوطنين ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات، مؤكدين أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ودعم دور وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» وعدم المساس بولايتها.

دعم استقرار القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر

وأكد الرئيسان أن تحقيق الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي يتطلب احترام سيادة دول المنطقة ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية.

وشددا على أن مسؤولية حوكمة البحر الأحمر وأمنه تقع بصورة رئيسية على عاتق الدول المشاطئة له، مع ضرورة احترام إرادتها وتعزيز التعاون الإقليمي بينها لمواجهة التحديات المشتركة، وضمان حرية الملاحة وحركة التجارة الدولية.

مصر والصين تدعمان وحدة السودان ووقف الحرب

وأكد الجانبان ضرورة احترام وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسساته الوطنية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.

وأعلنا عزمهما العمل بشكل مشترك من أجل وقف الحرب في السودان، وإطلاق عملية سياسية شاملة تكون بملكية سودانية.

وأشاد الجانب الصيني بالدور المحوري الذي تقوم به مصر في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين، وجهودها المستمرة للتوصل إلى تسويات سياسية شاملة للأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتعزيز مبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وفي المقابل، أعرب الجانب المصري عن تقديره لرؤية الرئيس الصيني شي جينبينج بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ورحب الجانبان بالجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التوتر وتعزيز الحوار والتوصل إلى تفاهمات سياسية تراعي شواغل جميع الأطراف وتسهم في دعم الأمن والاستقرار في الخليج والشرق الأوسط.

دعم التعاون العربي والأفريقي وتعزيز صوت الجنوب العالمي

وأشاد الرئيسان بالتعاون المثمر في إطار منتدى التعاون الصيني العربي ومنتدى التعاون الصيني الأفريقي، مؤكدين عزمهما مواصلة تنفيذ مخرجاتهما وتعزيز التعاون العملي في مختلف المجالات.

كما أكدا أهمية تعزيز صوت دول الجنوب العالمي، ودعم حق الدول النامية في المشاركة العادلة والمتوازنة في صنع القرار الاقتصادي والسياسي الدولي، وتعزيز دور الأسواق الناشئة والدول النامية في النظام الدولي.

وأكد الرئيسان أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين تمثل نموذجًا للتعاون بين الدول النامية الكبرى، يقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمنفعة المتبادلة والتنمية المشتركة والتضامن بين دول الجنوب العالمي، بما يسهم في دفع النظام الدولي نحو مزيد من العدالة والإنصاف.

السيسي يقبل دعوة شي جينبينج لزيارة الصين

وثمن الجانبان النتائج المثمرة التي تحققت خلال زيارة الرئيس شي جينبينج إلى مصر، مؤكدين أنها تمثل محطة مهمة في مسيرة تطور العلاقات المصرية الصينية.

وأعرب الرئيس الصيني عن بالغ امتنانه للرئيس عبد الفتاح السيسي لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، فيما وجه دعوة إلى الرئيس السيسي لزيارة الصين.

وقبل الرئيس السيسي الدعوة، مؤكدًا عزمه تلبيتها في الموعد الذي يتوافق عليه الجانبان.