الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 12:19 مـ 25 ربيع أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

أفريقيا على موعد مع طفرة شمسية.. 17 جيجاوات قدرات جديدة متوقعة خلال 2026

الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 08:29 صـ 25 ربيع أول 1448 هـ
أفريقيا على موعد مع طفرة شمسية.. 17 جيجاوات قدرات جديدة متوقعة خلال 2026

كتبت:إيمان خالد خفاجي

سلّط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على تقرير صادر عن مركز «إمبر» لأبحاث الطاقة، بالتعاون مع African Tech Futures Lab (ATFL)، بعنوان «انطلاقة الطاقة الشمسية في أفريقيا التي لم ترصدها الإحصاءات الرسمية بعد»، والذي يرصد تسارعًا ملحوظًا في انتشار الطاقة الشمسية بالقارة، مدفوعًا بانخفاض أسعار الألواح، وزيادة الحاجة إلى مصادر كهرباء أكثر استقرارًا، إلى جانب التوسع الكبير في واردات الألواح والبطاريات من الصين.

وأوضح التقرير أن التحول المتسارع في قطاع الطاقة الشمسية لا يمثل مجرد زيادة في قدرات توليد الكهرباء، وإنما يفتح الباب أمام الدول الأفريقية لتوطين صناعات الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء، وتعميق سلاسل القيمة المحلية، وتقليل الاعتماد على الواردات، وهو ما يمثل فرصة مهمة لمصر مع توسع قدراتها الشمسية وبدء نمو قاعدة التصنيع المحلي.

وأشار التقرير إلى ارتفاع صادرات الصين من الألواح الشمسية إلى أفريقيا إلى نحو 23 جيجاوات خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يونيو 2026، لتقترب من صادراتها إلى منطقة الشرق الأوسط، التي سجلت نحو 23 جيجاوات، وأمريكا اللاتينية بنحو 25 جيجاوات خلال الفترة نفسها.

ويعكس هذا التطور حجم اعتماد السوق الأفريقية على المنتجات الصينية، إذ تشير تقديرات التقرير إلى أن نحو 94% من الألواح الشمسية المركبة في أفريقيا جاءت من الصين، مقابل 6% فقط تم تصنيعها محليًا، وهو ما يكشف في الوقت نفسه عن مساحة واسعة أمام القارة لتوطين الصناعة وزيادة نصيبها من القيمة المضافة المرتبطة بالتحول إلى الطاقة النظيفة.

17 جيجاوات إضافات شمسية متوقعة في أفريقيا خلال 2026

وتوقعت مؤسسة «إمبر» أن تشهد أفريقيا إضافة نحو 17 جيجاوات من قدرات الطاقة الشمسية خلال عام 2026، بزيادة قدرها 45% مقارنة بالعام السابق، بعد نمو التركيبات بنسبة 51% في 2025 و25% خلال 2024.

وتعادل هذه الإضافات نحو 47 ميجاوات يوميًا، أو ما يقرب من 100 ألف لوح شمسي يتم تركيبها يوميًا على مدار العام، في مؤشر على السرعة الكبيرة التي يشهدها التحول نحو الطاقة الشمسية بالقارة.

ومن المتوقع أن تحقق 36 دولة أفريقية من أصل 54 دولة مستويات قياسية في إضافات الطاقة الشمسية خلال 2026، بينما تسجل 19 دولة نموًا سنويًا يتجاوز 100%.

وتصدرت جمهورية الكونغو الديمقراطية قائمة الدول الأسرع نموًا بنسبة 544%، تلتها زيمبابوي بنسبة 282%، فيما سجلت مصر نموًا سنويًا قدره 176%، ثم زامبيا بنسبة 117%.

وعلى صعيد حجم القدرات الجديدة، جاءت جنوب أفريقيا في المقدمة بإضافات متوقعة تبلغ نحو 3.3 جيجاوات خلال 2026، تليها مصر بنحو 2 جيجاوات، ثم نيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية بنحو 1.7 جيجاوات لكل منهما.

الطاقة الشمسية الموزعة تقود التوسع

أوضح التقرير أن الطاقة الشمسية أصبحت مصدرًا رئيسيًا لإضافة القدرات الجديدة في عدد متزايد من الدول الأفريقية، لافتًا إلى الانتشار السريع لأنظمة الطاقة الشمسية الموزعة، التي يتم تركيبها فوق أسطح المنازل والمنشآت لإنتاج الكهرباء للاستهلاك الذاتي مع استمرار الاتصال بالشبكة العامة.

وشكلت هذه الأنظمة نحو ثلاثة أرباع القدرات الشمسية التي أضيفت في أفريقيا بين عامي 2023 و2025، بإجمالي يقارب 20 جيجاوات من أصل 26 جيجاوات تمت إضافتها خلال تلك الفترة.

وساهم انخفاض تكلفة الألواح الشمسية، إلى جانب الحاجة إلى كهرباء أكثر استقرارًا، في تسريع انتشار هذه الأنظمة، خاصة في المنشآت التجارية والصناعية التي يتزامن جزء كبير من استهلاكها للكهرباء مع ساعات سطوع الشمس.

فجوة بين الواقع والإحصاءات الرسمية

وكشف التقرير عن وجود فجوة واضحة بين حجم التوسع الفعلي في الطاقة الشمسية وما تعكسه بعض الإحصاءات الرسمية، إذ قدرت «إمبر» إجمالي القدرات الشمسية التي أضيفت في أفريقيا خلال 2025 بنحو 12 جيجاوات، مقابل 6.2 جيجاوات وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، و4.6 جيجاوات بحسب الوكالة الدولية للطاقة المتجددة.

ويرجع هذا التفاوت بشكل أساسي إلى اختلاف نطاق تغطية البيانات الخاصة بأنظمة الطاقة الشمسية الموزعة في المنازل والمنشآت، فضلًا عن اختلاف توقيت تحديث الإحصاءات، ما يبرز الحاجة إلى تطوير نظم الرصد والبيانات لتكون أكثر قدرة على مواكبة النمو الحقيقي للقطاع.

23 تيراوات ساعة كهرباء سنويًا

وأشار التقرير إلى أن الأنظمة الشمسية المتوقع تركيبها خلال 2026 يمكن أن تنتج نحو 23 تيراوات ساعة من الكهرباء سنويًا، بما يعادل حوالي 2.3% من إجمالي إنتاج الكهرباء في أفريقيا خلال 2024.

وقد تكون هذه الكمية كافية لتغطية الزيادة السنوية في الطلب على الكهرباء إذا استمر نمو الاستهلاك بالمعدل المسجل خلال الفترة من 2014 إلى 2024، والذي بلغ نحو 2.2% سنويًا في المتوسط.

كما بلغت قيمة واردات أفريقيا من الألواح الشمسية الصينية نحو 2.4 مليار دولار خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يونيو 2026، فيما أشار التقرير إلى أن إنتاج كمية مماثلة من الكهرباء باستخدام مولدات الديزل كان سيتطلب إنفاق مبلغ قريب من ذلك على الوقود خلال ثلاثة أشهر فقط.

البطاريات تتجاوز الألواح الشمسية

وبالتوازي مع نمو واردات الألواح، أصبحت قيمة واردات أفريقيا من البطاريات الصينية تتجاوز قيمة وارداتها من الألواح الشمسية منذ عام 2024، وهو ما يعكس تزايد أهمية تخزين الكهرباء باعتباره عنصرًا أساسيًا ومكملًا للتوسع في مشروعات الطاقة الشمسية.

مصر تدعم التصنيع المحلي

وعلى صعيد التصنيع، توقع التقرير أن يصل إجمالي إنتاج أفريقيا من الألواح الشمسية إلى نحو 3.5 جيجاوات خلال 2026، بما يقارب أربعة أضعاف الإنتاج المسجل في 2025، بدعم من مصانع جديدة في مصر وتنزانيا، تستهدف بشكل أساسي تلبية احتياجات الأسواق والتصدير.

وفي مصر، يشمل النشاط الصناعي تصنيع الخلايا والألواح الشمسية، إلى جانب خطط للتوسع في إنتاج الزجاج والإطارات الخاصة بالألواح، بما يعزز فرص تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة.

ويمنح هذا التوسع مصر فرصة لتحويل النمو المتزايد في قدرات الطاقة الشمسية من مجرد زيادة في المشروعات المركبة إلى قاعدة صناعية وتصديرية قادرة على تلبية احتياجات الأسواق الأفريقية والإقليمية.

فرصة استراتيجية لمصر

وأكد التقرير أن استمرار النمو السريع للطاقة الشمسية في أفريقيا يتطلب تطوير شبكات الكهرباء، وزيادة قدرات تخزين الطاقة، وتحسين نظم البيانات والإحصاءات، فضلًا عن دمج أنظمة التوليد الموزع بصورة أكبر في خطط الطاقة الوطنية.

ويبرز هذا التحول فرصة استراتيجية أمام مصر للاستفادة من موقعها المتقدم في سوق الطاقة الشمسية الأفريقية، ليس فقط من خلال زيادة قدراتها المركبة، وإنما أيضًا عبر توطين تصنيع مكونات الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء، وتعزيز الصادرات، بما يدعم تحول مصر إلى مركز إقليمي وأفريقي لصناعات الطاقة النظيفة.