الأحد 20 سبتمبر 2026 11:57 صـ 7 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

تأهب أوروبي متصاعد.. مخاوف من امتداد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية

الأحد 20 سبتمبر 2026 08:29 صـ 7 ربيع آخر 1448 هـ
تأهب أوروبي متصاعد.. مخاوف من امتداد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية

كتبت:إيمان خالد خفاجي

تتصاعد حالة التأهب في عدد من الدول الأوروبية، بالتزامن مع تزايد الحوادث الأمنية على الحدود وفي المجال الجوي، وسط مخاوف من اتساع نطاق التوتر المرتبط بالحرب الروسية الأوكرانية، التي تدخل عامها الخامس، وما قد يترتب عليها من تداعيات أمنية على دول القارة.

وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت عدة دول أوروبية حوادث مرتبطة بمسيّرات مجهولة حلقت فوق أراضيها، من بينها ألمانيا والدنمارك وليتوانيا، فيما شهدت ليتوانيا حادثًا جديدًا خلال الأسبوع الجاري، دفع مقاتلات إيطالية من طراز «يوروفايتر»، المكلفة بمهام حماية المجال الجوي للدولة البلطيقية، إلى الإقلاع.

وفي بولندا، عادت صفارات الإنذار الخاصة بالدفاع الجوي إلى العمل في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا، بالتزامن مع تشديد السلطات إجراءاتها الأمنية ورفع مستوى الاستعداد تحسبًا لأي تطورات محتملة.

وتشير تقديرات عسكرية إلى أن أحد السيناريوهات التي تثير القلق في أوروبا يتمثل في احتمال امتداد الحرب بصورة محدودة إلى أراضي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، في ظل تصاعد المخاوف بشأن اتساع نطاق التوترات المرتبطة بالصراع الروسي الأوكراني.

فرنسا تتحرك لحماية البنية التحتية الحيوية

وفي فرنسا، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون إطلاق خطة لتعزيز حماية البنية التحتية الحيوية من هجمات هجينة محتملة، مؤكدًا أن طبيعة التهديدات التي تواجه أوروبا تشهد تغيرًا مستمرًا.

وأشار ماكرون إلى تصاعد ما وصفه بالتهديد الهجين الروسي تجاه الدول الأوروبية وفرنسا خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل تنامي المخاوف من تعرض المنشآت الحيوية لهجمات أو أعمال تخريب تستهدف إرباك عمل المؤسسات والخدمات الأساسية.

وتشمل المخاوف الأوروبية مجموعة واسعة من أشكال الحرب الهجينة، من بينها الهجمات السيبرانية، وأعمال التخريب، وحملات التضليل، فضلًا عن حوادث الطائرات المسيّرة والتهديدات المحتملة للبنية التحتية الحيوية.

إسبانيا تستعد لتحديث استراتيجية الأمن القومي

وفي إسبانيا، بدأت الإجراءات الخاصة بإعداد استراتيجية جديدة للأمن القومي، في ظل ما تعتبره السلطات تناميًا في مخاطر الحرب الهجينة وتغير طبيعة التحديات الأمنية التي تواجه البلاد.

ويأتي التحرك الإسباني في إطار مراجعة شاملة للتحديات الأمنية المستجدة، مع التركيز على تعزيز قدرة الدولة على التعامل مع التهديدات التي تتجاوز الصراعات العسكرية التقليدية، وتمتد إلى المجالات الإلكترونية والاقتصادية والمعلوماتية والبنية التحتية.

بولندا ترفع مستوى الاستعداد وتحذر من التصعيد

وفي بولندا، أعلنت الحكومة استعدادها لتعزيز الإجراءات الأمنية، مع التحذير من احتمالات امتداد تداعيات التصعيد الروسي إلى الأراضي البولندية.

وأكد رئيس الوزراء دونالد توسك أن بلاده ستعمل خلال الفترة المقبلة بمستوى استعداد مرتفع، في ظل توقعات بمرور أوروبا بفترة من النشاط الروسي المكثف خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.

وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب حادث وقع في 13 سبتمبر، عندما اقتربت مسيّرات روسية من الأراضي البولندية، وسط حالة من الاستنفار الأمني ومخاوف من تكرار حوادث اختراق المجال الجوي.

استعدادات مدنية في بريطانيا وسويسرا وليتوانيا

وفي بريطانيا، حثت الحكومة الأسر على الاحتفاظ بمخزون من الأطعمة والمياه يكفي لمدة ثلاثة أيام، في إطار الاستعداد لاحتمالات الطوارئ المرتبطة بالحرب أو الهجمات الإلكترونية وتعطل بعض الخدمات الأساسية.

أما في سويسرا، فأقرت السلطات استراتيجية للأمن والسياسة الأمنية لعام 2026، تركز على تعزيز قدرة الدولة والاقتصاد والمجتمع على الصمود، وتحسين حماية السكان والبنية التحتية الحيوية، إلى جانب تطوير القدرات الدفاعية في مواجهة أي هجوم مسلح محتمل.

وفي ليتوانيا، خصصت الحكومة 6 ملايين يورو لتعزيز الاستعدادات العملية لإجلاء السكان، بما يشمل تجهيز نقاط للإخلاء، وتوفير أماكن للإقامة المؤقتة، وتأمين الغذاء ووسائل المساعدة المدنية.

وتعكس هذه الإجراءات اتساع نطاق الاستعدادات الأوروبية لمواجهة ما تصفه حكومات عدة بالتهديدات الهجينة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات الحرب الروسية الأوكرانية على أمن الدول الأوروبية، ولا سيما الدول الواقعة بالقرب من الجبهة الشرقية لحلف شمال الأطلسي.