السبت 24 أكتوبر 2026 06:19 مـ 12 جمادى أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

مدبولي في ختام منتدى مصر 2026: مضاعفة الرقعة المعمورة إلى 14% وإنشاء 39 مدينة جديدة.

السبت 24 أكتوبر 2026 02:12 مـ 12 جمادى أول 1448 هـ
مدبولي في ختام منتدى مصر 2026: مضاعفة الرقعة المعمورة إلى 14% وإنشاء 39 مدينة جديدة.

كتبت:إيمان خالد خفاجي

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة ملتزمة بإتاحة جميع تفاصيل المناقشات التي شهدها منتدى مصر 2026، والخطوات التي جرى التوافق عليها للسنوات الثلاث المقبلة، إلى جانب الإجراءات التنفيذية المرتبطة بها، أمام المواطنين فور الانتهاء من إعدادها، مشددًا على أن منصة المنتدى ستكون بوابة رئيسية لمتابعة ما تحققه الدولة من تقدم في تنفيذ التعهدات والخطوات المتفق عليها خلال المرحلة المقبلة.

جاء ذلك خلال كلمة رئيس مجلس الوزراء في الجلسة الختامية لأعمال منتدى مصر 2026، التي عُقدت بتشريف الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بالعاصمة الجديدة، بعدما استمرت فعاليات المنتدى خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، وشهدت على مدار خمسة أيام متواصلة جلسات ونقاشات تناولت مسيرة البناء والتنمية التي شهدتها مصر خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية، والتحديات التي واجهت الدولة، وأبرز الملفات التي تستهدف الحكومة العمل عليها خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.

وأوضح مدبولي أن تنظيم المنتدى جاء بناءً على تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف فتح حوار شامل وجاد بشأن ما تحقق على أرض مصر خلال السنوات الماضية، ولم يكن المقصود منه مجرد استعراض المشروعات أو سرد الإنجازات التي نفذتها الدولة، وإنما إتاحة الفرصة لإجراء نقاش حقيقي بين الحكومة ومختلف الأطراف، يوضح طبيعة الأوضاع التي كانت تمر بها البلاد، وما وصلت إليه في الوقت الحالي، وما تسعى إلى تحقيقه مستقبلًا.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن النقاش الذي شهده المنتدى انطلق من مجموعة من التساؤلات الأساسية، في مقدمتها: أين كانت مصر قبل اثني عشر عامًا؟ وكيف أصبحت اليوم؟ وما المستهدفات التي تعمل الدولة على تحقيقها خلال السنوات الثلاث المقبلة؟ كما تطرق الحوار إلى تساؤل آخر يتعلق بما كان يمكن أن تصل إليه البلاد إذا لم تُبذل الجهود الكبيرة التي شهدتها السنوات الماضية، ولم تُنفذ المشروعات التي استهدفت معالجة التحديات المتراكمة في مختلف القطاعات.

وشدد مدبولي على أن الحكومة تنظر إلى مخرجات المنتدى باعتبارها خطوات عملية يتعين العمل على تنفيذها ومتابعتها، مؤكدًا أن المواطنين سيتمكنون من الاطلاع على تفاصيل ما جرى الاتفاق عليه بمجرد استكمال إعدادها، بما يشمل الإجراءات التنفيذية والمراحل المستهدفة خلال السنوات الثلاث المقبلة، على أن تتيح المنصة متابعة ما يتم إنجازه بصورة واضحة.

منتدى مصر 2026.. حوار لتقييم 12 عامًا من البناء والتنمية

قال رئيس مجلس الوزراء إن انعقاد المنتدى على مدار خمسة أيام متواصلة أتاح مساحة لإجراء حوار جاد بشأن مسيرة الدولة المصرية خلال اثني عشر عامًا، موضحًا أن الهدف لم يكن تقديم صورة مقتصرة على الإنجازات، بل فتح المجال أمام مناقشة الظروف التي صاحبت تنفيذ المشروعات، والتحديات التي فرضت نفسها على الدولة، والأسباب التي دفعت إلى تبني مسار تنموي واسع في فترة زمنية محددة.

وأضاف أن من المهم أن يكون النقاش بشأن مسيرة التنمية قائمًا على استعادة الصورة الكاملة للأوضاع التي كانت قائمة في السابق، ومقارنة ما شهدته الدولة خلال تلك المرحلة بما تحقق على أرض الواقع، مع توضيح المستهدفات المقبلة والوسائل التي يمكن من خلالها الوصول إليها.

ولفت مدبولي إلى أن الحكومة تسعى إلى توثيق ما شهدته مصر خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية، باعتبار أن تسجيل هذه المرحلة يمثل مسؤولية تجاه التاريخ والأجيال الحالية والقادمة، مؤكدًا أن ما تحقق لم يقتصر على منطقة بعينها أو قطاع واحد، بل امتد إلى مختلف قطاعات الدولة ومناطق الجمهورية.

ووجّه رئيس الوزراء حديثه إلى الشباب المشاركين في الجلسة، وكذلك الشباب الذين تابعوا فعالياتها عبر الشاشات، موضحًا أن متوسط أعمار عدد كبير من الحاضرين يبلغ نحو 25 عامًا، وهو ما يعني أن كثيرين منهم كانوا في مرحلة الطفولة خلال عام 2011، ولم تكن لديهم آنذاك المعرفة الكاملة بطبيعة الأحداث التي مرت بها البلاد أو بحجم التحديات التي واجهتها.

وأشار إلى أن بعض من عاصروا تلك الفترة بدأوا ينسون تفاصيل الظروف التي عاشتها مصر، وما شهدته من اضطرابات وتحديات أمنية واقتصادية وخدمية، لافتًا إلى أهمية استعادة تلك الأحداث وتوثيقها حتى تتمكن الأجيال الجديدة من فهم طبيعة المرحلة التي مرت بها الدولة، والأسباب التي دفعتها إلى اتخاذ قرارات ومبادرات واسعة لإعادة بناء مؤسساتها وتطوير بنيتها الأساسية.

وأكد مدبولي أن التاريخ يسجل الأحداث بالصوت والصورة، قائلًا إن نسيان بعض التفاصيل لا يعني أن ما حدث قد اختفى من سجل التاريخ، وهو ما يجعل توثيق المرحلة ضرورة لفهم التطورات التي شهدتها البلاد، وتقييم ما تحقق خلالها، واستيعاب طبيعة التحديات التي واجهت عملية البناء والتنمية.

فيديو تسجيلي يستعرض أوضاع مصر قبل انطلاق مسيرة التنمية

شهدت الجلسة الختامية لمنتدى مصر 2026 عرض فيديو تسجيلي استعرض جانبًا من الأوضاع التي مرت بها مصر خلال فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين وما أعقب أحداث عام 2013، متناولًا حالة مرافق الدولة، والأوضاع الاقتصادية والأمنية والخدمية، والتحديات التي كانت تواجه المؤسسات والمواطنين في تلك المرحلة.

وأوضح رئيس الوزراء أن عرض الفيديو جاء بهدف تذكير الحاضرين بطبيعة الظروف التي كانت قائمة قبل تنفيذ عدد كبير من المشروعات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تولى مسؤولية الدولة في ظروف استثنائية وصعبة، تختلف عن الأوضاع التي يتسلم فيها رئيس دولة مسؤولية الحكم في بلد مستقر لا يواجه التحديات نفسها.

وقال مدبولي إن استعادة هذه المرحلة ضرورية لفهم الأسباب التي دفعت الدولة إلى التحرك في أكثر من اتجاه بالتوازي، بدلًا من تأجيل المشروعات أو تنفيذها على فترات زمنية أطول، موضحًا أن النقاش حول الأولويات والبدائل لا يمكن أن ينفصل عن طبيعة المشكلات التي كانت تواجه مصر في ذلك الوقت.

وأضاف أن السؤال بشأن إمكانية تنفيذ المشروعات على مدى زمني أطول، أو اختيار عدد محدود من الأولويات وتأجيل غيرها، يتطلب النظر إلى حجم التحديات المتزامنة التي كانت تواجه الدولة، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو العمراني أو الخدمي، مؤكدًا أن الدولة لم تكن تملك رفاهية الانتظار أمام مشكلات تراكمت على مدار عقود.

وأوضح أن التحديات التي واجهت مصر بعد أحداث عام 2011 لم تكن منفصلة عن مشكلات هيكلية ممتدة، بل تداخلت معها أزمات تراكمت على مدى سنوات طويلة، وأسهمت في زيادة الضغوط على الاقتصاد والبنية الأساسية والخدمات العامة، وهو ما جعل التعامل معها يتطلب رؤية متكاملة تتجاوز الحلول المؤقتة.

مدبولي يروي واقعة سرقة سيارة والده لتوضيح حالة الانفلات الأمني

وفي سياق استعراضه للظروف الأمنية التي مرت بها البلاد، روى الدكتور مصطفى مدبولي موقفًا شخصيًا يتعلق بسرقة سيارة والده، رحمه الله، من أحد الشوارع الرئيسية بحي الدقي، موضحًا أن السيارة لم تتم استعادتها، واستشهد بهذه الواقعة لتوضيح حجم الانفلات الأمني الذي شهدته البلاد عقب أحداث عام 2011.

وقال رئيس الوزراء إنه تحدث مع أربعة من زملائه عن طبيعة الأوضاع خلال تلك الفترة، وخلال الحديث أشار إلى واقعة سرقة سيارة والده، ليفاجأ بأن اثنين من زملائه تعرضا أيضًا لسرقة سيارتيهما، وهو ما اعتبره مثالًا على الظروف التي عاشها المواطنون في تلك المرحلة.

وأضاف أن كثيرين بدأوا ينسون ما كانت عليه الأوضاع الأمنية، وكيف اضطر المواطنون إلى النزول إلى الشوارع لحماية منازلهم وممتلكاتهم في ظل المخاوف التي كانت تحيط بهم، مشيرًا إلى أن تلك الظروف لم تكن مجرد أحداث عابرة، وإنما جزء من حالة عامة أثرت في حياة المواطنين وشعورهم بالأمان والاستقرار.

وأوضح مدبولي أن التحديات الأمنية لم تقتصر على وقائع السرقة أو غياب الشعور بالأمان، بل شملت كذلك الاعتصامات المستمرة، والعمليات الإرهابية، وحوادث الاغتيال التي استهدفت شخصيات عامة ورجال الشرطة والقوات المسلحة.

وأكد أن استحضار هذه الأحداث لا يستهدف الاكتفاء بتذكر الماضي، وإنما توضيح السياق الذي بدأت فيه الدولة التعامل مع مجموعة واسعة من الأزمات، وفهم طبيعة المسؤوليات التي كانت أمام مؤسساتها، والجهد الذي تطلبه استعادة الاستقرار ومواجهة التحديات الأمنية بالتزامن مع العمل على الملفات الاقتصادية والعمرانية والخدمية.

وشدد رئيس الوزراء على أن عرض الفيديو التسجيلي خلال الجلسة الختامية استهدف إعادة بناء صورة متكاملة للأوضاع التي مرت بها مصر، وتذكير الحاضرين بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي تولى المسؤولية في ظروف صعبة وغير طبيعية، وأن تقييم ما تحقق خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية يتطلب وضع هذه الظروف في الاعتبار.

الدولة لم تكن تتحمل الانتظار أمام التحديات المتراكمة

أكد مدبولي أن الدولة المصرية لم تكن تتحمل تأجيل التعامل مع المشكلات التي واجهتها عند تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية، موضحًا أن التحديات لم تكن محصورة في ملف واحد، بل شملت اضطرابات أمنية وأزمات اقتصادية واختلالات عمرانية وضغوطًا متزايدة على المرافق والخدمات.

وأشار إلى أن أحداث عام 2011 كشفت عن مشكلات كانت قائمة بالفعل، إلى جانب ما نتج عن تلك الأحداث من اضطرابات وتراجع في عدد من المؤشرات الاقتصادية والأمنية، الأمر الذي فرض ضرورة التحرك للتعامل مع الأوضاع القائمة، وعدم الاكتفاء بإجراءات مؤقتة لا تعالج الأسباب الأساسية للأزمات.

وأوضح رئيس الوزراء أن مشكلات الدولة كانت تمتد إلى بنية الاقتصاد وتوزيع الاستثمارات، وإلى أوضاع المدن والمناطق السكنية، فضلًا عن الضغوط التي تعرضت لها الطرق والمواصلات والمدارس والمستشفيات وشبكات الكهرباء والصرف الصحي، نتيجة تركز السكان والأنشطة الاقتصادية في نطاقات جغرافية محدودة.

وأضاف أن تراكم هذه المشكلات على مدار عقود جعل الاستجابة لها من خلال حلول جزئية أو تأجيل بعض الملفات غير كافٍ لتحقيق تغيير حقيقي، مؤكدًا أن الدولة كانت بحاجة إلى مسار تنموي يربط بين تطوير البنية الأساسية، وتوسيع الرقعة المعمورة، وتحسين الخدمات، وخلق فرص اقتصادية في مناطق مختلفة من الجمهورية.

ولفت إلى أن المشروع الوطني للتنمية الذي تبناه الرئيس عبد الفتاح السيسي استهدف التعامل مع هذه الملفات بصورة مترابطة، من خلال تحويل موارد الدولة وإمكاناتها إلى فرص اقتصادية، وتهيئة ظروف أفضل للمواطنين، والعمل على بناء دولة قادرة على استيعاب احتياجات الأجيال الحالية والقادمة.

التحدي العمراني.. تركز السكان على 7% من مساحة مصر

تطرق رئيس مجلس الوزراء إلى التحدي السكاني والعمراني، موضحًا أن أحد أبرز المشكلات التي واجهت الدولة تمثل في تركز سكان مصر، على مدار آلاف السنين، في نحو 7% فقط من إجمالي مساحة البلاد، وهو ما أدى إلى ضغوط متزايدة على البنية الأساسية والمرافق والخدمات في المناطق المأهولة.

وأشار مدبولي إلى أن التركز السكاني داخل نطاق جغرافي محدود تسبب في تآكل البنية الأساسية والخدمات، وزيادة الضغط على الطرق والمواصلات العامة، إلى جانب تراجع قدرة بعض المرافق على استيعاب الزيادة المستمرة في أعداد السكان واحتياجاتهم اليومية.

وأوضح أن الطرق في عدد من المناطق وصلت إلى مراحل من الازدحام والاختناق لم تعد معها قادرة على استيعاب حركة المرور والمواصلات العامة بالصورة المطلوبة، كما تعرضت المرافق والخدمات لضغوط كبيرة شملت المدارس والمستشفيات وشبكات الكهرباء والصرف الصحي.

وأضاف أن هذه التحديات لم تكن وليدة فترة قصيرة، بل ارتبطت بتراكمات طويلة الأمد، نتيجة استمرار تركز السكان والأنشطة المختلفة في مناطق محدودة، في الوقت الذي ظلت فيه مساحات واسعة من الأراضي المصرية خارج نطاق العمران والتنمية المنظمة.

وأكد رئيس الوزراء أن التعامل مع هذه المشكلة تطلب التفكير في توسيع الرقعة المعمورة، وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، وتطوير البنية الأساسية، وتوفير الخدمات في مناطق متعددة، بما يخفف الضغط عن المناطق القديمة، ويتيح للأجيال الحالية والقادمة فرصًا أفضل للسكن والعمل والحياة.

وشدد على أن التنمية العمرانية لا تعني مجرد إنشاء مبانٍ أو مدن جديدة، وإنما تستهدف إيجاد مجتمعات قادرة على استيعاب السكان، وتوفير المرافق والخدمات اللازمة لهم، وخلق بيئة مناسبة للنشاط الاقتصادي، في إطار تخطيط يستوعب الاحتياجات المستقبلية للدولة.

التحدي الاقتصادي.. تركز الاستثمارات وضعف الاستفادة من الموارد

وفيما يتعلق بالتحدي الاقتصادي، أوضح مدبولي أن النمو الاقتصادي قبل تنفيذ مسار التنمية الذي استعرضه المنتدى كان متركزًا في عدد محدود من المحافظات، وهو ما انعكس على توزيع الاستثمارات وفرص النشاط الاقتصادي بين مناطق الجمهورية.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن أكثر من 64% من استثمارات المصريين كانت تتركز في محافظتي القاهرة والجيزة، بينما تركزت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القاهرة الكبرى والإسكندرية، وهو ما عكس وجود تفاوت جغرافي واضح في توزيع النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن نحو 9% فقط من محافظات مصر كانت قادرة على تنشيط حركة الاقتصاد وفق الأرقام التي استعرضها، الأمر الذي حدّ من الاستفادة من الموارد والإمكانات المتاحة في بقية المحافظات، وزاد من الضغوط على المناطق التي تركزت فيها الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية.

وأوضح أن هذا الوضع أدى إلى دخول الاقتصاد في حلقة مفرغة، بسبب عدم الاستغلال الكامل للموارد المتاحة، مع استمرار الضغط على الإمكانات المحدودة في المناطق الأكثر تركزًا للسكان والاستثمارات، بالتزامن مع الزيادة السكانية والتحديات الأمنية والقيود التي كانت موجودة في أكثر من مكان.

وأكد أن معالجة هذا الاختلال كانت من بين الاعتبارات الرئيسية التي دفعت الدولة إلى تبني رؤية تنموية تستهدف توسيع نطاق النشاط الاقتصادي، وتوفير بنية أساسية تساعد على جذب الاستثمارات إلى مناطق جديدة، بدلًا من استمرار تركز الفرص في عدد محدود من المحافظات.

ولفت مدبولي إلى أن تحقيق التنمية لا يرتبط فقط بزيادة حجم الاستثمارات، وإنما يتطلب أيضًا توزيعها بصورة تتيح الاستفادة من الموارد المتاحة في مختلف المناطق، وتخلق فرصًا اقتصادية جديدة، وتساعد على تخفيف الضغوط عن المناطق التي تحملت النصيب الأكبر من التركز السكاني والاقتصادي.

مؤشرات الاقتصاد بين عامي 2011 و2014

استعرض رئيس الوزراء عددًا من المؤشرات الاقتصادية التي قال إنها تعكس حجم التحديات التي واجهتها مصر خلال الفترة من عام 2011 إلى عام 2014، مشيرًا إلى تراجع الاحتياطي النقدي، وانخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر بصورة كبيرة، وتراجع معدلات النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة وعجز الموازنة.

ووفقًا للأرقام الواردة في عرض رئيس الوزراء خلال المنتدى، تراجع معدل النمو الاقتصادي خلال تلك الفترة من مستويات تراوحت بين 5.1% و5.2% إلى مستويات تراوحت بين 1.9% و2.9%، بحسب الأرقام التي وردت في أجزاء العرض المختلفة، بينما ارتفعت البطالة إلى 13.2%.

كما أشار إلى ارتفاع عجز الموازنة من 8% إلى 12%، بالتزامن مع تراجع الاحتياطي النقدي وانخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر، وهي مؤشرات استشهد بها لتوضيح الضغوط التي تعرض لها الاقتصاد المصري في تلك المرحلة.

وأوضح مدبولي أن هذه التطورات لم تحدث بمعزل عن بقية التحديات، وإنما جاءت في ظل اضطرابات أمنية، وتراجع في النشاط الاقتصادي، وتركز الاستثمارات في مناطق محدودة، وضغوط سكانية وعمرانية متراكمة، وهو ما انعكس على قدرة الدولة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمواطنين.

وأضاف أن هذه الظروف كانت من بين الأسباب التي دفعت إلى تبني مشروع وطني متكامل للتنمية، بدلًا من الاقتصار على حلول مؤقتة أو الاكتفاء بإجراءات محدودة لا تضمن معالجة جذور المشكلات.

وأكد أن استعراض هذه الأرقام خلال المنتدى يأتي في إطار توضيح الخلفية التي بدأت منها الدولة مسيرة التنمية، ومساعدة المواطنين على فهم طبيعة التحديات التي كانت مطروحة عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالمشروعات والاستثمارات وتطوير البنية الأساسية.

مشروع وطني متكامل لإعادة بناء الدولة

أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تبنى مشروعًا وطنيًا متكاملًا للتنمية، يستهدف إعادة بناء الدولة وتحويل مواردها وإمكاناتها إلى فرص اقتصادية وحياة أفضل للمواطنين، مشيرًا إلى أن الاعتماد على ما وصفه بالمسكنات لم يكن حلًا ناجعًا لمعالجة المشكلات المتراكمة التي عانت منها مصر.

وأوضح رئيس الوزراء أن فلسفة التنمية التي استند إليها المشروع لم تقتصر على تنفيذ المشروعات في حد ذاتها، أو السعي إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادي بصورة مجردة، وإنما قامت على بناء دولة تستطيع استثمار مواردها وإمكاناتها، وتوفير فرص اقتصادية جديدة، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

وأضاف أن التعامل مع التحديات الهيكلية كان يتطلب رؤية شاملة تربط بين ملفات الأمن والاقتصاد والعمران والخدمات، بحيث لا يجري النظر إلى كل مشكلة باعتبارها ملفًا منفصلًا عن بقية الملفات، وإنما باعتبارها جزءًا من منظومة متكاملة تتأثر عناصرها بعضها ببعض.

وأشار إلى أن ضعف البنية الأساسية، على سبيل المثال، لا يؤثر فقط في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وإنما يمتد أثره إلى قدرة المناطق المختلفة على جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل، كما أن تركز السكان في نطاق محدود يزيد الضغط على المرافق ويؤدي إلى تراجع قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وأكد أن توسيع الرقعة المعمورة وإنشاء المدن الجديدة وتطوير البنية الأساسية وتوزيع الاستثمارات بصورة أوسع، كلها عناصر تندرج ضمن مسار يستهدف تحسين قدرة الدولة على مواجهة التحديات الحالية والاستعداد لاحتياجات المستقبل.

وشدد مدبولي على أن تقييم المشروعات التي نُفذت خلال السنوات الماضية ينبغي أن يراعي الأهداف التي استهدفتها، والظروف التي جاءت فيها، والمشكلات التي كان مطلوبًا التعامل معها، إلى جانب النظر إلى ما يمكن أن تتيحه هذه المشروعات من فرص للأجيال الحالية والمقبلة.

مضاعفة الرقعة المعمورة من 7% إلى 14% من مساحة مصر

وفي سياق حديثه عن نتائج جهود التنمية العمرانية، أكد رئيس الوزراء أن الدولة نجحت في مضاعفة الرقعة المعمورة من نحو 7% إلى 14% من إجمالي مساحة مصر، من خلال المشروعات التي نُفذت على مستوى الجمهورية.

وأوضح أن هذه الخطوة تستهدف إتاحة مساحات أوسع للعمران والتنمية، وتوفير فرص جديدة لاستيعاب السكان والأنشطة الاقتصادية، بما يساعد على تخفيف التركز السكاني داخل المناطق القديمة، ويفتح آفاقًا جديدة أمام الأجيال الحالية والقادمة.

وأشار مدبولي إلى أن التوسع العمراني يأتي في إطار تخطيط يستهدف توفير مستقبل أفضل لخمسين عامًا مقبلة، من خلال تجهيز مناطق جديدة للتنمية، وربطها بالبنية الأساسية والخدمات اللازمة، بما يسمح باستيعاب الاحتياجات المستقبلية للسكان والاقتصاد.

وأضاف أن التعامل مع مشكلة تركز السكان لا يمكن أن يقتصر على تحسين الأوضاع داخل المناطق القائمة فقط، رغم أهمية تطويرها، وإنما يتطلب كذلك توسيع نطاق العمران وإتاحة مجتمعات جديدة تتوافر فيها مقومات الحياة والعمل والاستثمار.

وأكد أن مضاعفة الرقعة المعمورة تمثل تحولًا في طريقة التعامل مع المساحة الجغرافية للدولة، من خلال توظيف الأراضي والإمكانات المتاحة في إطار رؤية تنموية أوسع، تتيح فرصًا للنمو خارج المناطق التي ظلت لسنوات طويلة مركزًا رئيسيًا للسكان والأنشطة المختلفة.

إنشاء 39 مدينة جديدة بين المدن القائمة والمشروعات الجاري تنفيذها

وتناول رئيس الوزراء جهود الدولة في إنشاء المدن الجديدة، موضحًا أنه على مدار خمسة عقود، منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي، جرى إنشاء 22 مدينة جديدة فقط، بينما شهدت الفترة الأخيرة إنشاء 31 مدينة جديدة أصبحت قائمة بالفعل، وفق الأرقام التي استعرضها خلال كلمته.

وأضاف مدبولي أن إجمالي المدن الجديدة التي نُفذت أو يجري العمل على إنشائها خلال الفترة الأخيرة بلغ 39 مدينة في مختلف أنحاء الجمهورية، بما يعكس حجم التوسع الذي شهدته مشروعات التنمية العمرانية.

وأوضح أن هذه المدن تأتي ضمن جهود الدولة لإعادة توزيع العمران، وتوفير مناطق جديدة لاستيعاب الزيادة السكانية، وتهيئة بيئة مناسبة لإقامة الأنشطة الاقتصادية والخدمية، بما يساعد على تخفيف الضغوط الواقعة على المدن القديمة والمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

وأكد أن إنشاء المدن الجديدة يرتبط بهدف أوسع يتمثل في بناء مجتمعات عمرانية مخططة، قادرة على توفير احتياجات السكان من الخدمات والمرافق، وفتح مجالات جديدة للعمل والاستثمار، بدلًا من استمرار التوسع العشوائي والضغط على البنية الأساسية القائمة.

وأشار إلى أن التوسع في إنشاء المدن لا ينفصل عن خطة الدولة لتطوير الطرق والمرافق والخدمات، وتوسيع نطاق التنمية ليشمل مختلف مناطق الجمهورية، بما يتيح الاستفادة من الموارد والإمكانات المتاحة، ويدعم جهود تحقيق التنمية على المدى الطويل.

تطوير المناطق السكنية وتحسين حياة المواطنين

وفي معرض حديثه عن الأبعاد الاجتماعية لمسيرة التنمية، استعاد مدبولي موقفًا إنسانيًا خلال تفقده إحدى المدارس بمنطقة الأسمرات، عقب نقل عدد من الأسر إلى مساكن جديدة، بالتزامن مع تنفيذ مشروعات الإسكان وتطوير الخدمات بالمنطقة.

وأوضح رئيس الوزراء أنه التقى خلال الزيارة طفلًا صغيرًا داخل أحد الفصول الدراسية، ودار بينهما حديث بشأن حياته بعد انتقال أسرته إلى المسكن الجديد، فسأله عن شعوره تجاه البيت الذي انتقل إليه، ليروي الطفل جانبًا من ظروف معيشته السابقة.

وأضاف أن الطفل أخبره بأنه كان يعيش في منطقة الشرابية داخل عشة، وكان ينام على الأرض، قبل أن يقول له إن انتقاله إلى المسكن الجديد أتاح له النوم على سرير للمرة الأولى منذ ولادته.

وقال مدبولي متأثرًا بالموقف إن الطفل عبّر عن تجربته بعبارة: «لأول مرة من ساعة ما اتولدت أنام على سرير»، موضحًا أن الإجابة تركت أثرًا كبيرًا لديه، وجعلته يستحضر المعنى الإنساني للمشروعات التي تستهدف نقل الأسر من المناطق غير الملائمة إلى مساكن أفضل.

وأشار رئيس الوزراء إلى أنه خرج من الفصل وهو يفكر في دلالة ما حدث بالنسبة إلى الأسر التي انتقلت إلى مساكن جديدة، مؤكدًا أن تحسين حياة المواطنين لا يُقاس فقط بعدد المباني التي يتم إنشاؤها، وإنما بما ينعكس به ذلك على تفاصيل الحياة اليومية، وكرامة الإنسان، وقدرته على العيش في بيئة أكثر ملاءمة.

وأضاف أن هذا الموقف دفعه إلى التأكيد على القيمة الإنسانية لما تحقق من جهود، قائلًا: «لو الرئيس السيسي معملش حاجة غير إنه جبر للناس دول، فده كبير أوي عند ربنا»، في إشارة إلى أهمية توفير سكن مناسب للأسر التي كانت تعيش في ظروف صعبة.

وأوضح أن مشروعات الإسكان وتطوير المناطق العمرانية تمثل جزءًا من رؤية أشمل تستهدف تحسين حياة المواطنين، والتعامل مع المشكلات التي تراكمت في بعض المناطق السكنية على مدى سنوات طويلة، من خلال توفير مساكن أفضل وخدمات أكثر ملاءمة لاحتياجات السكان.

تطوير قلب القاهرة ومواجهة التحديات العمرانية والاجتماعية

وأشار مدبولي إلى أن جهود التطوير لم تقتصر على منطقة الأسمرات أو على نقل الأسر من المناطق غير الملائمة، وإنما امتدت إلى مناطق أخرى، بما فيها مناطق في قلب القاهرة، في إطار تعامل الدولة مع التحديات العمرانية والاجتماعية التي تشكلت عبر عقود.

وأوضح أن المشكلات العمرانية لا تنحصر في نقص الوحدات السكنية، بل تشمل كذلك الضغط على البنية الأساسية، وتراجع كفاءة بعض المرافق، والازدحام، وتداخل الأنشطة المختلفة في نطاقات محدودة، وهي أمور تتطلب معالجة تتجاوز الحلول الجزئية.

وأكد أن تطوير المناطق القائمة يأتي بالتوازي مع إنشاء المدن الجديدة، بما يتيح التعامل مع المشكلات داخل الكتل العمرانية القديمة، وفي الوقت نفسه توفير مساحات جديدة لاستيعاب السكان والأنشطة الاقتصادية والخدمية.

وأضاف أن الدولة تبنت مسارًا للتنمية يستهدف تحسين الظروف المعيشية، وتطوير البنية الأساسية، وتهيئة فرص جديدة أمام المواطنين، مشيرًا إلى أن هذه الجهود ينبغي فهمها في ضوء حجم المشكلات التي تراكمت على مدار سنوات طويلة، وطبيعة الاحتياجات التي أصبح من الضروري تلبيتها.

التنمية بين احتياجات الحاضر ومستقبل الأجيال المقبلة

وشدد رئيس مجلس الوزراء على أن أحد الأهداف الرئيسية للمشروعات التي شهدتها مصر خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية يتمثل في الاستعداد لاحتياجات الأجيال المقبلة، وعدم الاقتصار على معالجة المشكلات الآنية دون النظر إلى ما يمكن أن تواجهه الدولة مستقبلًا.

وأوضح أن توسيع الرقعة المعمورة من 7% إلى 14% من مساحة البلاد، وإنشاء المدن الجديدة، وتطوير البنية الأساسية، تمثل عناصر ضمن مسار يستهدف بناء مجتمعات أكثر قدرة على استيعاب الزيادة السكانية وتوفير فرص التنمية خلال العقود المقبلة.

وأضاف أن التخطيط للمستقبل يتطلب النظر إلى احتياجات السكان من السكن والمواصلات والتعليم والصحة والمرافق، إلى جانب توفير بيئة تساعد على النشاط الاقتصادي والاستثمار، بما يحقق ترابطًا بين التنمية العمرانية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأشار إلى أن الدولة لا تتعامل مع مشروعات البناء باعتبارها أعمالًا منفصلة، وإنما باعتبارها جزءًا من رؤية تستهدف تغيير خريطة العمران والنشاط الاقتصادي، وتوسيع نطاق الفرص المتاحة أمام المواطنين في مختلف المحافظات.

وأكد أن ما تحقق خلال السنوات الماضية يجب أن يكون محل نقاش وتقييم وتوثيق، حتى تتمكن الأجيال الجديدة من التعرف على الظروف التي انطلقت منها المشروعات، والأهداف التي سعت إلى تحقيقها، وما يمكن البناء عليه خلال المرحلة المقبلة.

منصة منتدى مصر 2026 لمتابعة تنفيذ مخرجات الحوار

وعاد مدبولي للتأكيد على أن الحكومة ستتيح تفاصيل الخطوات التي جرى التوافق عليها خلال المنتدى للسنوات الثلاث المقبلة، بمجرد الانتهاء من إعدادها، موضحًا أن الالتزام الذي أعلنته الحكومة خلال الجلسة الافتتاحية سيظل قائمًا، وأن منصة المنتدى ستكون الوسيلة التي يستطيع المواطنون من خلالها متابعة ما يتم إنجازه.

وأوضح أن إتاحة هذه التفاصيل تستهدف أن يكون المواطن على اطلاع بما جرى الاتفاق عليه، والإجراءات التنفيذية التي ستُتخذ، والخطوات التي ستعمل الحكومة على تحقيقها خلال الفترة المقبلة، بما يربط بين الحوار الذي شهده المنتدى وبين العمل التنفيذي بعد انتهاء فعالياته.

وأشار إلى أن المنتدى لم يكن مجرد مناسبة لاستعراض ما تحقق خلال السنوات الماضية، بل مثّل فرصة لمناقشة المستهدفات المقبلة، وتحديد الخطوات التي يمكن العمل عليها خلال الأعوام الثلاثة القادمة، مع أهمية متابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

وأكد رئيس الوزراء أن توثيق المخرجات وإتاحتها للمواطنين يتيحان مساحة أوسع لمتابعة مسيرة العمل الحكومي، والاطلاع على ما يجري إنجازه، بما يعزز أهمية تحويل النقاشات إلى خطوات واضحة قابلة للمتابعة.

استعادة الماضي لفهم الحاضر والاستعداد للمستقبل

واختتم مدبولي حديثه بالتأكيد على أهمية استعادة الظروف التي مرت بها مصر خلال السنوات الماضية، موضحًا أن الهدف من عرض الأحداث وتوثيقها هو مساعدة المواطنين، خصوصًا الشباب الذين لم يعاصروا تفاصيل المرحلة، على فهم طبيعة التحديات التي واجهت الدولة.

وأشار إلى أن كثيرًا من الشباب الذين حضروا المنتدى أو تابعوه عبر الشاشات كانوا في مرحلة الطفولة خلال عام 2011، وهو ما يجعل من الضروري تعريفهم بما شهدته البلاد في تلك الفترة، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو العمراني أو الخدمي.

وأضاف أن من عاصروا تلك المرحلة قد ينسون بعض تفاصيلها مع مرور الوقت، لكن تسجيل الأحداث وتوثيقها يتيحان للأجيال الجديدة التعرف على طبيعة الظروف التي واجهت مصر، وكيف تطورت الأوضاع، ولماذا اتجهت الدولة إلى تنفيذ مشروعات واسعة ومتزامنة.

وشدد على أن مسيرة البناء والتنمية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية امتدت إلى مختلف القطاعات والمناطق، وأن فهمها يتطلب النظر إلى الظروف التي سبقتها، والتحديات التي رافقتها، والأهداف التي تسعى الدولة إلى تحقيقها من خلالها.

وأكد أن منتدى مصر 2026 يمثل مساحة للحوار بشأن ما تحقق وما هو مستهدف، وأن إتاحة مخرجاته عبر المنصة المخصصة لذلك ستتيح للمواطنين متابعة الخطوات التنفيذية خلال السنوات الثلاث المقبلة، بما يربط بين تقييم الماضي ومتابعة الحاضر والاستعداد للمستقبل.