الأحد 25 أكتوبر 2026 12:42 مـ 13 جمادى أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

نبيل فهمي يلتقي جوتيريش بالقاهرة.. محطات بارزة في مسيرة التعاون بين الأمم

الأحد 25 أكتوبر 2026 08:33 صـ 13 جمادى أول 1448 هـ
نبيل فهمي يلتقي جوتيريش بالقاهرة.. محطات بارزة في مسيرة التعاون بين الأمم

كتبت:إيمان خالد خفاجي

تتجه الأنظار اليوم الأحد إلى مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، حيث يلتقي الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، خلال زيارة رسمية يجريها الأخير إلى مصر، في توقيت تشهد فيه المنطقة العربية تحديات سياسية وأمنية متزايدة، ما يعزز أهمية التنسيق الإقليمي والدولي للتعامل مع الأزمات الراهنة.

ولا يُعد اللقاء مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل يأتي امتدادًا لمسيرة طويلة من التعاون بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، بدأت بمشاورات واجتماعات مشتركة، ثم تطورت إلى اتفاقات رسمية وآليات مؤسسية، وصولًا إلى إنشاء مكتب اتصال دائم للأمم المتحدة داخل مقر الجامعة بالقاهرة.

وكان فهمي وجوتيريش قد التقيا في نيويورك خلال سبتمبر الماضي، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث ناقشا تداعيات التصعيد الإقليمي على أمن المنطقة واستقرارها، إلى جانب تطورات القضية الفلسطينية والأوضاع في السودان وليبيا واليمن وسوريا ولبنان، مؤكدين أهمية استمرار التنسيق بين المنظمتين لمواجهة التحديات المشتركة.

التعاون العربي الأممي.. بدايات تعود إلى الثمانينيات

رغم أن عام 1989 شهد إحدى أبرز المحطات في مسيرة العلاقات المؤسسية بين جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، فإن التعاون بين الجانبين بدأ قبل ذلك بسنوات، من خلال اجتماعات ومشاورات تناولت القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية ذات الاهتمام المشترك.

وشهد عام 1983 اجتماعًا متعدد الأطراف في تونس، أعقبه اجتماع في عمّان عام 1985، ثم اجتماع آخر في جنيف عام 1988، ضمن جهود توسيع التعاون بين الأمم المتحدة والجامعة العربية والمنظمات المتخصصة التابعة لهما.

وفي أكتوبر 1988، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا بشأن التعاون مع جامعة الدول العربية، دعا إلى تعزيز العلاقات بين الأمانتين العامتين، لا سيما فيما يتعلق بتنفيذ القرارات الدولية المرتبطة بالقضية الفلسطينية وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.

كما دعا القرار إلى عقد اجتماعات عامة دورية بين المنظمتين، إلى جانب اجتماعات قطاعية متخصصة لمتابعة مجالات التعاون وتقييم نتائجها.

1989.. مذكرة تفاهم تنظم التعاون بين الجانبين

مثّل عام 1989 نقطة تحول في العلاقات بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، مع توقيع مذكرة تفاهم وضعت إطارًا رسميًا للتعاون، وحددت الأسس العامة لتطوير العلاقات بين مؤسسات المنظمتين.

وساعدت المذكرة في الانتقال من المشاورات والاجتماعات المتفرقة إلى تعاون مؤسسي أكثر انتظامًا، يقوم على تبادل المعلومات والخبرات وتنسيق المواقف بشأن القضايا المشتركة.

ومع مرور الوقت، امتدت مجالات التعاون لتشمل منع النزاعات وتسويتها، وبناء السلام، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وحقوق الإنسان، وغيرها من الملفات التي تتداخل فيها اختصاصات المنظمتين.

وفي عام 2016، جرى تحديث الإطار القانوني للعلاقة من خلال توقيع بروتوكول لتعديل مذكرة التفاهم، بما يتماشى مع تطور مجالات التعاون والحاجة إلى تعزيز آلياته المؤسسية.

2019.. افتتاح مكتب اتصال للأمم المتحدة بالقاهرة

شهد يونيو 2019 محطة مهمة في مسار الشراكة، مع افتتاح مكتب اتصال الأمم المتحدة لدى جامعة الدول العربية بالقاهرة، ليكون قناة دائمة للتواصل والتنسيق بين المنظمتين.

وجاء إنشاء المكتب بهدف تعزيز التعاون المباشر بين الأمانتين العامتين، وتسهيل متابعة الملفات المشتركة، ودعم تبادل الخبرات وتطوير برامج بناء القدرات.

وخلال جلسة لمجلس الأمن في الشهر نفسه، أكد جوتيريش أهمية تعزيز التعاون مع الجامعة العربية في إطار الجهود المشتركة لمنع النزاعات وتسويتها، مشيرًا إلى توافق أهداف المنظمتين بشأن دعم السلام والاستقرار، وتوسيع الفرص الاقتصادية، وتعزيز حقوق الإنسان.

كما أعرب عن تطلعه إلى أن يسهم المكتب في رفع كفاءة التنسيق من خلال التواصل المستمر وتبادل الخبرات والموظفين، بما يدعم العمل المشترك في مختلف الملفات.

مجلس الأمن يدعم توسيع الشراكة

لم يقتصر تطوير العلاقات على الأمانتين العامتين، إذ شهد يونيو 2019 صدور بيان رئاسي عن مجلس الأمن أكد أهمية تعزيز التعاون مع جامعة الدول العربية في مجالات الإنذار المبكر، ومنع النزاعات، وصنع السلام وحفظه وبنائه واستدامته.

وشجع المجلس عقد إحاطة سنوية يقدمها الأمين العام للجامعة العربية، إلى جانب تنظيم اجتماع غير رسمي سنوي بين أعضاء مجلس الأمن ومجلس الجامعة العربية، بما يتيح توسيع قنوات التشاور بشأن الأزمات الإقليمية.

كما رحب بإنشاء مكتب الاتصال في القاهرة، ودعا إلى الاستفادة منه في تطوير التعاون، مع التشديد على أهمية تعزيز التنسيق بين المبعوثين الخاصين للجانبين عند التعامل مع النزاعات.

ويعكس هذا المسار أهمية التكامل بين الدور الدولي للأمم المتحدة والخبرة الإقليمية التي تمتلكها جامعة الدول العربية في التعامل مع قضايا المنطقة وتحدياتها.

التنمية وحقوق الإنسان وبناء القدرات ضمن مجالات التعاون

لا تقتصر الشراكة بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية على الملفات السياسية والأمنية، بل تمتد إلى مجالات اقتصادية واجتماعية وتنموية متعددة.

وتنظم المنظمتان اجتماعات عامة وقطاعية بمشاركة ممثلين عن الأمانتين العامتين والوكالات والصناديق والبرامج والمنظمات المتخصصة، بهدف متابعة المبادرات المشتركة وتحديد أولويات التعاون خلال المراحل المختلفة.

كما تشمل مجالات الشراكة برامج بناء القدرات، وتبادل الموظفين والخبرات، والتعاون في التنمية وحقوق الإنسان، وتعزيز المشاركة السياسية والاجتماعية.

وتؤكد هذه الآليات أن العلاقة بين الجانبين تقوم على عمل مؤسسي مستمر، لا يقتصر على التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالأزمات الطارئة، بل يشمل أيضًا ملفات التنمية والاستقرار على المدى الطويل.

من نيويورك إلى القاهرة.. ملفات إقليمية على طاولة المباحثات

يأتي لقاء نبيل فهمي وأنطونيو جوتيريش في القاهرة بعد مباحثاتهما في نيويورك خلال سبتمبر الماضي، والتي تناولت تطورات الأوضاع الإقليمية، وتداعيات التصعيد على الملاحة الدولية وأمن الطاقة والتجارة العالمية، إلى جانب الأزمات السياسية والإنسانية في عدد من الدول العربية.

وأكد الجانبان خلال اللقاء السابق أهمية الشراكة بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وضرورة استمرار التنسيق بينهما بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وتكتسب زيارة جوتيريش الحالية أهمية في ظل الملفات المطروحة على الساحة العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والأوضاع في السودان وليبيا، والجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد في الشرق الأوسط.

وبين الاجتماعات التي شهدتها ثمانينيات القرن الماضي، وتوقيع مذكرة التفاهم عام 1989، وتحديثها عام 2016، وافتتاح مكتب الاتصال بالقاهرة عام 2019، مرت العلاقات بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية بمحطات أسهمت في تطوير آليات التشاور والتنسيق المؤسسي.

ويأتي لقاء القاهرة امتدادًا لهذا المسار، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تنسيق الجهود العربية والدولية، سواء في التعامل مع الأزمات السياسية والأمنية، أو في دعم المبادرات الإنسانية والتنموية الهادفة إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة.