سهير المرشدي: الفنان المثقف هو القادر على التعبير عن تاريخ وطنه
كتبت هينار ثروت
أكدت الفنانة الكبيرة سهير المرشدي أن الفنان الحقيقي لا يقتصر دوره على تقديم الأعمال الفنية وإمتاع الجمهور، لكنه يحمل مسؤولية التعبير عن وطنه وتاريخه وقضاياه، مشددة على أن الإبداع يرتبط بالوعي والثقافة والقدرة على فهم المجتمع واستيعاب تجاربه الإنسانية.
جاء ذلك خلال ندوة تكريمها ضمن فعاليات الدورة الحادية عشرة من مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، التي تحمل اسمها تقديرًا لمسيرتها الفنية الطويلة وإسهاماتها في المسرح والدراما المصرية، حيث أعربت عن سعادتها الكبيرة بهذا التكريم، مؤكدة أن إطلاق اسمها على دورة المهرجان يمثل لحظة استثنائية في حياتها الفنية.
وقالت سهير المرشدي إن التكريم الحقيقي للفنان يتمثل في أن يظل اسمه حاضرًا في ذاكرة التاريخ والأجيال الجديدة، موضحة أن الفنان المبدع هو الذي يحب فنه ووطنه، ويحمل على عاتقه الأبعاد التاريخية والاجتماعية والسياسية لعصره، ويستوعب تجارب من سبقوه، ويعبر عن واقعه ويستشرف المستقبل.
وأضافت أن الفنان الواعي والمثقف والمتعلم هو القادر على استيعاب المعرفة الإنسانية وتوظيفها في أعماله، ثم إعادة تقديمها إلى المجتمع بصورة تسهم في تشكيل وعي الجمهور، مؤكدة أن الفن ليس مجرد وسيلة للترفيه، وإنما رسالة ومسؤولية تجاه المجتمع.
سهير المرشدي: التكريم بمثابة ميلاد جديد
وتحدثت المرشدي عن شعورها بالتكريم في مهرجان شرم الشيخ، موضحة أن كل تكريم تحصل عليه يمنحها إحساسًا متجددًا بالبهجة والسعادة، وكأنها تبدأ مرحلة جديدة في حياتها، مشيرة إلى أن هذه الدورة تحمل مكانة خاصة لديها لأنها تحمل اسمها وتحتفي بمشوارها الفني.
وأشارت إلى أن علاقتها بشخصية إيزيس تحمل لها قيمة كبيرة، نظرًا لارتباط هذه الشخصية بتاريخ مصر القديمة وثراء الحضارة المصرية، موضحة أن اهتمامها بالتاريخ والقراءة كان لهما تأثير واضح في تكوين شخصيتها الفنية والإنسانية، وأن الفنان لا يستطيع تقديم إبداع حقيقي دون أن يكون لديه رصيد معرفي وثقافي يساعده على فهم الشخصيات التي يقدمها.
وأضافت أن كل شخصية تجسدها تترك بداخلها أثرًا جديدًا، وتمنحها مساحة مختلفة للتفكير والتأمل، مؤكدة أن الممثل يتعلم من الشخصيات التي يقدمها بقدر ما يمنحها من خبرته وإحساسه، وهو ما يجعل التجربة الفنية رحلة مستمرة من الاكتشاف والتطور.
رسالة سهير المرشدي إلى الشباب
ووجهت الفنانة سهير المرشدي رسالة إلى الشباب، أكدت خلالها أن المهرجانات المسرحية لا يمكن أن تحقق أهدافها دون مشاركة حقيقية من الأجيال الجديدة، مشيرة إلى أن الشباب هم أصحاب الدور الأساسي في نشر رسالة المهرجان والدفاع عن استمراريته، وأن مصر تمتلك طاقات ومواهب تستحق الحصول على الفرصة المناسبة لإظهار قدراتها.
وشددت على أهمية القراءة والثقافة والتعلم في تكوين شخصية الفنان، مطالبة الشباب بالاهتمام بمعرفة تاريخهم وقضايا مجتمعهم، وعدم الاكتفاء بتقديم أعمال فنية منفصلة عن الواقع، لأن الفنان الحقيقي هو الذي يستطيع التعبير عن الناس ومناقشة مشكلاتهم وإيجابيات مجتمعهم وسلبياته بوعي وجرأة.
وأكدت أن الشباب المثقف والواعي، القادر على التعبير عن رأيه ومناقشة واقعه، يمثل الثروة الحقيقية لمصر، معربة عن ثقتها في قدرة الأجيال الجديدة على مواصلة مسيرة الإبداع وصناعة مستقبل فني وثقافي يليق بتاريخ البلاد.
مهرجان شرم الشيخ يحتفي بتاريخ سهير المرشدي
ومن جانبه، تحدث الناقد باسم صادق، مدير الندوة، عن أهمية الكتاب الذي أعده الناقد جمال عبد الناصر بعنوان «إيزيس المسرح»، والذي يوثق المسيرة الفنية والإنسانية للفنانة سهير المرشدي، ويستعرض أبرز المحطات التي شكلت تجربتها الإبداعية، مؤكدًا أن الكتاب يمثل إضافة مهمة للمكتبة الفنية المصرية.
وتحمل الدورة الحادية عشرة من مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي اسم سهير المرشدي، تقديرًا لمشوارها الفني وإسهاماتها في المسرح والدراما، ويقام المهرجان برئاسة المخرج مازن الغرباوي، وتتولى الفنانة إلهام شاهين رئاسته الشرفية، فيما تشغل الدكتورة إنجي البستاوي منصب مدير عام المهرجان.
وتستمر فعاليات الدورة خلال الفترة من 1 إلى 5 نوفمبر الجاري، بمشاركة مجموعة من الفنانين والمسرحيين من مصر وعدد من الدول العربية والأجنبية، في إطار دعم التجارب المسرحية الشبابية وتشجيع المواهب الجديدة، لتؤكد الدورة أن الاحتفاء برموز الفن يمثل أيضًا فرصة لنقل خبراتهم إلى الأجيال القادمة.

