الإثنين 2 نوفمبر 2026 05:22 مـ 21 جمادى أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

«فريدة».. حكاية رجل وعنزة تعيد إليه الأمل في مهرجان الشارقة السينمائي

الإثنين 2 نوفمبر 2026 01:42 مـ 21 جمادى أول 1448 هـ
«فريدة».. حكاية رجل وعنزة تعيد إليه الأمل في مهرجان الشارقة السينمائي

كتبت هينار ثروت

يشارك الفيلم الإماراتي القصير «فريدة» للمخرجة مريم السركال، بالتعاون مع طلاب مؤسسة «فن»، ضمن العروض المقامة خارج المسابقة الرسمية في مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب، مقدمًا حكاية تجمع بين الكوميديا والبعد الإنساني، وتنطلق من مطاردة طريفة لعنزة هاربة قبل أن تتحول إلى قصة عن الصداقة والتغلب على العزلة.

«فريدة».. مطاردة عنزة تتحول إلى حكاية إنسانية عن الصداقة في مهرجان الشارقة السينمائي

يقدم الفيلم الإماراتي القصير «فريدة» تجربة سينمائية تجمع بين الكوميديا والدراما الإنسانية، من خلال حكاية تبدأ بمطاردة طريفة لعنزة هاربة، لكنها سرعان ما تتحول إلى رحلة لاكتشاف الصداقة واستعادة الأمل، وذلك ضمن عروض الأفلام المقامة خارج المسابقة الرسمية في مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب.

الفيلم من إخراج وإنتاج المخرجة الإماراتية مريم السركال، بالتعاون مع طلاب مؤسسة «فن»، ويبلغ زمن عرضه 8 دقائق، كما أنه ناطق باللغة العربية ومصحوب بترجمة إلى الإنجليزية، ليقدم حكاية بسيطة في أحداثها، لكنها تحمل أبعادًا إنسانية تتعلق بالوحدة والذكريات وأهمية التواصل بين البشر.

«بو سيف» في رحلة البحث عن عنزته المفضلة

تدور أحداث الفيلم حول شخصية «بو سيف»، وهو أرمل إماراتي يعيش حياة يغلب عليها الشعور بالعزلة، بعدما فقد زوجته، لتصبح عنزته المفضلة «فريدة» واحدة من الذكريات القريبة إلى قلبه، إذ ترتبط لديه بزوجته الراحلة وتحمل مكانة خاصة في حياته.

وتتغير تفاصيل يومه عندما تهرب العنزة، ليجد نفسه مضطرًا إلى خوض رحلة بحث غير متوقعة لاستعادتها، وتتحول محاولاته للإمساك بها إلى سلسلة من المواقف الكوميدية والمفارقات الطريفة، التي تمنح العمل طابعًا خفيفًا رغم خلفيته الإنسانية.

وخلال المطاردة، يلتقي «بو سيف» بشخصيتي «هند» و«راج»، اللتين تشاركانه رحلة استعادة العنزة، لتتطور الأحداث من مجرد محاولة للعثور على حيوان هارب إلى تجربة تجمع الشخصيات الثلاث في مواقف مختلفة، وتفتح الطريق أمام نشوء صداقة لم تكن متوقعة.

ولا تقتصر أهمية الحكاية على الجانب الكوميدي أو المواقف الناتجة عن المطاردة، بل تتجاوز ذلك إلى تقديم معنى إنساني يرتبط بقدرة العلاقات الجديدة على تغيير حياة الإنسان، ومساعدته على الخروج من عزلته، والنظر إلى الحياة بصورة أكثر تفاؤلًا.

مريم السركال تجمع بين الكوميديا والرسالة الإنسانية

اختارت المخرجة مريم السركال أن تقدم حكاية «فريدة» من خلال مواقف يومية قريبة من الجمهور، مستفيدة من المفارقة الكوميدية التي تنشأ عن مطاردة العنزة، وفي الوقت نفسه تطرح جانبًا عاطفيًا يتعلق بفقدان الأحبة والارتباط بالذكريات.

وتمنح طبيعة الفيلم القصير، الذي لا تتجاوز مدته 8 دقائق، مساحة لتقديم الفكرة بصورة مكثفة، بحيث تتطور الأحداث من نقطة انطلاق واضحة إلى نهاية تحمل دلالة تتعلق بالصداقة والأمل، دون الحاجة إلى تشعبات درامية كثيرة.

كما يلفت العمل الانتباه إلى أهمية التفاصيل الصغيرة في حياة الإنسان، فقد تكون واقعة عابرة أو لقاء غير مخطط له بداية لتغيير كبير، خاصة عندما يعيش الشخص في عزلة ويحتاج إلى من يشاركه يومه ويعيد إليه الشعور بالانتماء.

شراكة مع طلاب مؤسسة «فن» لدعم المواهب الشابة

ويحمل الفيلم جانبًا آخر يتعلق بطريقة إنتاجه، إذ جاء في إطار شراكة إبداعية وتدريبية بين المخرجة مريم السركال وطلاب مؤسسة «فن»، بما يتيح للمواهب السينمائية الشابة المشاركة في تجربة عملية، والتعرف إلى مراحل صناعة الأفلام من خلال العمل على مشروع سينمائي حقيقي.

وتعكس هذه الشراكة أهمية إتاحة الفرصة أمام الشباب للمشاركة في تنفيذ الأعمال الفنية، واكتساب الخبرات المرتبطة بالإخراج والإنتاج والعمل الجماعي، إلى جانب تشجيعهم على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى تجارب قابلة للعرض أمام الجمهور.

وتأتي مشاركة «فريدة» في مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب ضمن العروض خارج المسابقة الرسمية، لتضيف إلى برنامج المهرجان تجربة إماراتية قصيرة تجمع بين الترفيه والرسالة الإنسانية، وتقدم نموذجًا للتعاون بين صناع الأفلام وأصحاب المواهب الناشئة.

ومن خلال حكاية «بو سيف» والعنزة «فريدة»، يطرح الفيلم فكرة أن الصداقة قد تبدأ من موقف غير متوقع، وأن الخروج من العزلة لا يحتاج دائمًا إلى أحداث كبيرة، فقد تكون رحلة قصيرة ومطاردة مليئة بالمفارقات بداية لحكاية إنسانية جديدة.