الإثنين 2 نوفمبر 2026 04:34 مـ 21 جمادى أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

ذكرى ميلاد صلاح سرحان.. فنان رحل مبكرًا وبقي صوته حاضرًا في ذاكرة الفن

الإثنين 2 نوفمبر 2026 01:17 مـ 21 جمادى أول 1448 هـ
ذكرى ميلاد صلاح سرحان.. فنان رحل مبكرًا وبقي صوته حاضرًا في ذاكرة الفن

كتبت هينار ثروت

تحل اليوم، 2 نوفمبر، ذكرى ميلاد الفنان الراحل صلاح سرحان، الذي وُلد في مثل هذا اليوم عام 1923 بمحافظة الشرقية، وترك بصمة فنية مميزة في المسرح والإذاعة والسينما، رغم أن رحلته لم تمتد طويلًا، ورحل عن عالمنا في أبريل 1964 عن عمر ناهز 40 عامًا. ويظل اسمه حاضرًا لدى عشاق الفن الكلاسيكي، باعتباره واحدًا من أصحاب الأصوات القوية والأداء التمثيلي اللافت، الذين لم ينالوا القدر نفسه من الشهرة الجماهيرية التي حظي بها بعض أبناء جيله.

وينتمي صلاح سرحان إلى عائلة فنية معروفة، فهو الشقيق الأكبر للفنانين شكري سرحان وسامي سرحان، لكنه استطاع أن يصنع لنفسه طريقًا مختلفًا، معتمدًا على موهبته وقدراته في تجسيد الشخصيات، خاصة الأدوار التي تتطلب حضورًا صوتيًا وانفعاليًا قويًا.

تفوق دراسي وبداية مبكرة مع المسرح

بدأ شغف صلاح سرحان بالتمثيل منذ سنوات دراسته، وهو ما دفعه إلى الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، حيث تخرج عام 1947، وكان الأول على دفعته، ليبدأ بعدها مرحلة أكثر احترافية في مشواره الفني.

وكان المسرح هو المساحة التي تألق فيها بشكل واضح، إذ شارك خلال الأربعينيات والخمسينيات في عدد من العروض الكلاسيكية المهمة، التي تطلبت قدرة كبيرة على الأداء والإلقاء والتعبير عن المشاعر المعقدة.

ومن أبرز أدواره المسرحية شخصية ميشلينيا في مسرحية «أهل الكهف» للكاتب توفيق الحكيم، إلى جانب مشاركته في «مصرع كليوباترا»، و«عنترة»، و«يوليوس قيصر»، و«صلاة الملائكة»، و«الذباب» للكاتب الفرنسي جان بول سارتر، و«الخرتيت» للكاتب الروماني الفرنسي يوجين يونسكو.

وقد تنوعت الشخصيات التي قدمها بين الأدوار التاريخية والتراجيدية والفلسفية، وهو ما أظهر قدرته على التعامل مع نصوص مسرحية عالمية، وتقديم شخصيات تحمل أبعادًا نفسية وفكرية مختلفة.

صوت مميز صنع نجوميته في الإذاعة

لم يكن المسرح وحده المجال الذي تألق فيه صلاح سرحان، فقد امتلك صوتًا قويًا ورخيمًا، ساعده على تحقيق حضور بارز في الإذاعة المصرية، حتى أصبح من الأسماء المعروفة لدى جمهور التمثيليات الإذاعية.

واستطاع من خلال صوته أن ينقل الانفعالات والمشاعر إلى المستمع، ويجسد الشخصيات دون الحاجة إلى الظهور أمام الكاميرا، وهي موهبة جعلته مناسبًا للأعمال الإذاعية التي تعتمد على قوة الأداء الصوتي والقدرة على جذب انتباه الجمهور.

وشارك في عدد من الأعمال الإذاعية، من بينها «في بيتنا رجل»، و«العبيد»، و«الثعبان»، و«المملوك الشارد»، و«شخصيات تبحث عن مؤلف»، و«ست الملك»، و«يوليوس قيصر»، كما ارتبط اسمه لدى محبي الإذاعة بالأداء المتميز والنبرة التي يصعب الخلط بينها وبين أصوات أخرى.

«الشموع السوداء».. الدور الأبرز في السينما

بدأ صلاح سرحان مشواره السينمائي بفيلم «بين قلبين» عام 1953، بمشاركة كمال الشناوي وشادية، ثم ظهر في فيلم «أماني العمر» عام 1955، قبل أن يشارك في أعمال أخرى مثل «خلخال حبيبي»، و«إحنا التلامذة»، و«حياتي هي الثمن»، و«العروسة الصغيرة».

لكن المحطة السينمائية الأبرز في مسيرته جاءت من خلال فيلم «الشموع السوداء» عام 1962، الذي شارك في بطولته مع صالح سليم ونجاة الصغيرة وفؤاد المهندس، وقدم خلاله شخصية فتحي عاصم، الأخ الشرير الذي يحقد على شقيقه الضرير ويحاول إبعاده عن الممرضة التي يرتبط بها.

واستطاع سرحان أن يقدم الشخصية بأداء لافت، معتمدًا على تعبيرات الوجه ونبرة الصوت وطريقة إلقاء الحوار، ليجسد نموذج الشرير الذي لا يعتمد على الملامح القاسية بقدر ما يعتمد على تفاصيل الأداء والتقمص.

رحيل مبكر وموهبة لم تأخذ حقها

رحل صلاح سرحان في 21 أبريل عام 1964، بعد مسيرة فنية قصيرة نسبيًا، لكنه ترك مجموعة من الأدوار التي لا تزال تستعيدها ذاكرة المسرح والسينما والإذاعة المصرية.

وتبقى حكايته نموذجًا لفنان امتلك أدوات فنية متعددة، ونجح في الانتقال بين خشبة المسرح والاستديو الإذاعي وشاشة السينما، تاركًا أثرًا يتجاوز عدد الأعمال التي شارك فيها، ليظل واحدًا من المواهب التي تستحق أن تحظى بمساحة أكبر في ذاكرة الفن المصري.