سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس تضع ترامب أمام مرحلة «البطة العرجاء»..
كتبت:إيمان خالد خفاجي
حقق الحزب الديمقراطي السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، في نتيجة تضع الرئيس الجمهوري دونالد ترامب أمام تحديات سياسية وتشريعية جديدة، وتحد من قدرته على تمرير أجندته خلال ما تبقى من ولايته الرئاسية.
ترامب: الجمهوريون خسروا لأن اسمي لم يكن على بطاقات الاقتراع
وفي أول تعليقاته على نتائج الانتخابات، أرجع ترامب خسارة الجمهوريين إلى عدم وجود اسمه على بطاقات الاقتراع، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن ملف الحرب مع إيران كان له تأثير سلبي على فرص المرشحين الجمهوريين.
وخلال ليلة التصويت، تحدث ترامب عن امتلاكه سلطة استخدام حق النقض «الفيتو»، مؤكداً عزمه اللجوء إليه إذا سيطر الديمقراطيون على الكونجرس. ومع تقدم عمليات الفرز وظهور مؤشرات فوز الديمقراطيين، أعلن استعداده للعمل مع خصومه السياسيين، وهنأهم على نتائج الانتخابات، مع التحذير من أنه قد يلجأ إلى استخدام الفيتو.
وتضع هذه النتائج ترامب أمام ما يُعرف سياسياً بمرحلة «البطة العرجاء»، وهو مصطلح يُطلق على الرئيس الأمريكي الذي تتراجع قدرته على التأثير السياسي والتشريعي خلال الفترة المتبقية من ولايته، خاصة بعد تعرض حزبه لهزيمة انتخابية أو عندما يصبح غير قادر على الترشح مجدداً.
ما المقصود بمرحلة «البطة العرجاء»؟
تشير مرحلة «البطة العرجاء» إلى الفترة التي تسبق انتقال السلطة أو انتهاء الولاية الرئاسية، ويشهد خلالها الرئيس تراجعاً في نفوذه السياسي، نتيجة ضعف الدعم الحزبي أو فقدان حزبه السيطرة على المؤسسات التشريعية.
ومع خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونجرس، تتزايد القيود أمام أجندة ترامب التشريعية، إذ ستصبح مشروعات القوانين الكبرى بحاجة إلى توافق مع الديمقراطيين، في حين قد يضطر الرئيس إلى الاعتماد بصورة أكبر على الأوامر التنفيذية واستخدام حق النقض «الفيتو» لمواجهة التشريعات التي يعارضها.
لكن هذه المرحلة قد تحمل تحديات إضافية لترامب، إذ من المتوقع أن يستغل الديمقراطيون سيطرتهم على الكونجرس لتولي رئاسة اللجان الرئيسية، وفتح تحقيقات رقابية، وإصدار أوامر استدعاء للحصول على وثائق تتعلق بملفات حساسة، من بينها مزاعم استغلال المنصب لتحقيق مكاسب شخصية.
كما قد تتجدد مساعي الديمقراطيين لعزل ترامب، على غرار ما حدث خلال ولايته الرئاسية الأولى، وهو ما قد يفتح جبهة مواجهة سياسية جديدة بين البيت الأبيض والكونجرس.
ويرى خبراء أن تصاعد الضغوط والتحقيقات المحتملة قد يدفع ترامب إلى اتخاذ إجراءات أكثر حدة، وسط تحذيرات من احتمال استخدام الاتهامات ذات الدوافع السياسية ضد بعض المعارضين الديمقراطيين أو النشطاء، مثل الخيانة أو التحريض على التمرد.
وفي المقابل، يتوقع مراقبون أن يسعى ترامب إلى استغلال العامين المتبقيين من ولايته لتحقيق أكبر قدر من أهدافه السياسية، من خلال إصدار مزيد من قرارات العفو الرئاسي، إلى جانب تشديد الإجراءات والسياسات المتعلقة بالهجرة.

