الأربعاء 2 سبتمبر 2026 12:32 مـ 19 ربيع أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

مصر والصين.. 70 عامًا من العلاقات الاستراتيجية والتعاون المتنامي في التجارة والطاقة

الأربعاء 2 سبتمبر 2026 08:19 صـ 19 ربيع أول 1448 هـ
مصر والصين.. 70 عامًا من العلاقات الاستراتيجية والتعاون المتنامي في التجارة والطاقة

كتبت:إيمان خالد خفاجي

بالتزامن مع احتفال مصر والصين هذا العام بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، سلطت قناة «CGTN» الصينية الضوء على زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، واصفة إياها بالزيارة التاريخية، ومؤكدة أن العلاقات المصرية الصينية تشهد تطورًا متسارعًا وتعاونًا متزايدًا في مختلف المجالات.

وأشارت القناة إلى أن التبادل التجاري والاستثمارات يمثلان أحد أبرز محاور التعاون بين البلدين، بالتزامن مع تنامي الشراكة في مجالات التكنولوجيا الرقمية والطاقة النظيفة والثقافة والتعليم.

وأكدت «CGTN» أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، قبل أن ترتقي العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة في أواخر عام 2014، لتتوسع مجالات التعاون بصورة أكبر في إطار مبادرة الحزام والطريق.

ومن أبرز المشروعات المشتركة في هذا الإطار، مشروع الحي التجاري المركزي بالعاصمة الإدارية الجديدة، الذي نفذته شركة صينية، ويضم برجًا يبلغ ارتفاعه نحو 385.8 متر، ليصبح عند اكتماله من أبرز معالم التنمية العمرانية الحديثة في مصر وأحد أطول المباني في القارة الأفريقية.

وأوضحت القناة أن الشراكة المصرية الصينية الممتدة على مدار سبعة عقود لم تعد تقتصر على التبادل التجاري، وإنما أصبحت تشمل تطوير الصناعات، ونقل التكنولوجيا، وتنفيذ مشروعات استراتيجية، إلى جانب زيادة التبادل الثقافي والعلمي بين الشعبين.

إلغاء الرسوم الجمركية يعزز صادرات مصر إلى السوق الصينية

وأبرز التقرير قوة العلاقات التجارية بين البلدين، مشيرًا إلى أن الصين حافظت على موقعها كأكبر شريك تجاري لمصر لمدة 14 عامًا متتالية، فيما سجل حجم التبادل التجاري بين البلدين مستوى قياسيًا بلغ 20.79 مليار دولار خلال عام 2025.

وتتركز أهم الواردات المصرية من الصين في المعدات الهندسية والمنسوجات ومواد البناء، بينما تشمل أبرز الصادرات المصرية إلى السوق الصينية المنتجات الزراعية والغذائية، ومن بينها الفراولة المجمدة والبنجر والكتان الخام والأصباغ الطبيعية وفوسفات الكالسيوم الطبيعي.

وشهدت حركة الصادرات المصرية إلى الصين دفعة قوية خلال العام الجاري، خاصة بعد قرار بكين إلغاء الرسوم الجمركية على منتجات 53 دولة أفريقية ترتبط معها بعلاقات دبلوماسية، ومن بينها مصر، اعتبارًا من الأول من مايو.

وبحسب البيانات الرسمية، ارتفعت الصادرات المصرية إلى الصين بنسبة 199.8% على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2026، لتصل إلى 840.8 مليون دولار، مقابل 280.5 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

كما انعكس هذا التطور على تحركات الشركات المصرية الساعية إلى زيادة حضورها في السوق الصينية، حيث شهدت فعالية «التصدير إلى الصين» التي عقدت في القاهرة يوم 17 أغسطس توقيع اتفاقيات تجارية بين شركات مصرية وصينية بقيمة تقارب 170 مليون دولار، إلى جانب عقد لقاءات ومباحثات بين أكثر من 10 شركات صينية ونظيرتها المصرية.

موقع مصر الاستراتيجي يجذب الاستثمارات الصينية

ولفتت «CGTN» إلى أن الموقع الجغرافي لمصر عند نقطة التقاء قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا يمنحها أهمية كبيرة في ظل التغيرات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية وتصاعد السياسات الحمائية التجارية.

وترى القناة أن الاستثمار في مصر يتيح للشركات الصينية فرصًا لتوسيع نطاق التصنيع والوصول إلى أسواق إقليمية واسعة، بالتوازي مع دعم جهود التنمية الصناعية المصرية.

وفي هذا السياق، تمثل منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري المصرية الصينية «تيدا» بالسويس نموذجًا بارزًا للشراكة الاقتصادية بين البلدين، حيث بدأ إنشاؤها عام 2008، وبحلول نهاية يونيو 2026، كانت أكثر من 200 شركة قد بدأت نشاطها داخل المنطقة، باستثمارات تجاوزت 4.7 مليار دولار، بينما تخطت مبيعاتها التراكمية 7.3 مليار دولار.

وساهمت الاستثمارات الصينية في تعزيز القاعدة الصناعية المصرية، مع توسع الشركات الصينية في قطاعات إنتاجية متنوعة، ومن بينها شركة «جوشي مصر» التابعة لشركة «تشاينا جوشي»، التي بدأت عملياتها في المنطقة عام 2012، وتدير حاليًا أكبر قاعدة لإنتاج الألياف الزجاجية في أفريقيا.

كما شهد قطاع الطاقة المتجددة توسعًا ملحوظًا في التعاون بين البلدين، حيث تجاوزت استثمارات الشركات الصينية في صناعة الطاقة الشمسية الكهروضوئية المصرية 1.5 مليار دولار حتى نهاية عام 2025.

وفي مطلع العام الجاري، افتتحت شركة «إيليت سولار» مجمعًا لتصنيع منتجات الطاقة الشمسية في مصر بطاقة إنتاجية تصل إلى 5 جيجاواط، بما يعكس توجه الشراكة المصرية الصينية نحو الصناعات الحديثة ذات القيمة المضافة.

التعاون التكنولوجي والرقمي يتوسع

لم يتوقف التعاون بين القاهرة وبكين عند قطاعات التجارة والصناعة والطاقة، بل امتد إلى التكنولوجيا والابتكار والطاقة المتجددة.

وفي مدينة سوهاج، يعمل المختبر المشترك الصيني المصري للطاقة المتجددة ضمن مبادرة الحزام والطريق، حيث نجح في إنتاج أول وحدة شمسية نصفية عالية الكفاءة مصنعة محليًا في مصر، بما يدعم تطوير القدرات المصرية في مجال تكنولوجيا الطاقة الشمسية والتصنيع المحلي.

كما يمثل التحول الرقمي أحد المجالات الواعدة في العلاقات بين البلدين، إذ اكتمل في أبريل 2024 إنشاء مركز بيانات وحوسبة سحابية حكومي مصري باستخدام تكنولوجيا صينية، قبل بدء تشغيل أول عقدة سحابية عامة في مصر خلال الشهر التالي، ويستخدم المنصة حاليًا أكثر من 200 شركة.

التعليم والآثار.. تعاون يعكس عمق العلاقات الحضارية

وامتدت العلاقات المصرية الصينية إلى مجالات التعليم والثقافة والبحث العلمي، حيث أصبحت اللغة الصينية جزءًا من منظومة التعليم في مصر، وتقدم نحو 30 جامعة أقسامًا أو دورات لتدريس اللغة الصينية، بينما تتيح أكثر من 20 مدرسة ثانوية دراسة اللغة كمادة اختيارية.

وفي المجال الأثري، بدأ باحثون مصريون وصينيون عام 2018 مشروعًا مشتركًا في معبد مونتو بالأقصر، يجمع خبرات البلدين في دراسة واحدة من أقدم الحضارات في العالم، ويعزز التعاون العلمي وتبادل الخبرات في مجال علم الآثار.

وتعكس هذه المجالات المتنوعة مسارًا متصاعدًا للعلاقات المصرية الصينية على مدار 70 عامًا، حيث تحولت الشراكة بين البلدين من العلاقات الدبلوماسية والتبادل التجاري إلى تعاون واسع يمتد إلى الصناعة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والتعليم والثقافة، بما يعزز فرص بناء شراكة أكثر عمقًا خلال السنوات المقبلة.