إعادة 1.06 مليون قطعة أثرية إلى بلدانها الأصلية ومصر ضمن أبرز الدول
كتبت:إيمان خالد خفاجي
كشف تقرير حديث عن استعادة أكثر من 1.06 مليون قطعة أثرية وثقافية إلى بلدانها الأصلية خلال الفترة من عام 1950 وحتى أواخر عام 2025، بعد أن كان معظمها منهوبًا أو خرج من موطنه الأصلي بطرق مختلفة، وتقدر القيمة الإجمالية لهذه القطع بما لا يقل عن ملياري دولار.
وضمت القطع المستعادة مقتنيات تاريخية متنوعة، من بينها أوانٍ يونانية قديمة، ومنحوتات برونزية من بنين، وعملات ذهبية من بيرو، فيما برزت مصر ضمن الدول التي حققت معدلات مرتفعة في استعادة آثارها، إلى جانب إيطاليا والمملكة العربية السعودية.
قاعدة بيانات ترصد استعادة أكثر من مليون قطعة أثرية
ووفقًا لما أوردته صحيفة «فاينانشيال تايمز»، أعد متحف الآثار المنهوبة، التابع لمجموعة «أخيل» للأبحاث، وهي منظمة بحثية غير ربحية مقرها الولايات المتحدة، أول قاعدة بيانات شاملة ترصد عمليات استعادة الآثار والمقتنيات الثقافية إلى بلدانها الأصلية.
وخلص التقرير إلى إعادة نحو 1.06 مليون قطعة أثرية وثقافية خلال الفترة التي شملتها الدراسة، وجرت غالبية عمليات الاستعادة من خلال المتاحف وتجار الأعمال الفنية وجامعي المقتنيات من الأفراد.
وأوضح جيسون فيلتش، مدير متحف الآثار المنهوبة، أن إعداد قاعدة البيانات يستهدف تسليط الضوء على ملف ظل لفترات طويلة يفتقر إلى المعلومات والإحصاءات الشاملة، مشيرًا إلى أن الاهتمام كان يتركز غالبًا على الحالات البارزة التي تتصدر العناوين، دون وجود صورة متكاملة توضح حجم عمليات الاستعادة على مستوى العالم.
وأضاف أن جمع البيانات وتحليلها يتيحان فهمًا أوسع لنطاق القضية، بعيدًا عن التركيز على النزاعات الشهيرة المتعلقة بملكية بعض القطع الأثرية.
زيادة عمليات استعادة الآثار منذ تسعينيات القرن الماضي
وأشار التقرير إلى أن عمليات استعادة الآثار والمقتنيات الثقافية شهدت ارتفاعًا تدريجيًا منذ منتصف تسعينيات القرن العشرين، مع تسجيل زيادة ملحوظة منذ عام 2020.
وبحسب البيانات التي جمعها المتحف، اقترب عدد حالات الاستعادة من 150 حالة خلال عام 2024، وهو آخر عام كامل تتوافر عنه أرقام في التقرير.
ولفت فيلتش إلى أن عددًا كبيرًا من عمليات إعادة الآثار يتم بعيدًا عن الأضواء، على عكس النزاعات الشهيرة التي أثارت جدلًا واسعًا بشأن ملكية بعض المقتنيات التاريخية، مثل منحوتات البارثينون وبرونزيات بنين.
ويعكس ذلك اتساع نطاق الجهود الدولية الرامية إلى إعادة الممتلكات الثقافية إلى بلدانها الأصلية، في ظل تزايد الاهتمام بحقوق الدول في تراثها التاريخي والحضاري.
تحول في مواقف المتاحف تجاه إعادة المقتنيات الثقافية
ورصد التقرير تغيرًا في مواقف عدد من المتاحف والمؤسسات الفنية تجاه مطالب استعادة الأعمال والمقتنيات التي خرجت من بلدانها الأصلية.
وأوضح فيلتش أن المؤسسات التي كانت تتعامل في السابق مع مطالب الاسترداد باعتبارها نزاعات قانونية يمكن حسمها أمام المحاكم، أصبحت أكثر انفتاحًا على مناقشة إعادة بعض القطع، في ظل تغير النظرة العامة إلى أخلاقيات اقتناء الأعمال الفنية والمقتنيات التاريخية.
وأرجع هذا التحول إلى تغيرات أوسع في النقاش المجتمعي والثقافي بشأن ظروف انتقال الآثار إلى المتاحف والمجموعات الخاصة، ومدى أحقية الدول والمجتمعات الأصلية في استعادة تراثها.
مصر ضمن أبرز الدول في استعادة الآثار المنهوبة
وسلط التقرير الضوء على مصر باعتبارها واحدة من الدول التي استعادت أعدادًا كبيرة من القطع الأثرية خلال الفترة محل الدراسة، إلى جانب إيطاليا والمملكة العربية السعودية، حيث استعادت كل دولة من الدول الثلاث أكثر من 30 ألف قطعة.
وربط التقرير بين ارتفاع معدلات استعادة الآثار في هذه الدول ووجود مشاركة حكومية مستمرة، ووحدات متخصصة في إنفاذ القانون ومكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، فضلًا عن نشاط منظمات المجتمع المدني المعنية بحماية التراث.
ويبرز ذلك أهمية التنسيق بين الجهات الحكومية والأجهزة الأمنية والمؤسسات الثقافية في تتبع القطع الأثرية الموجودة خارج حدود الدول، والتحقق من ملكيتها، والعمل على استردادها وفقًا للإجراءات القانونية والدبلوماسية.
وتأتي هذه الجهود في إطار حماية الهوية الحضارية للدول والحفاظ على المقتنيات التي تمثل جزءًا من تاريخ الشعوب وتراثها الإنساني.
الولايات المتحدة تتصدر عمليات إعادة القطع الأثرية
وفي سياق متصل، أظهرت البيانات أن المؤسسات الأمريكية كانت من أبرز الجهات التي أعادت مقتنيات أثرية إلى بلدانها أو أصحابها الأصليين، إذ أعادت 81 مؤسسة متحفية أمريكية نحو 101 ألف قطعة.
ولا يشمل هذا الرقم ما يُعرف باسم «كنز البجعة السوداء»، الذي يضم عملات ذهبية وفضية بيروفية انتُشلت من حطام سفينة إسبانية تعود إلى القرن التاسع عشر، ويصل عدد مقتنياته إلى نحو 595 ألف قطعة.
وأُعيد هذا الكنز إلى إسبانيا عام 2012، بعد أن كانت شركة أمريكية تطالب بملكيته، ليشكل وحده جزءًا كبيرًا من إجمالي المقتنيات التي جرى استردادها خلال الفترة التي يغطيها التقرير.
وتؤكد نتائج التقرير أن استعادة الآثار لم تعد تقتصر على الحالات الشهيرة التي تحظى بتغطية إعلامية واسعة، بل أصبحت تشمل عمليات متعددة ومتواصلة، تعكس تنامي الاهتمام الدولي بحماية التراث الثقافي وإعادة المقتنيات التاريخية إلى موطنها الأصلي.

