الإثنين 26 أكتوبر 2026 02:28 مـ 14 جمادى أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

السيسي: الأمن المائي مسؤولية مشتركة.. ومصر تدعو لتعزيز التعاون

الإثنين 26 أكتوبر 2026 10:26 صـ 14 جمادى أول 1448 هـ
السيسي: الأمن المائي مسؤولية مشتركة.. ومصر تدعو لتعزيز التعاون

كتبت:إيمان خالد خفاجي

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم بقصر الاتحادية، الوزراء ورؤساء الوفود المشاركين في الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه 2026، بحضور الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، والدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج.

وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس السيسي ألقى كلمة خلال اللقاء، رحب فيها بالوزراء ورؤساء الوفود المشاركين، معربًا عن تقديره لمشاركتهم في أسبوع القاهرة للمياه، الذي أصبح منصة دولية مهمة للحوار وتبادل الخبرات وبناء الشراكات في مجال إدارة الموارد المائية.

السيسي: المياه ركيزة للتعاون والتنمية وليست سببًا للصراعات

وأكد الرئيس السيسي أن قضايا المياه تحظى بأولوية متقدمة في السياسة الخارجية المصرية، باعتبارها ركيزة أساسية للتعاون والتنمية والازدهار المشترك، وليست سببًا للصراعات أو النزاعات.

وأشار إلى أن مصر ليست وحدها في مواجهة تحديات المياه، إذ تعاني دول عديدة حول العالم من ندرة الموارد المائية، ومخاطر الجفاف والفيضانات، إلى جانب تزايد الطلب على المياه والغذاء والطاقة، وهو ما يجعل الأمن المائي مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا دوليًا فعالًا، وتوفير التمويل اللازم، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز القدرات.

وشدد الرئيس على إيمان مصر بأهمية تعزيز التعاون المائي وفقًا لقواعد القانون الدولي، وحرصها على تبادل الخبرات وإقامة الشراكات والمشروعات التي تحقق مصالح الشعوب وتدعم التنمية المستدامة.

473 مترًا مكعبًا نصيب الفرد من المياه سنويًا في مصر

وأوضح الرئيس السيسي أن مصر تعتمد على نهر النيل في توفير أكثر من 98% من مواردها المائية المتجددة، التي تأتي بالكامل من خارج حدودها، لافتًا إلى أن مصر تُعد من أكثر دول العالم جفافًا، حيث لا يتجاوز متوسط الأمطار السنوي 18 ملليمترًا.

وأضاف أن نصيب الفرد من المياه في مصر انخفض إلى نحو 473 مترًا مكعبًا سنويًا، الأمر الذي يدفع الدولة إلى تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وإعادة استخدام نحو 23 مليار متر مكعب من المياه سنويًا، مؤكدًا أن كل قطرة مياه أصبحت ذات قيمة كبيرة في ظل التحديات الراهنة.

الجيل الثاني لمنظومة المياه في مصر

وأشار الرئيس إلى أن جهود الدولة لم تقتصر على التعامل مع ندرة المياه، بل امتدت إلى إطلاق الجيل الثاني لمنظومة المياه في مصر، الذي يعتمد على الإدارة الذكية للموارد المائية، والتحول الرقمي، وتطوير البنية الأساسية، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

وأكد ترحيب مصر بتبادل الخبرات في هذه المجالات مع شركائها، بما يسهم في تطوير إدارة المياه وتحقيق الاستفادة المثلى من الموارد المتاحة.

مصر تؤكد دعم حق دول حوض النيل في التنمية

وفيما يتعلق بالتعاون بين دول حوض النيل، أكد الرئيس السيسي احترام مصر لحق جميع دول الحوض في التنمية ودعمها لهذا الحق، مشيرًا إلى أن ذلك يتجسد عمليًا في التعاون بالمشروعات التنموية المطروحة ضمن برامج الاستثمار في دول حوض النيل الجنوبي.

وأوضح أن التجربة أثبتت أهمية الإخطار المسبق وتبادل الدراسات والتشاور باعتبارها أدوات أساسية لبناء الثقة وتوفير التمويل للمشروعات، وليست وسيلة لتعطيل التنمية أو فرض الوصاية على أي دولة.

وأعرب الرئيس عن تطلع مصر إلى ترسيخ النهج نفسه في حوض النيل الشرقي، بما يحقق المصالح المشتركة لمصر والسودان وإثيوبيا.

ولفت إلى أن حوض النيل يمتلك موارد مائية كبيرة، إذ تهطل عليه نحو 2050 مليار متر مكعب من الأمطار سنويًا، لا يصل منها إلى أسوان سوى نحو 84 مليار متر مكعب في المتوسط، بما يعادل 4 إلى 5% فقط.

ودعا إلى تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة بدول الحوض، بما يشمل الأمطار والأراضي ومصادر الطاقة المتجددة، وتحويلها إلى فرص حقيقية للتنمية والرخاء المشترك.

كما شدد على أهمية وجود إطار جامع يضم جميع دول حوض النيل، موضحًا أن أربع دول لا تزال خارج الاتفاقية الإطارية، وأن الوصول إلى توافق شامل يتطلب معالجة شواغل هذه الدول، سواء من خلال تعديلات متفق عليها أو بروتوكول ملحق، في إطار المسار التشاوري لمجلس وزراء المياه.

دور مصري لدعم الأمن المائي الأفريقي والعربي

واستعرض الرئيس السيسي جهود مصر في دعم التعاون المائي على المستويين الأفريقي والعربي، مشيرًا إلى أن مصر تولت رئاسة مجلس وزراء المياه الأفارقة خلال الفترة من 2023 إلى 2025، وأسهمت في إعداد رؤية المياه الأفريقية 2063، كما أنشأت المركز الأفريقي للمياه والتكيف المناخي لتدريب الكوادر الأفريقية.

وأضاف أن مصر تتولى رئاسة المجلس الحاكم لمرفق المياه الأفريقي خلال الفترة من 2025 إلى 2027، موضحًا أنه جرى اعتماد الاستراتيجية الجديدة للمرفق للفترة من 2026 إلى 2030 في القاهرة، مع مواصلة العمل مع الشركاء لحشد التمويل اللازم لمشروعات المياه في أفريقيا.

وعلى المستوى العربي، أشار الرئيس إلى تولي مصر رئاسة المجلس الوزاري العربي للمياه في دورته السابعة عشرة، التي تستضيفها القاهرة هذا الأسبوع بالتزامن مع المؤتمر العربي السابع للمياه، بما يدعم التنسيق والتعاون بين الدول العربية في هذا المجال.

مصر تعزز شراكاتها الدولية في مجال المياه

وعلى الصعيد الدولي، أكد الرئيس السيسي اعتزاز مصر برئاستها المشتركة مع اليابان للحوار التفاعلي الثالث حول «المياه من أجل الكوكب» للمرة الثانية على التوالي، معتبرًا ذلك انعكاسًا للثقة الدولية في الدور المصري تجاه قضايا المياه.

وأعرب عن تطلع مصر إلى توسيع التعاون مع الشركاء الدوليين في مجالات التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات، لدعم مشروعات المياه والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية.

واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على أن التنمية والأمن المائي حق للجميع، وأن مصر تمد يدها للتعاون القائم على القانون الدولي والتشاور والتنسيق وحسن الجوار وعدم الإضرار، مشددًا على أن نهر النيل يجمع دوله، وأن المصالح المشتركة أكبر من أي خلافات.

ودعا إلى جعل المياه أداة للسلام والازدهار المشترك، والانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الحلول، ومن التعهدات إلى التنفيذ.