حب آل البيت أدبًا لا اتهامًا : عبد الرحمن الشرقاوي
في عالم تتصارع فيه الكلمات على السلطة والمعنى وفي زمن كان فيه التعبير عن المحبة للأشراف والأبطال يثير الريبة أحيانًا ظهر عبد الرحمن الشرقاوي كصوت نقي يكتب بلا خوف ويعبر عن القيم الإنسانية والدينية بأدب راقٍ عميق الشرقاوي لم يكن مجرد أديب بل كان مؤرخًا للأخلاق وفنانًا يبرز في كتاباته المعاني الكبرى للعدالة والحرية والإصلاح بعيدًا عن أي نزاع سياسي أو طائفي
من بين كل الموضوعات التي كتبها كانت سيرة آل البيت وخصوصًا الإمام الحسين محورًا رئيسيًا ليس لأنها تاريخية أو دينية فقط بل لأنها كانت رمزًا حيًا لمبادئ الإنسانية المطلقة الشرقاوي لم ير الحسين مجرد شخصية تاريخية بل رأى فيه القيم العليا للعدل والمقاومة والحق وأعاد صياغة تلك الشخصيات لتكون أقرب للإنسان المعاصر دون تهويل أو تزييف بل بصوت أدبي ناطق بالمعنى والفكرة
في مسرحيتيه ( الحسين ثائرًا ) و( الحسين شهيدًا ) جسّد الشرقاوي شخصية الحسين كإنسان ثائر على الظلم ملتزم بمبادئه حتى النهاية ومستعد للتضحية من أجل الحق وهنا تأتي أهمية الكلمة التي استخدمها الشرقاوي على لسان الحسين وجسّدها الممثل عبد الله غيث لتكون صدى أخلاقيًا وفكريًا لكل من يسمعها :
أتعرف ما معنى الكلمة ؟
مفتاح الجنة في كلمة
دخول النار على كلمة
وقضاء الله هو الكلمة
الكلمة لو تعرف حرمة زاد مذخور
الكلمة نور
وبعض الكلمات قبور
بعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشري
الكلمة فرقان بين نبي وبغي
بالكلمة تنكشف الغمة
الكلمة نور ودليل تتبعه الأمة
الكلمة زلزلت الظالم
الكلمة حصن الحرية
إن الكلمة مسؤولية
إن الرجل هو الكلمة
شرف الرجل هو الكلمة
شرف الله هو الكلمة
في هذه الكلمات لم يكن الشرقاوي يقدّم مجرد حوار مسرحي بل فلسفة حياة كاملة
: رفض الظلم الإصرار على الإصلاح الثبات على المبدأ وفهم أن الكلمة ليست مجرد صوت بل فعل ومسؤولية هي التعبير الحقيقي عن الإنسان أمام التاريخ والأمة والله
وفي كتابه ( محمد رسول الحرية ) وصف الشرقاوي النبي ﷺ كرمز للإنسانية والعدل وركز على القيم التي نقلها : الكرامة المساواة والحرية من هنا يتضح أن منهج الشرقاوي في الكتابة عن الدين ليس تقليديًا أو موجهًا بل أدب حي يربط بين المبادئ والقيم الإنسانية والحياة الواقعية
لقد كتب الشرقاوي عن آل البيت لأنهم يمثلون جوهر الرسالة : العدل الكرامة الثبات على المبدأ والحكمة الإنسانية وكتابة الشرقاوي لم تكن مجرد سرد تاريخي أو ديني بل تحليل عميق للشخصيات والأحداث ونقل قيمتها للأجيال بطريقة أدبية متماسكة
عبد الرحمن الشرقاوي علّمنا أن الأدب ليس مجرد كلمات تُكتب على الورق بل أداة لبناء ضمير الأمة السيرة آل البيت الصحابة والكلمة كلها عنده ليست تاريخًا جامدًا بل روحًا حية تتحدث إلى كل إنسان يسعى للعدل والحق إن قراءة الشرقاوي اليوم تعلمنا أن مواقف الإنسان وقراراته وكلماته لها وزن يتجاوز الزمن وأن القيم الحقيقية لا تختفي إلا إذا تخلى عنها الناس
في نهاية المطاف ما تركه الشرقاوي ليس مجرد نصوص مسرحية أو كتبًا تاريخية بل إرث أدبي وأخلاقي يعلّمنا معنى الثبات على المبادئ قوة الكلمة وضرورة الإصلاح في كل زمان ومكان وهكذا تبقى كلمته وكلمة الحسين رمزًا خالدًا لكل من يؤمن بأن الحق لا يموت وأن الأدب قادر على تغيير النفوس والعقول قبل أن يغير التاريخ
