السيسي ورئيسة سلوفينيا يتفقان على تعزيز الشراكة الاقتصادية وربط الموانئ
كتبت:إيمان خالد خفاجي
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الثلاثاء، بقصر الاتحادية، الرئيسة ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، التي تزور مصر يومي 3 و4 نوفمبر 2026، في إطار زيارة رسمية تستهدف تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية.
وشهدت الزيارة مراسم استقبال رسمية، أعقبتها مباحثات ثنائية وموسعة بين الرئيسين بحضور وفدي البلدين، تناولت سبل تطوير العلاقات المصرية السلوفينية، وتعزيز التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، إلى جانب بحث فرص التعاون في مجالات النقل والطاقة والسياحة والتعليم والبحث العلمي والتحول الرقمي.
أولا: مراسم استقبال رسمية للرئيسة السلوفينية بقصر الاتحادية
صرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن مراسم استقبال الرئيسة السلوفينية تضمنت اصطفاف حرس الشرف وأداء التحية الرسمية، إلى جانب عزف الموسيقى للسلام الوطني لكل من جمهورية سلوفينيا وجمهورية مصر العربية.
كما التقط الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيسة ناتاشا بيرتس موسار صورة تذكارية، قبل عقد لقاء ثنائي بين الجانبين، أعقبته جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، لبحث مختلف أوجه التعاون المشترك وسبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية خلال المرحلة المقبلة.
ورحب الرئيس السيسي بزيارة الرئيسة السلوفينية إلى مصر، معربًا عن اعتزاز الدولة المصرية بالعلاقات التي تجمع البلدين، ومؤكدًا أهمية العمل على تطويرها وتعزيزها في مختلف المجالات، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين الصديقين.
وشدد الرئيس على ضرورة البناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية في مسار العلاقات المصرية السلوفينية، والعمل على توسيع مجالات التعاون السياسي والتجاري والاستثماري، بما يعكس قوة العلاقات بين البلدين وحرص قيادتيهما على دفعها إلى مستويات أكثر تقدمًا.
ثانيا: السيسي يؤكد أهمية توسيع التعاون السياسي والتجاري والاستثماري
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية تطوير التعاون المصري السلوفيني في عدد من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها المجالات السياسية والتجارية والاستثمارية، إلى جانب تعزيز التعاون في الربط بين الموانئ، والهجرة المنظمة، والتعليم والبحث العلمي والسياحة.
وأشار الرئيس إلى أهمية مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن تعميق التعاون بين القاهرة وليوبليانا يمثل خطوة مهمة لدعم الشراكة الممتدة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والاستفادة من الفرص المتاحة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية.
وشدد الرئيس على أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على العلاقات القائمة، من خلال وضع آليات واضحة للتعاون، بما يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري، وجذب المزيد من الاستثمارات، وتعزيز التواصل بين المؤسسات والشركات ومجتمعي الأعمال في البلدين.
كما أكد أهمية الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية والجغرافية التي تمتلكها مصر وسلوفينيا، بما يفتح المجال أمام شراكات جديدة في القطاعات ذات الاهتمام المشترك، ويعزز فرص التعاون بين البلدين على المستويين الإقليمي والدولي.
ثالثا: رئيسة سلوفينيا تستعرض فرص التعاون في المياه والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر
من جانبها، أعربت الرئيسة ناتاشا بيرتس موسار عن اعتزازها البالغ بزيارة مصر ولقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدة تقديرها لحسن الاستقبال وكرم الضيافة، وحرص بلادها على تطوير العلاقات التي تجمعها بالقاهرة والانتقال بها إلى آفاق أوسع.
وأشارت الرئيسة السلوفينية إلى وجود فرص واعدة لتعزيز التعاون الثنائي في عدد من المجالات، من بينها إدارة الموارد المائية، والتعليم والبحث العلمي، والذكاء الاصطناعي، وتدوير المخلفات، والتحول إلى الاقتصاد الأخضر.
وأكدت أهمية توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات المعنية في البلدين، والاستفادة من الخبرات والإمكانات المتاحة لدى كل طرف، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويدعم جهود تحديث القطاعات الاقتصادية والخدمية.
كما شددت موسار على أهمية تعزيز التنسيق بين مصر وسلوفينيا في المحافل الدولية، خاصة الأمم المتحدة، بما يعكس تقارب وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الدولية، ويدعم التعاون المشترك في الملفات ذات الاهتمام المتبادل.
رابعا: القضية الفلسطينية والأوضاع الإقليمية على مائدة المباحثات
تطرقت المباحثات بين الرئيس السيسي والرئيسة السلوفينية إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية، حيث استعرض الرئيس الجهود التي تبذلها مصر من أجل تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، في ظل التحديات والأزمات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة.
وأعرب الرئيس السيسي عن تقديره للمواقف التي تتخذها الرئيسة السلوفينية دعمًا للقضية الفلسطينية، مشيدًا بسياساتها الداعمة لإعلاء أحكام القانون الدولي، وترسيخ السلام، والتخفيف من معاناة المدنيين، والحفاظ على أرواحهم في الدول التي تشهد أزمات ممتدة، وفي مقدمتها قطاع غزة.
ومن جانبها، ثمنت الرئيسة ناتاشا موسار الدور المحوري الذي تقوم به مصر في تثبيت دعائم السلم والاستقرار بالمنطقة، مؤكدة تطلع بلادها إلى مواصلة التشاور السياسي مع القاهرة بشأن مختلف الملفات الإقليمية والدولية.
كما أكدت استمرار التزام سلوفينيا بموقفها تجاه القضية الفلسطينية، واحترامها للقانون الإنساني الدولي، مشددة على أهمية مواصلة الجهود الدولية الرامية إلى دعم السلام والاستقرار، والحفاظ على حقوق المدنيين.
خامسا: السيسي يشيد بمواقف الرئيسة السلوفينية الداعمة للقانون الدولي والسلام
وعقب انتهاء المباحثات، عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيسة ناتاشا بيرتس موسار مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا، استهل خلاله الرئيس كلمته بالترحيب بالرئيسة السلوفينية، معربًا عن تقديره لزيارتها الأولى إلى القاهرة بصفتها رئيسة لجمهورية سلوفينيا الصديقة.
وأكد الرئيس أن الزيارة تعكس التطور الذي تشهده العلاقات بين البلدين، وتجسد ما يجمعهما من إرادة سياسية مشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين المصري والسلوفيني.
وأشاد الرئيس السيسي بالمواقف المقدرة للرئيسة موسار على الصعيد الدولي، وسياساتها الداعمة لإعلاء أحكام القانون الدولي وترسيخ السلام، والعمل على تخفيف معاناة المدنيين والحفاظ على أرواحهم في الدول التي تشهد أزمات ممتدة، ومن بينها قطاع غزة، مؤكدًا أن هذه المواقف كانت دائمًا محل تقدير من جانب مصر.
وأوضح الرئيس أن المباحثات التي عقدها مع الرئيسة السلوفينية كانت بناءة ومثمرة، وعكست وجود توافق في الرؤى بشأن أهمية البناء على ما تحقق في مسار العلاقات المصرية السلوفينية خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى اتفاق الجانبين على مواصلة العمل المشترك لتعزيز أطر التشاور السياسي، وتطوير مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، فضلًا عن تنسيق المواقف بشأن الموضوعات الإقليمية والدولية، في ظل واقع يشهد العديد من الأزمات والتحديات المتشابكة.
سادسا: مصر تعتبر سلوفينيا شريكًا مهمًا في منطقة وسط أوروبا
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر تنظر إلى سلوفينيا باعتبارها شريكًا مهمًا في منطقة وسط أوروبا، تجمعها بها روابط صداقة وعلاقات تاريخية، إلى جانب وجود إرادة مشتركة للبناء على فرص التعاون القائمة بين البلدين.
وأشار الرئيس إلى أن الموقع المتميز لكل من مصر وسلوفينيا في محيطهما الإقليمي والدولي يوفر فرصًا واسعة لتعزيز التعاون المشترك، ويدعم إمكانية توسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن العلاقات بين البلدين تمتلك مقومات مهمة للانطلاق نحو مرحلة جديدة من التعاون، تعتمد على الاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الجانبين، وتعزيز التنسيق في مختلف القطاعات التي تحقق مصالح مشتركة.
وفي هذا السياق، شدد الرئيس على أهمية ترجمة التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية ومشروعات محددة، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة تسهم في دفع العلاقات الثنائية إلى الأمام.
سابعا: برنامج عمل بجداول زمنية لنقلة نوعية في التعاون المصري السلوفيني
أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي اتفاقه مع الرئيسة السلوفينية على أهمية أن تشهد المرحلة المقبلة نقلة نوعية في مسار التعاون الثنائي، من خلال وضع برنامج عمل يتضمن جداول زمنية محددة لتطوير آليات التعاون التجاري والاستثماري.
وأكد الرئيس ضرورة تعزيز التواصل المباشر بين مجتمعي الأعمال في البلدين، بما يسهم في استكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة، وتوسيع الشراكات بين الشركات والمؤسسات الاقتصادية المصرية والسلوفينية.
وأوضح أن مجالات التعاون المستهدفة تشمل الطاقة والصناعات المرتبطة بها، والنقل، والسياحة، والثقافة، والاتصالات، والتحول الرقمي.
وأشار إلى أن تطوير هذه القطاعات من شأنه فتح آفاق جديدة للاستثمار والإنتاج والتبادل التجاري، فضلًا عن تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، والاستفادة من الفرص التي تتيحها العلاقات المصرية الأوروبية.
كما أكد أهمية العمل على إزالة العقبات أمام التعاون الاقتصادي، وتوفير فرص أكبر للتواصل بين المستثمرين ورجال الأعمال، بما يعزز حركة الاستثمارات المتبادلة ويدعم المصالح الاقتصادية المشتركة.
ثامنا: ربط الموانئ المصرية بميناء كوبر السلوفيني لتعزيز سلاسل الإمداد
شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مباحثاته مع الرئيسة السلوفينية على أهمية مواصلة العمل لتعزيز التعاون اللوجيستي والنقل البحري بين البلدين، من خلال ربط الموانئ المصرية بميناء كوبر السلوفيني، بما يدعم حركة التجارة ويعزز تكامل سلاسل الإمداد في الجانبين.
وأوضح الرئيس أن التعاون في مجال النقل البحري والربط بين الموانئ يمثل أحد المجالات المهمة التي يمكن البناء عليها لتعزيز العلاقات الاقتصادية، وفتح مسارات جديدة أمام حركة البضائع والتبادل التجاري.
وأشار إلى ما تمتلكه مصر من بنية تحتية متطورة وموانئ وممرات لوجيستية، تتيح سرعة النفاذ إلى مختلف الأسواق العربية والإفريقية، وهو ما يمنح التعاون مع الجانب السلوفيني فرصًا واعدة للتوسع في مجالات النقل والخدمات اللوجيستية.
وأكد أهمية الاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز للبلدين، بما يتيح تعزيز حركة التجارة بين الأسواق المختلفة، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وتوفير فرص جديدة للشركات العاملة في مجالات النقل البحري والخدمات المرتبطة به.
تاسعا: السيسي يحذر من مخاطر التصعيد الإقليمي على أمن الطاقة والغذاء
وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن المباحثات شهدت تبادلًا لوجهات النظر بشأن المستجدات في المنطقة، وما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة على الاستقرار الإقليمي واستدامة سلاسل الإمداد الخاصة بالطاقة والغذاء.
وجدد الرئيس التأكيد على موقف مصر الثابت الداعي إلى خفض التصعيد الإقليمي وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية في التعامل مع الأزمات القائمة، بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى دائرة أوسع من الصراع.
وشدد الرئيس على أن استمرار التوترات الإقليمية يفرض تحديات كبيرة على أمن واستقرار المنطقة، فضلًا عن تأثيراته المحتملة على حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة والغذاء، وهو ما يتطلب تكثيف الجهود الدولية لمنع اتساع نطاق الأزمات.
وأكد أن مصر تواصل دعم المسارات السياسية والحلول السلمية، انطلاقًا من حرصها على الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وتجنيب شعوبها المزيد من تداعيات الصراعات.
عاشرا: مصر تؤكد تضامنها الكامل مع السعودية ودول الخليج
وجدد الرئيس عبد الفتاح السيسي التأكيد على رفض مصر القاطع لأي تهديد قد ينال من أمن واستقرار المملكة العربية السعودية، وسائر الدول الخليجية الشقيقة.
وأكد وقوف مصر وتضامنها الكامل مع الدول العربية الشقيقة، مشددًا على أن الأمن القومي العربي وحدة واحدة لا تتجزأ، وأن الحفاظ على أمن الدول العربية واستقرارها يمثل أولوية ثابتة في السياسة المصرية.
وأوضح الرئيس أن موقف مصر يستند إلى روابط الأخوة والتاريخ والمصالح المشتركة التي تجمع الدول العربية، وإلى إيمان راسخ بأهمية التضامن العربي في مواجهة التحديات والتهديدات التي تشهدها المنطقة.
وتأتي هذه التأكيدات في إطار رؤية مصر الداعية إلى خفض التصعيد، والحفاظ على استقرار المنطقة، وتعزيز الحلول السياسية التي تحول دون اتساع دائرة الصراعات، بما يحمي مقدرات الشعوب العربية ويصون أمنها.
حادي عشر: الزيارة تعزز فرص الشراكة بين القاهرة وليوبليانا
تعكس زيارة الرئيسة السلوفينية إلى مصر اهتمام البلدين بتعزيز العلاقات الثنائية، والاستفادة من الفرص المتاحة لتطوير التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب توسيع التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
كما تمثل المباحثات التي عقدها الرئيس عبد الفتاح السيسي وناتاشا بيرتس موسار خطوة مهمة نحو وضع أسس عملية لتطوير التعاون خلال المرحلة المقبلة، خاصة في مجالات الطاقة والنقل البحري والسياحة والتعليم والبحث العلمي والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر.
ويبرز الاتفاق على إعداد برنامج عمل بجداول زمنية محددة أهمية الانتقال بالعلاقات من مستوى التفاهمات السياسية إلى تنفيذ مشروعات وشراكات عملية، تحقق مصالح البلدين وتفتح مجالات جديدة أمام المستثمرين ومجتمعي الأعمال.
وتؤكد الزيارة كذلك أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه العلاقات المصرية السلوفينية في دعم الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، وتعزيز التواصل بين الأسواق العربية والإفريقية والأوروبية، فضلًا عن استمرار التنسيق السياسي بشأن قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وجهود تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

