السيسي من القاهرة: نناشد واشنطن وطهران تغليب الحوار قبل فوات الأوان.
كتبت:إيمان خالد خفاجي
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الثلاثاء، الرئيسة ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، في قصر الاتحادية، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي تقوم بها إلى مصر، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون المشترك بين البلدين.
مراسم استقبال رسمية وجلسة مباحثات موسعة
وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن مراسم استقبال الرئيسة السلوفينية تضمنت قيام حرس الشرف بأداء التحية، وعزف السلام الوطني لكل من جمهورية سلوفينيا وجمهورية مصر العربية، والتقاط صورة تذكارية جمعت الرئيسين.
وعقب مراسم الاستقبال، عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي لقاءً ثنائيًا مع الرئيسة السلوفينية، أعقبته جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، تناولت سبل تعزيز العلاقات المصرية السلوفينية وتطوير التعاون في مختلف المجالات.
السيسي يرحب بزيارة رئيسة سلوفينيا ويؤكد أهمية تطوير العلاقات
ورحب الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة الرئيسة السلوفينية إلى مصر، مؤكدًا اعتزاز القاهرة بالعلاقات التي تجمع البلدين، وضرورة العمل على تطويرها في مختلف المجالات، خاصة السياسية والتجارية والاستثمارية.
كما أشار إلى أهمية دفع التعاون المشترك في مجالات الربط بين الموانئ، والهجرة المنظمة، والتعليم والبحث العلمي والسياحة، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين الصديقين.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي
وأكد الرئيس السيسي ضرورة مواصلة العمل لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أهمية تعميق التعاون المصري السلوفيني باعتباره أحد المسارات الداعمة للشراكة الممتدة بين القاهرة والاتحاد الأوروبي.
رئيسة سلوفينيا: نتطلع إلى آفاق أوسع للتعاون مع مصر
من جانبها، أعربت رئيسة سلوفينيا ناتاشا موسار عن اعتزازها البالغ بزيارة مصر ولقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدة تقديرها لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.
وأشارت إلى حرص بلادها على تطوير العلاقات التي تجمعها بمصر والانتقال بها إلى آفاق أرحب، لافتة إلى وجود فرص واعدة للتعاون الثنائي في مجالات إدارة الموارد المائية، والتعليم والبحث العلمي، والذكاء الاصطناعي، وتدوير المخلفات، والتحول إلى الاقتصاد الأخضر.
كما أكدت أهمية تعزيز التنسيق بين البلدين في المحافل الدولية، خاصة داخل الأمم المتحدة.
القضية الفلسطينية والاستقرار الإقليمي على مائدة المباحثات
وأضاف المتحدث الرسمي أن المباحثات تطرقت إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية، حيث استعرض الرئيس السيسي الجهود المصرية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
وأعرب الرئيس عن تقديره للمواقف التي تتخذها الرئيسة السلوفينية دعمًا للقضية الفلسطينية، وما تعكسه من التزام بمبادئ القانون الدولي والإنساني.
من جانبها، ثمنت الرئيسة موسار الدور المحوري الذي تقوم به مصر في تثبيت دعائم السلم والاستقرار بالمنطقة، مؤكدة تطلع بلادها إلى مواصلة التشاور السياسي مع القاهرة بشأن مختلف الملفات الإقليمية والدولية، واستمرار التزام سلوفينيا بموقفها تجاه القضية الفلسطينية واحترام القانون الإنساني الدولي.
السيسي: زيارة رئيسة سلوفينيا تعكس تطور العلاقات بين البلدين
وفي أعقاب المباحثات، عقد الرئيسان مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا، رحب خلاله الرئيس عبد الفتاح السيسي بالرئيسة ناتاشا موسار، معربًا عن تقديره لزيارتها الأولى إلى القاهرة بصفتها رئيسة لجمهورية سلوفينيا الصديقة.
وأكد الرئيس أن الزيارة تعكس التطور الذي تشهده العلاقات بين البلدين، وتجسد ما يجمعهما من إرادة سياسية للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين المصري والسلوفيني.
إشادة بمواقف رئيسة سلوفينيا الداعمة للقانون الدولي والسلام
وأشاد الرئيس السيسي بالمواقف التي تتبناها الرئيسة موسار على الساحة الدولية، وسياساتها الداعمة لإعلاء أحكام القانون الدولي وترسيخ السلام، والعمل على تخفيف معاناة المدنيين والحفاظ على أرواحهم في الدول التي تشهد أزمات ممتدة، ومن بينها قطاع غزة.
وأكد الرئيس أن هذه المواقف كانت دائمًا محل تقدير من جانب مصر، في ظل الحاجة إلى تضافر الجهود الدولية لحماية المدنيين ودعم الاستقرار.
توافق مصري سلوفيني على تطوير التعاون السياسي والاقتصادي
وأوضح الرئيس السيسي أنه أجرى مع الرئيسة السلوفينية مباحثات بناءة ومثمرة، عكست توافقًا في الرؤى بشأن أهمية البناء على ما تحقق في مسار العلاقات المصرية السلوفينية خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى اتفاق الجانبين على مواصلة العمل لتعزيز أطر التشاور السياسي، وتطوير مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، في ظل واقع يشهد العديد من الأزمات المتشابكة.
السيسي: سلوفينيا شريك مهم لمصر في وسط أوروبا
وقال الرئيس السيسي إن مصر تنظر إلى سلوفينيا باعتبارها شريكًا مهمًا في منطقة وسط أوروبا، تجمعها بها روابط صداقة وعلاقات تاريخية، فضلًا عن وجود إرادة مشتركة للاستفادة من فرص التعاون المتاحة بين البلدين، خاصة في ضوء الموقع المتميز لكل منهما داخل محيطه الإقليمي والدولي.
برنامج عمل جديد بنقلات نوعية في التعاون التجاري والاستثماري
وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس السيسي اتفاقه مع الرئيسة السلوفينية على أهمية أن تشهد المرحلة المقبلة نقلة نوعية في مسار التعاون الثنائي، من خلال وضع برنامج عمل يتضمن جداول زمنية محددة لتطوير آليات التعاون التجاري والاستثماري، وتعزيز التواصل المباشر بين مجتمعي الأعمال في البلدين.
وأوضح أن مجالات التعاون المستهدفة تشمل الطاقة والصناعات المرتبطة بها، والنقل، والسياحة، والثقافة، والاتصالات والتحول الرقمي، بما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والإنتاج والتبادل التجاري، ويسهم في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي.
ربط الموانئ المصرية بميناء كوبر السلوفيني وتعزيز سلاسل الإمداد
وأكد الرئيس السيسي أهمية مواصلة العمل لتعزيز التعاون اللوجستي والنقل البحري بين البلدين، من خلال ربط الموانئ المصرية بميناء كوبر السلوفيني، وتحقيق التكامل بين سلاسل الإمداد في مصر وسلوفينيا.
وأشار إلى أن مصر تمتلك بنية تحتية متطورة وموانئ وممرات لوجستية تتيح سرعة النفاذ إلى مختلف الأسواق العربية والإفريقية، وهو ما يوفر فرصًا مهمة لتعزيز حركة التجارة والنقل البحري بين البلدين.
مصر تدعو إلى خفض التصعيد الإقليمي وتغليب الحلول السياسية
وأشار الرئيس السيسي إلى أنه تبادل مع الرئيسة السلوفينية وجهات النظر بشأن التطورات التي تشهدها المنطقة، وما تحمله من مخاطر جسيمة على الاستقرار الإقليمي واستدامة سلاسل إمداد الطاقة والغذاء.
وجدد الرئيس التأكيد على موقف مصر الثابت الداعي إلى خفض التصعيد الإقليمي وتغليب الحلول السياسية، بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى دائرة أوسع من الصراعات، وما قد يترتب عليها من تداعيات خطيرة.
السيسي يؤكد تضامن مصر الكامل مع السعودية ودول الخليج
كما جدد الرئيس السيسي رفض مصر القاطع لأي تهديد قد يمس أمن واستقرار المملكة العربية السعودية وسائر الدول الخليجية الشقيقة.
وأكد وقوف مصر وتضامنها الكامل مع الدول العربية الشقيقة، انطلاقًا من موقفها الراسخ بأن الأمن القومي العربي وحدة واحدة لا تتجزأ، وأن الحفاظ على أمن الدول العربية واستقرارها يمثل أولوية أساسية للسياسة المصرية.
السيسي: القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية في الشرق الأوسط
وشدد الرئيس السيسي على أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية في منطقة الشرق الأوسط، وإحدى القضايا التي تعكس مدى التزام المجتمع الدولي بمبادئ العدالة وأحكام القانون الدولي.
وأضاف أنه أكد خلال مباحثاته مع الرئيسة السلوفينية ضرورة التزام جميع الأطراف بالتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في غزة، وضمان النفاذ الآمن والسلس للمساعدات الإنسانية إلى القطاع.
كما شدد على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ورفض أي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.
مصر تتمسك بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية
وأكد الرئيس السيسي أن موقف مصر واضح وثابت، ويتمثل في أنه لا سبيل لتحقيق سلام دائم في المنطقة إلا من خلال تسوية سياسية عادلة تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وأوضح أن ذلك يجب أن يتم وفقًا لقرارات الشرعية الدولية واستنادًا إلى مبدأ حل الدولتين، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليميين، ويفتح الطريق أمام شعوب المنطقة للعيش في سلام بعيدًا عن دوائر العنف والصراع.
مباحثات مصرية سلوفينية حول القرن الإفريقي والأزمة الأوكرانية
وقال الرئيس السيسي إنه تبادل كذلك مع الرئيسة السلوفينية وجهات النظر بشأن عدد من الملفات الأفريقية والأوروبية، ومن بينها الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي والأزمة الأوكرانية.
وثمن الرئيس في هذا السياق مواقف الرئيسة موسار الداعمة للتوصل إلى تسويات سياسية دون إقصاء أي طرف، واحترام القانون الدولي وإرادة الشعوب، باعتبارهما السبيل الرئيسي لإنهاء الأزمات ومعالجة جذورها.
السيسي يناشد واشنطن وطهران تغليب الحوار لتجنب كارثة إقليمية
وفي سياق آخر، اغتنم الرئيس عبد الفتاح السيسي فرصة المؤتمر الصحفي المشترك للحديث عن ضرورة خفض التصعيد، مطالبًا جميع الأطراف المعنية بالأزمة الراهنة بين إيران والولايات المتحدة بإتاحة مساحة أكبر للتفاهم والحوار، والتوصل إلى توافق سياسي يحقق المطالب الرئيسية لكل الأطراف ويعالج شواغلها.
وقال الرئيس السيسي إنه يشدد على هذا المسار قبل فوات الأوان، محذرًا من أن البديل ستكون له آثار ونتائج كارثية على المنطقة والعالم، الذي يعاني من أزمات متلاحقة، الواحدة تلو الأخرى، على مدار ست سنوات.
مصر تناشد الولايات المتحدة وإيران إبداء المرونة لحل النزاع
وأكد الرئيس أن مصر تناشد الولايات المتحدة وإيران إبداء أكبر قدر ممكن من المرونة خلال المرحلة الحالية، والعمل على إيجاد مساحات مشتركة للتفاهم تسمح بالتوصل إلى حل للنزاع القائم.
وشدد على أهمية تغليب لغة الحوار والدبلوماسية، بما يسهم في احتواء الأزمة وتجنب اتساع نطاق المواجهة، ويحافظ على أمن واستقرار المنطقة.
السيسي: أثق في ترامب وقدرته على دعم جهود التسوية السلمية
وأعرب الرئيس السيسي عن ثقته الكاملة في الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفًا إياه برجل السلام الذي نجح في نزع فتيل العديد من الأزمات الصعبة.
وأضاف الرئيس أنه على يقين بأن ترامب سيبذل قصارى جهده، وسيقدم للوسطاء جميع أشكال الدعم والمساندة الممكنة، حتى يتمكنوا من الوصول إلى أفضل تسوية متاحة، تجنب المنطقة مزيدًا من المعاناة، وتمنح شعوبها الأمل في حياة أفضل.
مصر تواصل جهودها بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين لاحتواء الأزمة
واختتم الرئيس السيسي تصريحاته بالتأكيد على أن مصر ستواصل بذل أقصى جهد ممكن، بالتعاون مع شركائها الإقليميين والدوليين، من أجل خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية سلمية للأزمة بين إيران والولايات المتحدة.
وأوضح أن هذه الجهود تستهدف تجنب التداعيات الإنسانية والاقتصادية الجسيمة التي قد تترتب على استئناف العمليات العسكرية، سواء على شعوب المنطقة أو العالم بأسره.

